مملكة البحرين
وزارة التربية والتعليم
مدرسة مدينة عيسى الثانوية التجارية للبنين
قسم التربية الإسلامية
![]() |
إعداد أ. ياسر الجودر
مدرس التربية الإسلامية
بمدرسة مدينة عيسى الثانوية التجارية للبنين
الشرح
الموضوع: سورة الحشر المقطع الأول والثاني والثالث ص: 80 – 91
@ الأهداف السلوكية:
* أن يعرف الطالب أسباب النزول للآيات: الثانية والخامسة والتاسعة.
* أن يقرأ الطالب مقرر الحفظ من السورة قراءة صحيحة مجودة.
* أن يبين الطالب معاني المفردات التي تحتها خط.
* أن يتذكر الطالب تعريف الفيء والغنيمة والحكمة من التوزيع بهذه الصورة.
* أن يعدد الطالب الفئات المستحقة للفيء وصفات المهاجرون والأنصار
* أن يميز الطالب بين البخل والشح ويميز بين الفيء والغنيمة.
عناصر الدرس:
@ المقطع الأول:
قال تعالى (( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ(2) وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) ))
@ س: ما سبب نزول قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر: 1])) الآية ؟
ج: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يهود بني النضير لكي يعاونوه في دفع دية قتيلين على المسلمين، فما كان منهم إلا أن تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك برمي حجر عليه من فوق أحد البيوت، فأطلعه الله على ما أرادوا فعله فجهز جيشه وحاصر بني النضير 16 ليلة ثم نزلوا على الصلح فحكم عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن يخرجوا من المدينة، ويحمل كل ثلاثة بيوت أمتعتهم على جمل واحد، وهكذا لم يحملوا إلا ما خف وزنه وغلا ثمنه، وحتى لا يتركوا شيئا للمسلمين قاموا بتخريب بيوتهم بأيديهم.
@ معاني الكلمات:
المقطع الأول
|
المفردات |
معانيها |
|
سبح لله |
نزه الله تعالى وقدسه بلسان الحال والمقال |
|
العزيز |
العزيز في انتقامه من أعدائه |
|
الحكيم |
الحكيم في تدبيره لأوليائه |
|
الذين كفروا من أهل الكتاب |
يهود بني النضير |
|
لأول الحشر |
أي إخراجهم من المدينة ؛ وهناك حشر آخر وهو إخراجهم من جزيرة العرب . |
|
ما ظننتم |
أيها المؤمنون |
|
وظنوا |
أي: يهود بني النضير |
|
من الله |
مما قضى الله |
|
لم يحتسبوا |
لم يظنوا أنهم يؤتون منه |
|
الرعب |
الخوف الشديد من محمد وأصحابه |
|
يخربون بيوتهم |
حتى لا يستفيد منها المسلمون |
|
وأيدي المؤمنين |
كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم |
|
فاعتبروا |
فاتعظوا بحالهم. |
|
يا أولي الأبصار |
يا أصحاب العقول |
|
الجلاء |
الخروج من المدينة |
|
لعذبهم في الدنيا |
أي بالقتل والسبي |
|
ذلك |
جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة |
|
بأنهم شاقوا الله ورسوله |
بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما |
|
ما قطعتم |
أي ما قطعتم أيها المؤمنون |
|
من لينة أو تركتموها |
من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع |
|
فبإذن الله |
كان بإرادة الله |
|
وليخزي الفاسقين |
كان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير |
@ المعنى الإجمالي:
* تبدأ السورة بذكر حقيقة واقعة، وهي أن جميع ما في السموات وما في الأرض من أفلاك، ونبات، وحيوان، وجماد؛ يسبح لله تعالى، ويقدسه، ويوحده، وينزهه عن كل ما لا يليق بذاته العليا.
* وافتتاح السورة بهذا التسبيح يشير إلى اشتمالها على أمر عظيم، فتتهيأ الأذهان لاستقباله، وتستعد القلوب لتلقيه، ثم يأتي ذكر الحادث المهم الذي نزلت السورة في شأنه، فيقول تعالى ((هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ..)) هذا الحادث هو إخراج بني النضير من ديارهم، وطردهم منها طردا أبديا، و تذكر الآية أنه أول حشرهم، وهذا يشير إلى أن هناك حشرا أخير يليه، وقد حدث ذلك عندما أجلى عمر رضي الله عنه اليهود من خيبر إلى الشام.
* الذي أخرجهم من ديارهم هو الله تعالى الذي يسبح كل شيء بحمده، أخرجهم بغير حرب، مع أن الأسباب المادية كانت تنبئ بعكس ذلك، فالمسلمون أنفسهم لم يتوقعوا خروجهم بهذه السهولة لما يعلمون من قوة حصونهم ومنعتها، واليهود لم يتصوروا أن يسلموا بهذه السرعة، فقد ظنوا أن مواقعهم الحصينة، واستحكاماتهم المنيعة، تحميهم من أي هجوم يقوم به المسلمون.
* ولكن الله حين قدر عليهم الهزيمة، أتاهم من حيث لم يخطر لهم ببال، أتاهم من داخل نفوسهم، فقذف في قلوبهم الخوف والهلع والجزع، فخارت قواهم، ووهنت عزائمهم، فاستسلموا طالبين الصلح، فأبى الرسول عليهم إلا الجلاء ( النفي )، فخضعوا لأمره، وفتحوا حصونهم التي لم تغن عنهم من الله شيئا، وأخذوا يخربون بيوتهم بأيديهم ليفسدوها على من بعدهم، وليأخذوا ما أمكنهم من سقوفها وأبوابها وخشبها معهم، ويخربها المؤمنون أيضا من الخارج ليدخلوها عليهم، وليزيلوا تحصنهم بها، ثم رحلوا وتركوها.
* وفي هذا إنذار لكل أعداء الإسلام، فعليهم إن كانوا ذوي عقول وبصيرة أن يتخذوا من ذلك عبرة (( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ))، وأن يتأكدوا من أن الله إذا قضى أمرا أنفذه، وقد قضى على هؤلاء اليهود بالجلاء من ديارهم، فوقع قضاؤه عليهم، ولو لم يحكم عليهم بذلك لعذبهم عذابا آخر، مثل القتل أو الأسر، إلى جانب ما ينتظرهم في الآخرة من عذاب النار التي أعدت للكافرين.
* هذا الجلاء الذي كتب عليهم، والعذاب الذي ينتظرهم في الآخرة، كان بسبب معاندتهم وتبجحهم في عصيان الله ورسوله، ومن يضع نفسه موضع المشاقة والمعارضة لله الكبير المتعال، لن يفلت من قبضته سبحانه فإنه شديد العقاب، ولا يُرد بأسه عن القوم المجرمين.
* وأثناء الحصار الذي أقامه المسلمون على بني النضير، قاموا بقطع بعض النخيل وتحريقه، لإرهاب اليهود وحملهم على الخروج، فنادوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حصونهم قائلين، يا محمد كنت تنهى عن الفساد في الأرض وتعيبه على من يصنعه، فما بال قطع النخيل وتحريقها ؟ فكان نزول قوله تعالى ((مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ [الحشر : 5])) لترفع الحرج عن المسلمين فيما فعلوا وتقرهم عليه، وتبين أنه كان بإذن الله ورضاه، أرادوا به إذلال بني النضير وإيلامهم بالحسرة على ما قطع وحرق، وبالندامة على ما بقي قائما، لأنهم لن ينتفعوا به، وسيتركونه للمسلمين.
@ ما ترشد إليه الآيات:
(1) بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية، وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشر ثان.
(2) بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف، ومع هذا انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة، فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية، بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولا وآخرا.
(3) علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
(4) عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم، وأخطأوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى، لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.
|
@ المقطع الثاني :
قال تعالى (( وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) ))
- معاني المفردات:
|
|
|
وما أفاء الله |
أي وما رد الله |
|
على رسوله منهم |
ليد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من مال بني النضير |
|
فما أوجفتم عليه |
أي أسرعتم في طلبه والحصول عليه ولما تعانوا فيه مشقة |
|
يسلط رسله |
سلط الله رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على بني النضير ففتح بلادهم صلحا |
|
من أهل القرى |
من أموال أهل القرى التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب |
|
فلله وللرسول ولذي |
أي لله جزء وللرسول جزء وتقسم على المذكورين بالسوية |
|
دولة بين الأغنياء منكم |
كي لا يكون المال متداولا بين الأغنياء فقط ويحرم منه الفقراء والضعفاء |
|
ما آتاكم الرسول فخذوه |
ما أعطاكم الرسول وأذن لكم فيه أو أمركم به فخذوه |
|
وما نهاكم عنه |
نهاكم وحظره عليكم ولم يأذن لكم فيه |
|
واتقوا الله |
أي فلا تعصوه ولا تعصوا رسوله |
|
إن الله شديد العقاب |
واحذروا عقوبة الله على معصيته ومعصية رسوله فإن الله شديد العقاب |
@ المعنى الإجمالي:
* لما أجلي بنو النضير عن ديارهم خلفوا ورائهم أموالا وأمتعة، وأرضا وديارا، وقعت كلها في أيدي المسلمين، وقد سماها الله فيئا وهي الأموال التي وقعت في أيدي المسلمين بدون قتال ولا حرب، وكان لابد من بيان تقسيم هذه الأموال؛ لأنها تختلف في طبيعتها عن الغنائم وهي الأموال التي تقع في أيدي المسلمين بعد قتال وحرب.
* فجاءت هاتين الآيتين تبينان الفيء وكيفية تقسيمه على النحو التالي:
*** يقسم الفيء إلى خمسة أقسام، لله وللرسول قسم، ولكل من ذكر بعد ذلك قسم.
*** و تقسم الغنائم إلى خمسة أخماس:
1) خمس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
2) 4أخماس يقسم على المحاربين.
* الحكمة من تقسيم الفيء على هذا النحو هي عدم تكديس الأموال في أيدي بعض الناس وتداولها بينهم، وبذلك يحرم منها الفقراء.
* وعقبت الآية على ذلك بأن طلبت من المسلمين الالتزام بما أتي به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بتقبل ما جاء به من أحكام تتعلق بتوزيع الفيء أو غيره، والعمل بها؛ لأنه لا ينطق عن الهوى.
* وختام الآية تطالب المؤمنين بتقوى الله في السر والعلن؛ لأن فيها العصمة من الوقوع في المخالفة التي تؤدي بصاحبها إلى العذاب الشديد.
@ ما ترشد إليه الآيات:
(1) بيان أن مال بني النضير كان فيئا خاصا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) بيان تقسيم الفيء، لله وللرسول خمس ثم لكل ما ذكر قسم.
(3) وجوب طاعة رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم وتطبيق أحكامه والاستنان بسننه المؤكدة وحرمة مخالفته فيما نهى عنه أمته.
|
@ المقطع الثالث: قال تعالى: (( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10)))
|
|
|
للفقراء المهاجرين |
الذين هاجروا من مكة |
|
أخرجوا من ديارهم وأموالهم |
تركوا الديار والأموال |
|
يبتغون فضلا من الله ورضوانا |
أي هاجروا حال كونهم طالبين من الله رزقا يكفيهم ورضا منه تعالى |
|
أولئك هم الصادقون |
أي في إيمانهم حيث تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا ينصرون الله ورسوله |
|
والذين تبوءوا الدار والإيمان |
أي و الأنصار الذين نزلوا المدينة وألفوا الإيمان بعدما اختاروه على الكفر |
|
من قبلهم |
أي من قبل المهاجرين |
|
لا يجدون في صدورهم |
لا يوجد في قلوبهم على إخوانهم حسدا أو حقدا |
|
مما أوتوا |
أي مما جاءهم من فيء بني النضير |
|
ويؤثرون على أنفسهم |
في كل شيء |
|
ولو كان بهم خصاصة |
أي حاجة شديدة ومحنة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به |
|
من يوق شح نفسه |
أي ومن يقه الله تعالى حرص نفسه على المال والبخل به |
|
فاؤلئك هم المفلحون |
أي هم الفائزون |
|
والذين جاءوا من بعدهم |
أي من بعد المهاجرين والأنصار من التابعين إلى يومنا هذا فما بعد |
|
يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان |
يدعون الله أن يغفر لهم ولإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان من المهاجرين والأنصار |
|
ولا تجعل في قلبنا غلا للذين آمنوا |
ويدعون الله أن لا يجعل في صدورهم حقدا وحسدا ولا عداوة ولا بغضاء للمؤمنين والمسلمين وللمهاجرين والأنصار |
|
ربنا إنك رءوف رحيم |
أي رأفة بعبادك ورحمة بالمؤمنين بك |
@ المعنى الإجمالي:
جاءت هذه الآيات تبين الطوائف التي يكون منها ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل المستحقون لهذا الفيء، وهم الفقراء من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان:
أولا: ولما كان المهاجرون يومئذ هم أفقر أهل المدينة، وأقلهم مالا، لخروجهم من ديارهم وتركهم أموالهم ابتغاء فضل الله، ورضوانه ونصرة الله ورسوله، فقد خصهم الله بالذكر فقال ((لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ.. )) ووصفهم بالصادقين لما تحملوه في سبيله من هجر الأوطان ومفارقة الأهل، وترك الأموال، فقال تعالى ((أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)).
ثانيا: الأنصار الذين كانت المدينة لهم دارا ووطنا، وكان الإيمان كذلك كالدار والوطن، يفيئون إليه، وتعيش فيه قلوبهم وأرواحهم، من قبل مجيء المهاجرين إليهم، ومن محاسن هؤلاء الأنصار:
() أنهم يحبون من هاجر إليهم، حبا جعلهم يتزاحمون على إيوائهم والقيام بأمرهم.
() يتقبلون برضا كامل ما قام به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من توزيع الفيء على المهاجرين تعويضا لهم عن بعض ما فقدوه، ولم يعط الأنصار من فيء بني النضير سوى اثنين فقيرين منهم، هما: سهل بن حنيف وأبو دجانة؛ تقبلوا ذلك دون أن يجدوا في صدورهم أي أثر للحسد أو تبرم، وأكثر من ذلك.
() أنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم حاجة وفقر، والسر في ذلك أنهم انتصروا على أنانية النفس وشحها، وكل من يحفظ نفسه من الشح يكون من المفلحين، وقد شهد لهم بكل ذلك العليم سبحانه وتعالى بقوله تعالى ((وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ....... فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))
ثالثا: المسلمون الذين سيجيئون بعد المهاجرين والأنصار، جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة، وموقف هذه الطائفة ممن سبقهم من المهاجرين والأنصار هو موقف الحب لمن سبقهم، واحترامهم والإقتداء بهم، والدعاء لهم بالمغفرة والرضوان، والرجاء من الله أن يجعلهم مثلهم، فيطهر قلوبهم من الغل للمسلمين السابقين واللاحقين.
* ختمت الآية بما يلائم الدعاء ويناسبه وهو أن الله رؤوف بعباده الذين أقبلوا عليه، ورجوا فضله، لأنه رحيم يتقبل منهم أعمالهم ودعاءهم.
@ ما ترشد إليه الآيات:
(1) بيان فضل المهاجرين والأنصار، وأن حبهم إيمان، وبغضهم كفران.
(2) فضيلة الإيثار على النفس.
(3) فضيلة إيواء المهاجرين ومساعدتهم على العيش في دار الهجرة، المهاجرين الذين هاجروا في سبيل الله تعالى فرارا بدينهم ونصرة لإخوانهم المجاهدين والمرابطين.
(4) خطر الشح وهو البخل بما وجب إخراجه من المال والحرص على جمعه من الحلال والحرام.
(5) بيان طبقات المسلمين ودرجاتهم وهي ثلاثة بالإجمال:
- المهاجرون الأولون.
- الأنصار الذين تبوءوا الدار ( المدينة ) وألفوا الإيمان.
- من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى قيام الساعة من أهل الإيمان والتقوى.
ملاحظة: بقية سورة الحشر سندرسها بعد منتصف الفصل بإذن الله
الموضوع: القرآن الكريم ونزوله منجما ص: 11 - 16
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عناصر الدرس:
@ تعريف القرآن الكريم:
هو كلام الله تعالى المعجز، المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بواسطة جبريل عليه السلام، المتعبد بتلاوته، المنقول بالتواتر.
@ نزول القرآن:
في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث عشرة سنة، وكان نزوله في ليلة مباركة – ليلة القدر.
@ أول ما نزل من القرآن:
قوله تعالى ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 1-5])).
@ مدة نزول القرآن:
استمر نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على فترات، نزل بعضه في مكة، وبعضه في المدينة، في السفر والإقامة، في الحرب والسلم، يتدرج مع الأحداث والوقائع والمناسبات خلال ثلاث وعشرين سنة.
@ الأدلة على نزول القرآن منجما ( أي مفرقا ):
* من القرآن: قوله تعالى ((وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً [الإسراء: 106])).
* من السنة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين).
@ الحكمة من نزول القرآن مفرقا ومنجما:
(1) تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
أثار الكفار حول عدم نزول القرآن جملة واحدة كالإنجيل والتوراة، وما اعتاده العرب في قصائدهم وخطبهم، فرد الله عليهم مبينا حكمته في ذلك بقوله تعالى ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان: 32] )) أي أنزلناه مفرقا لتثبيت قلبك، فتعيه وتحفظه شيئا بعد شيء وجزءا بعد جزء، ولتعمل بأوامره وإرشاداته.
(2) تيسير حفظه وفهمه:
نزل القرآن الكريم على أمة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، فما كان لها أن تحفظ القرآن كله بيسر لو نزل جملة واحدة، فكان نزوله مفرقا خير عون لها على حفظه في صدورها وفهم آياته، فكلما نزلت الآية أو الآيات حفظها الصحابة، وتدبروا معانيها، ووقفوا عند أحكامها، قال تعالى ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الجمعة: 2])).
(3) التحدي والإعجاز:
لو نزل القرآن جملة واحدة لقال المعارضون: جاءنا مرة واحدة فلا نستطيع أن نعارضه، ولو جاءنا مفرقا لعارضناه، فأراد الله تعالى أن يقطع عليهم الأعذار والتعلل فأنزله مفرقا، وتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة من مثله، فقال تعالى ((وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 23] )).
(4) مسايرة الحوادث وبناء المجتمع:
- تناول القرآن الكريم في البداية أصول الإيمان بالله تعالى، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وما فيه من بعث وحساب وجنة ونار، حتى ينزع من نفوس المشركين الوثنية، ويغرس فيها عقيدة الإسلام.
- ثم أمرهم بمحاسن الأخلاق ليزكي نفوسهم، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر ليقتلع جذور الفساد والشر، ويبين قواعد الحلال والحرام التي يقوم عليها الإسلام.
وكان كلما سئل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن مسألة، كعلم الساعة ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ..[النازعات: 42])) ومعرفة الروح ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء: 85]..))، ومعرفة الأهلة ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ..[البقرة: 189])) ينزل القرآن بما يبين وجه الحق لهم، كما قال تعالى ((وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان: 33] ))، وهكذا كان القرآن يتنزل وفق الحوادث التي تمر بالمسلمين.
(5) التدرج في التشريع:
لقد تدرج التشريع في العبادات والمعاملات المالية، فأصولها نزلت في مكة، ولكن تفصيل أحكامها نزل بالمدينة، وأوضح مثال على ذلك تحريم الخمر:
· نزل في مكة قوله تعالى ((وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [النحل: 67] )) فقد وصف الرزق بأنه حسن، يشعر بمدح الرزق والثناء عليه وحده دون السكر.
· ثم نزل في المدينة قوله تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا... [البقرة: 219] )) فقد نفرت الآية من الخمر بترجيح المضار على المنافع، فقيل بعد نزل هذه الآية: حرمت الخمر فقال يا رسول الله: دعنا ننتفع بها فسكت عنهم.
· ثم نزل قوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ... [النساء: 43])) حيث جاء النهي عن قرب الصلاة في حال السكر، فقيل: حرمت الخمر، فقالوا يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم.
· ثم نزل قوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90])) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( حرمت الخمر ) فحرموها، وكسروا أوانيها بعد نزول هذه الآية.
(6) الدلالة القاطعة على أن القرآن الكريم تنزيل من حكيم حميد:
إن هذا القرآن الذي نزل مفرقا على مدار ثلاث وعشرين سنة يقرؤه الإنسان، ويتلو سوره، فيجده محكم النسيج، مترابط المعاني، رصين الأسلوب، متناسق الآيات والسور، كأنه عقد فريد نظمت حباته بما لم يعهد له مثيل في كلام البشر، ولو كان هذا القرآن من كلام البشر، قيل في مناسبات متعددة، وأحداث متعاقبة، لوقع فيه التفكك والانفصام، واستعصي أن يكون بينه التوافق والانسجام قال تعالى ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء: 82])).
الموضوع: القرآن الكريم حفظه و تدوينه ص: 17 - 18
عناصر الدرس:
* حفــظ القرآن:
@ جهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حفظ القرآن: كان أميا لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ومن كان هذا شأنه فإنه يعتمد على ذاكرته وحفظه؛ ولذا فقد صرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم همته إلى حفظ ما ينزل عليه من القرآن الكريم، وكان يسابق جبريل عليه السلام بتحريك لسانه وشفتيه – لماذا – مخافة أن ينفلت منه حرف من القرآن، حتى طمأنه الله عز وجل بأنه سييسر له حفظه وفهمه، فقال سبحانه (( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:16- 19])).
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعناية الله وتوجيهه سيد الحفاظ للقرآن الكريم، وكان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل عام في رمضان فيعرض عليه القرآن ويذاكره فيه، وفي عام وفاته عارضه مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ما أراه إلا وقد حضر أجلي “.
@ أما جهد الصحابة رضوان الله عليهم فقد كانوا:
- يتسابقون إلى استماع القرآن من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- يبذلون قصارى جهدهم لاستظهاره وحفظه.
- يعلمونه لأزواجهم وأولادهم وإخوانهم ممن لم يشهدوا نزول ما نزل من القرآن.
- كانوا يحرصون على تلاوته أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليتثبتوا من حفظه على الوجه الذي سمعوه منه عليه الصلاة والسلام.
ولذا كان الحفاظ للقرآن في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحصون، ويكفي أن نعلم أنه استشهد في وقعة بئر معونة 70 شهيد من الحفاظ وموقعة اليمامة 70شهيدا.
* تدوين القرآن: مرت عملية التدوين بثلاث مراحل:
@ المرحلة الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
فهو لم يكتفي بحفظ القرآن في صدره وصدور الصحابة رضوان الله عليهم، بل أراد أن يحفظه أيضا في السطور كما حفظ في الصدور، لماذا ؟ :
1- زيادة في التوثق والضبط والاحتياط الشديد في كتاب الله عز وجل.
2- حتى تظاهر الكتابة الحفظ.
@ اللجنة مكونة من كتاب الوحي:
1/ 4 – الخلفاء الراشدون.
5- زيد بن ثابت.
6- أبي بن كعب.
7- معاذ بن جبل.
وغيرهم من الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين.
@ كانوا يكتبون ما ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن فور نزوله بإملاء وتوجيه منه، ويضعون ما يكتبونه في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
@ كانت الأشياء التي يكتبون عليها:
1- العسب: جمع عسيب وهو جريد النخل، كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض.
2- اللخاف: جمع لخفة وهي الحجارة الخفيفة.
3- الرقاع: جمع رقعة: قد تكون من الجلد أو الورق.
4- عظام الأكتاف، وغيرها مما يصلح للكتابة.
وهكذا فقد تم تدوين القرآن الكريم بإشراف النبي صلى الله عليه وآله وسلم تدوينا تاما سليما وحفظت أصول هذا التدوين في بيته الكريم، كوثيقة رسمية يرجع لها عند الحاجة. وفي هذه الفترة نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب أي شيء غير القرآن.- لماذا ؟- لأنه خشية أن يختلط مع القرآن غيره من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من تفسيره .
وبهذا تم تحقيق عهد الله سبحانه بحفظ كتابه العزيز من كل خلط وتحريف وتبديل في قوله ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] )) والقرآن بالنسبة للمسلمين: غذاء الروح، وقاعدة السلوك، ونصوص الصلاة، وأداء الدعوة إلى الإسلام، ودستورهم في كل شئون الحياة.
الموضوع: القرآن الكريم جمعه ونسخه ص: 19 - 29
عناصر الدرس:
* المرحلة الثانية في تدوين القرآن (جمع القرآن في مصحف واحد):
- المشرف: الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
- السبب الذي أدى للجمع:
¬ استشهاد حفظة القرآن في معارك الردة، ففي معركة اليمامة وحدها قتل 70حافظا.
- اللجنة مكونة من: زيد بن ثابت – أبي بن كعب – أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عثمان بن عفان. رضي الله عنهم أجمعين.
- منهج الجمع:
لم يكتف بما حفظه في قلبه، ولا بما كتبه بيده، ولا بما سمعه، بل جعل يتتبع ويستقصي ويعتمد في الجمع على مصدرين اثنين:
¬ ما كان محفوظا في صدور الرجال.
¬ ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
بشرط أنه لا يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
- مزايا مصحف أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
(1) التحري التام، والتثبت الكامل.
(2) لم يسجل في المصحف إلا ما ثبت عدم نسخ تلاوته.
(3) إجماع الأمة على سلامة نقله بالتواتر.
(4) شموله للأحرف السبعة التي نقلت بالنقل الثابت الصحيح.
وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ( أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر، رحم الله أبا بكر، فهو أول من جمع كتاب الله بين اللوحين ).
* المرحلة الثالثة في تدوين القرآن ( نسخ المصاحف):
- المشرف: الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
- الأسباب التي أدت للنسخ:
1 - نزول القرآن على سبعة أحرف: فلهجات القبائل العربية يختلف بعضها عن بعض، وقد نزل القرآن جامعا بين سبع لهجات من لهجاتهم، ولم تكن هذه اللهجات معروفة في جميع البلدان، ولم يكن من السهل أن يعرفوها كلها حتى يتحاكموا إليها فيما يختلفون فيه.
2- تفرق الصحابة في الأمصار وتعدد القراء: حظر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أعلام قريش من المهاجرين ومنعهم من الخروج من المدينة إلى البلدان خلال خلافته إلا بإذنه، ولما تولى الخلافة عثمان أباح لهم الخروج، فتفرقوا في الأمصار، فاختلفوا في القراءات.
3- انتشار الفتح الإسلامي: توسعة الرقعة الإسلامية وانتشر القراء في الأرض واختلفوا في قراءتهم اختلافهم في لهجاتهم، وفخر بعضهم بحسن قراءته وصدق روايته.
4- اختلاف غلمان الكتاتيب بالمدينة في القراءة: بلغ عثمان أن الغلمان يلتقون فيختلفون، ويخطئون بعضها بعضا، فقال: أنتم عندي تختلفون فمن نأى عني أشد اختلافا؛ وحدث ما توقعه فكان الذين يسمعون اختلاف القراءات في تلك البلدان يعجبون من ذلك، ويخشون الفتنة.
5- ما أشار به بعض الصحابة على الخليفة: حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لاحظ أثناء فتح أرمينية وأذربيجان اختلاف أهل الشام عن أهل العراق في القراءة.
- اللجنة مكونة من:
( زيد بن ثابت – سعيد بن العاص – عبد الله بن الزبير – عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) رضي الله عنهم.
- منهج النسخ:
@ إذا اختلفت لهجة قريش مع غيرها كتبت وفق لهجة قريش.
@ ألا يكتب أعضاء اللجنة إلا ما تحققوا أنه قرآن.
@ أن يعتمدوا في ترتيب الآيات والسور عل ما هو مشهور بين الصحابة.
@ استيعاب كافة وجوه القراءات الثانية.
- إجماع الصحابة عليه:
* قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل ).
* قال مصعب بن سعد ( أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان رضي الله عنه المصاحف فأعجبهم ذلك ولم ينكر ذلك منهم أحد ).
- عدد المصاحف المنسوخة والبلدان التي أرسلت إليها:
سبع نسخ: وأرسلت لكل من: مكة، والشام، والبصرة، والكوفة، والبحرين، واليمن، والمدينة.
- خصائص المصحف العثماني:
1) الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، واتصال السند القرآني برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
2) كتب بطريقة تجمع وجوه القراءات والأحرف السبعة التي نزل عليها.
3) كتابته بلسان قريش لأنه نزل بلغتهم.
4) ترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن.
5) إهمال ما نسخت تلاوته، ولم يستقر في صحف حفصة رضي الله عنها.
6) تجريده من كل ما ليس قرآنا، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحا لمعنى أو بيان لناسخ أو غير ذلك.
الموضوع: مصطلح المصحف ص : 33 – 39
عناصر الدرس:
@ تعريفات:
- الآية: هي الجملة من كلام الله المندرجة في سورة من سور القرآن الكريم، الذي يتألف من (6236) آية.
- السورة: هي طائفة من آيات القرآن الكريم بمبدأ ونهاية، ولها اسم مخصوص، وعدد السور (114).
- منزلا: تقسيم المصحف إلى سبعة أقسام( منازل) لمن أراد قراءته في أسبوع.
- المكي: ما نزل من القرآن قبل الهجرة.
- المدني: ما نزل من القرآن بعد الهجرة.
@ ترتيب الآيات والسور وتسميتها:
كله توقيف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي بوحي من الله تعالى؛ فقد كان جبريل عليه السلام يرشد إلى موضع كل آية من سورتها، ثم يقرؤها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها في موضعها من السورة التي حددها جبريل عليه السلام.
@ أقسام المصحف:
قسم العلماء القرآن إلى 30 جزء، والجزء إلى حزبين، والحزب إلى نصفين، والنصف إلى ربعين، وهكذا، وهناك من قسمه إلى منازل.
والغاية من ذلك: تيسير حفظه وتعليمه وقراءته خلال شهر أو أسبوع أو ثلاثة أيام.
@ علامات الوقف: هناك علامات ورموز كثيرة في المصحف ومنها علامات الوقف وهي:
¬ مـ: علامة الوقف اللازم. كقوله ((إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [الأنعام: 36])).
¬ لا: علامة الوقف الممنوع، كقوله ((فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ *لا الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: 5-6 ])).
¬ ج: علامة الوقف الجائز المستوفي الطرفين، كقوله ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ج أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر: 19])).
¬ صلى: علامة الوقف الجائز مع كون الوصل أولى، كقوله ((سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ صلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر: 1])).
¬ قلى: علامة الوقف الجائز مع كون الوقف أولى، كقوله ((لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ قلي أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر: 20])).
¬ :. .: علامة تعانق الوقف، أي إذا وقف على أحد الموضعين لا يصح الوقف على الآخر، كقوله تعالى ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] )).
@ المكي والمدني: استغرق نزول القرآن مدة البعثة المحمدية، وهي ثلاث وعشرون سنة؛ 13 منها في مكة قبل الهجرة، و10 سنوات في المدينة بعد الهجرة.
@ ضوابط المكي والمدني:
أولا الضوابط اللفظية:
|
السور المكية كل سورة فيها: |
السور المدنية كل سورة فيها: |
|
1- لفظ (كلا) ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن. |
1 - فريضة أو حد. |
|
2- سجـدة. |
2 - ذكر المنافقين – سوى العنكبوت -. |
|
3-( يا أيها الناس) وليس فيها (يا أيها الذين آمنوا). |
3 - مجادلة لأهل الكتاب. |
|
4- قصص الأنبياء والأمم الغابرة – سوى البقرة -. |
|
|
5- قصة آدم وإبليس – سوى البقرة -. |
|
|
6- تفتتح بحروف الهجاء ( قّ)و(صّ) و.. – سوى البقرة وآل عمران. |
ثانيا المميزات الموضوعية والأسلوبية:
|
|
@ بيان العبادات، والمعاملات، والحدود، ونظام الأسرة، والمواريث، وأحكام الجهاد، والعلاقات الدولية في السلم والحرب، وقواعد الحكم، ومسائل التشريع. @ دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام، وبيان تحريفهم لكتب الله @ كشف المنافقين، وتحليل نفسيتهم، وبيان خطرهم على الدين. @ طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر الشريعة، ويوضح أهدافها. |
|
* الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وإثبات الرسالة والبعث والجزاء، وذكر جهنم وعذابها، والجنة ونعيمها. |
|
|
* وضع الأسس العامة للتشريع والفضائل والأخلاق وتسفيه عقائد المشركين بالبراهين العقلية، وفضح سلوكهم وعاداتهم |
|
|
* قصر الآيات، وتناسق الفواصل، وإيجاز العبارة، وقوة الألفاظ، وكثرة القسم. |
|
|
|
@ فوائد معرفة المكي والمدني: إن أسلوب القرآن في مكة والمدينة:
¬ يرسم لنا منهج الدعوة إلى الله تعالى ، وأسلوب العمل في إعداد الدعاة وبناء الأمة.
¬ تجربة تحدد لكل مُصْلِح خطوات عمله، وتبدأ بصنع الرجال على أساس من:
العقيدة الصحيحة.
الأخلاق السمحة.
العادات الكريمة.
الدعوة
إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
¬ فإذا نجحت هذه الخطوات، أتت المرحلة الثانية لتقيم بالمبدأ الإسلامي، والجهاد والمال دولة أساسها:
☺ شريعة الله وسيادتها.
☺ تعيد إلى الوجود الدور البناء لخير أمة أخرجت للناس.
فإذا قام المسلمون اليوم بإعادة بناء أنفسهم على أسس من القرآن والسنة النبوية المطهرة فسوف يحققوا ما حققه المسلمون الأوائل من العزة والكرامة والسيادة.
الموضوع : أسباب النــزول ص : 40 – 44
عناصر الدرس:
* أقسام آيات القرآن من حيث النزول:
1. قسم نزل ابتداء وليس له سبب خاص، وهو معظم آيات القرآن الكريم، كآيات الأحكام والآداب التي قصد بها إرشاد الخلق وهدايتهم.
2. وقسم شاءت حكمة الله أن يؤقت نزوله بأحداث معينة.
* تعريف سبب النزول أنه:
- حادثة: كنزول الوحي بقوله تعالى ((قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ.. [المجادلة: 1])) ونزول قوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران: 100]))، ولا تعتبر الحادثة سبب للنزول إلا إذا وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- أو أنه إجابة سؤال:
-- عن أمر يتعلق بما مضى: كقوله تعالى ((وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً [الكهف: 83])).
-- عن أمر يتعلق بالحاضر: كقوله تعالى ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي .. [الإسراء: 85])).
-- عن أمر يتعلق بالمستقبل: كقوله تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: 42])).
فيكون التعريف: أنه حادثة أو سؤال نزلت الآيات متحدثة عنه أو مبينة لحكمه أيام وقوعه.
* طريق معرفة سبب النزول:
الطريق الوحيد هو النقل الصحيح عن الصحابة:لأنهم الذين
سمعوا من الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم.
عاصروا
إنزال الآيات.
عرفوا ما
اقترن به إنزالها من أسباب ومناسبات.
ولذلك ينبغي التثبت من سبب النزول.
* فوائد معرفة أسباب النزول:
@ الاستعانة على فهم الآية، وإزالة الإشكال أو التعارض المتوهم فيها مع غيرها:
لو قرأت قوله تعالى ((وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 115] )).
وقرأت قوله تعالى ((وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ.. [البقرة: 150] )).
ماذا تلاحظ: ستجد أن هناك تعارض بين الآيتين حيث أن ظاهر الآية الأولى يفيد أن للمصلي أن يتوجه في صلاته إلى أي وجهة يريد، ولا يجب عليه التوجه إلى الكعبة المشرفة سواء أكان مقيم أو مسافرا.
وظاهر الآية الثانية يفيد أنه يجب على المصلي أن يتوجه في صلاته إلى الكعبة المشرفة.
فما الذي يزيل هذا التعارض: معرفة سبب النزول؛ وهو أن الآية الأولى نزلت في صلاة النافلة للمسافر على الراحلة، فحيثما توجهت به راحلته تيسيرا عليه في الأداء، أو التخفيف على من لم يعرف القبلة يصلي باجتهاده.
@ معرفة الحكمة التي يشتمل عليها التشريع الإسلامي:
كمعرفة الحكمة من تحريم الخمر: لإيقاعها العداوة والبغضاء بين الناس، وأنها تصد عن ذكر الله والصلاة، وأنها تذهب العقل والمال والوقار والصحة، فبذلك يزداد إيمان المؤمن بحكمة الله في تشريعه فيدعوه للتمسك به، ويستفيد الكافر بعلمه أن هذا التشريع مبني على رعاية المصالح ودفع المضار، فيدعوه ذلك للدخول في الإسلام.
@ دفع توهم الحصر عما يفيد ظاهره الحصر:
لو قرأت قوله تعالى ((قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ... [الأنعام: 145])) فيفيد ظاهر الآية: أن جميع المطعومات غير المذكورة في هذه الآية حلال أكلها.
فالذي يزيل هذا الإشكال هنا ويدفع توهم الحصر، معرفة سبب النزول: وهو أن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله؛ نزلت الآية مناقضة لما فعلوا ويثبت فيها أنه لا حرام إلا ما حللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به.
@ تيسير الحفظ وتسهيل الفهم وتثبيت الوحي في ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها:
– لماذا؟ - لأن ربط الأسباب بالمسببات، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة، كل ذلك من دواعي تقريب الأشياء واستقرارها في الذهن وسهولة استذكاره.
@ معرفة من نزلت فيه الآية: حتى لا يشتبه بغيره، فيعرف فضله أو سوءه.
ولا بد من الانتباه لأمر: أن سبب النزول مهما كان خاص، فإن ذلك لا يؤثر في الحكم الشرعي؛ بل يبقى الحكم عاما ينطبق على كل من يتناوله ذلك الحكم. والقاعدة الشرعية في ذلك ( أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ).
الموضوع: التجويد ص : 45 – 48
عناصر الدرس:
@ عناية الصحابة بتلاوة القرآن الكريم:
اعتنى المسلمون بتلاوة القرآن وتجويده:
1- وضعوا له القواعد.
2- وتعلموا القراءات المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقلا متواتر.
3- تخصص بعضهم في التجويد وأحكامه.
@ تعريف علم التجويد:
لغة: الإجادة والتحسين.
شرعا(الاصطلاح): إتقان النطق بحروف القرآن وكلماته ومراعاة القواعد الخاصة بذلك.
@ موضوع علم التجويد:
حروف القرآن الكريم وكلماته، وكيفية التلفظ بها، وعلاقة كل منها بما قبله وما بعده:
1) مخارج الحروف. 2) المدود بأنواعها. 3) أحكام النون الساكنة والتنوين. 4) أحكام الميم الساكنة.
5) أحكام الراء. 6) أحكام القلقة. 7) أحكام الوقف.
@ مراتب التجويد:
(1) التحقيق: هي عندما يعطي القارئ كل حرف حقه من النطق به على ما قرره العلماء، مع الترتيل بتؤدة واطمئنان.
(2) الحدر: هي عندما يسرع القارئ في قراءته، مع مراعاة شروط الأداء الصحيحة، دون إخلال في لفظ الحروف وأحكام التلاوة.
(3) التدوير: هو التوسط في القراءة بين التحقيق والحدر.
@ حكم تعلم التجويد:
ذهب العلماء إلى وجوب تعلم قراءة القرآن الكريم وتجويده، وذلك بإخراج الحروف من مخارجها، وترتيله ترتيلا حسنا واستدلوا بقوله تعالى ((.. وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزّمِّل: 4])).
@ ما حكم تحسين الصوت ؟
يستحب تحسين الصوت بالقرآن ليكون أشد تأثيرا في القلوب، وأرق للسامعين، وأدعى إلى الإنصات وحسن الاستماع لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " زينوا القرآن بأصواتكم"
@ تعريف اللحن في القرآن:
خلل يطرأ على الألفاظ فيغير بعض حروفها، أو حركاتها، أو أصواتها.
@ أنواع اللحن:
* اللحن الجلي: هو الخلل الذي يعرفه علماء التجويد وغيرهم كالخطأ في نطق الحروف أو حركاتها أو إبدال حرف بآخر، وحكمه: حرام.
* اللحن الخفي: هو الخلل الذي لا يعرفه إلا علماء التجويد والقراء، كمن يقرأ دون مراعاة أحكام التجويد من إدغام وإخفاء وتفخيم وغير ذلك. وحكمه: أنه مكروه.
الموضوع: التفسير ص: 49 – 54
عناصر الدرس:
@ س: ما المراد من قوله تعالى ((.. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44]..)) وقوله تعالى ((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ص: 29])) ؟
بينت الآيتان الكريمتان أن القرآن كتاب مبارك أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليبينه للناس، ويعلمهم آياته، فيدركوا مقاصده ويفهموا معانيه، ويتدبروا آياته، ويصلحوا به أمرهم، ويسعدوا في دنياهم وآخر تهم.
@ عرف التفسير لغة وشرعا.
لغة: الإيضاح والبيان، والكشف.
شرعا: علم يفهم به كتاب الله تعالى، ببيان معاني ألفاظه وشرح آياته، وإظهار ما تضمن من أحكام وحكم.
@ س: كيف نشأ علم التفسير؟
كان العرب الذين نزل القرآن عليهم بالرغم من فصاحتهم وبلاغتهم بحاجة إلى شرح من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أحكام القرآن، وبيان مجمله، وتوضيح مقاصده؛ وجاء من بعدهم جيل التابعين، فكانوا في حاجة أشد إلى مزيد من التوضيح والشرح والبيان؛ فنشأ علم التفسير.
@ س: عدد أشهر الصحابة في التفسير.
1) عبد الله بن عباس.
2) وعبد الله بن مسعود.
3) وأبي بن كعب.
4) والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم جميعا.
@س: عدد أشهر التابعين في التفسير.
1. مجاهد.
2. عطاء بن أبي رباح.
3. عكرمة.
4. سعيد بن جبير.
5. قتادة.
@س: كيف كان يتم نقل علم التفسير؟
كان ينقل مشافهة من أفواه العلماء والمفسرين.
@س: تحدث عن مرحلة تدوين التفسير.
* بعد التابعين جاء علماء رحلوا في الأقطار الإسلامية وعواصم العلم المتعددة، وجمعوا ما قيل قي التفسير، ودونوه، وكان التفسير يجمع الحديث الشريف، فيكتب إلى جانبه.
* ثم فصل التفسير عن الحديث وذلك بذكر الآية الكريمة، وتدوين ما روي في تفسيرها من الحديث الشريف، وأقوال الصحابة والتابعين على حسب ترتيب المصحف الشريف يسمى:( التفسير بالمأثور). ومن أشهر كتب التفسير بالمأثور:
* تفسير الطبري.
* ابن كثير.
* ثم جاء علماء القرن الثالث الهجري فألفوا الكتب في ذلك، ويدونون ما توصلوا إليه من اجتهاد في تفسير كتاب الله تعالى وأصبحت لهم آراء خاصة بهم، وسمي هذا النوع من التفسير ( التفسير بالرأي ) ومن أشهر كتب التفسير بالرأي:
* تفسير الرازي.
* تفسير البيضاوي.
* تفسير الزمخشري.
@ س: وضح بإيجاز مصادر التفسير.
(1) القرآن الكريم: أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ومثاله قوله تعالى ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 37])) في سورة البقرة فسرتها الآية الكريمة في سورة الأعراف ((قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [23] )).
(2) السنة النبوية الشريفة: كتفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى ((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ.. [الأنفال: 60])) بقوله " ألا إن القوة الرمي " متفق عليه.
(3) اللغة العربية: فهي التي توضح مفردات القرآن الكريم وتراكيبه، وأسلوبه البياني الرفيع، فلقد كان الصحابة يعتمدون كثيرا على أشعار العرب وكلامهم في فهم ما يصعب عليهم من ألفاظ القرآن الكريم وعباراته، كقوله تعالى ((تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى [النجم: 22]))، وتفسيرها في اللغة العربية هو الظلم والجور.
(4) الاجتهاد: وهو يقوم على تفسير الآيات الكريمة بعد إعمال الجهد في فهم الألفاظ العربية ومعانيها، وأساليب العرب في التعبير، والوقوف على أسباب النزول، والتفسير المأثور، ثم يفسر الآيات بعد ذلك حسب ما أداه إليه فهمه واجتهاده.
@س: ما شروط المفسر؟
1) أن يكون تقيا ورعا، صحيح العقيدة، متحليا بأخلاق القرآن الكريم وآدابه، بعيدا عن الهوى، والتعصب.
2) أن يكون ذا قدرة عقلية تمكنه من فهم معاني القرآن الكريم، واستنباط أحكامه، والترجيح عند التعارض، والجمع بين الأقوال حين الاختلاف.
3) أن يتقن قدرا مناسبا من العلوم الضرورية للمفسر كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، والسنة النبوية الشريفة وفتاوى الصحابة وأقوالهم واللغة العربية وعلومها وآدابها وعلم أصول الفقه وقواعده.
@ س: ماذا يتناول علم التفسير في موضوعه ؟
يتناول في موضوعه كتاب الله تعالى.
@ س: ما الغاية من ثمار التفسير؟
الغاية من ثماره تقويم السلوك وتهذيب النفوس، وتحقيق السعادة في الدارين للأفراد والمجتمعات.
@ س: ماذا ينبغي أن يكون عليه من يتصدى للتفسير؟
ينبغي أن يكون على درجة عالية من العلم والفهم والتقوى.
الموضوع: الإعجاز في القرآن الكريم ص: 55 – 64
عناصر الدرس:
@ تعريف الإعجاز: هو أن تضعف القدرة الإنسانية في محاولة الإتيان بمثيل للمتحدى به، واستمرار هذا الضعف على تراخي الزمن وتقدمه.
والمراد من الإعجاز القرآني: إثبات صدق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في دعوى الرسالة؛ بإظهار عجز العرب وغيرهم عن معارضته في معجزته الخالدة، واستمرار هذا العجز إلى أن تقوم الساعة.
@ وجوه الإعجاز في القرآن الكريم كثيرة منها:
À أسلوبه الفصيح، وبيانه البليغ، ونظمه البديع، وتأليفه الذي جاء مخالفا لجميع وجوه النظم والتأليف المعتادة في كلام العرب، ومباينا لأساليبهم في التخاطب.
À إخباره عن المغيبات: حكى القرآن عن أشياء ماضية، لم يكن أحد يعرفها من أهل زمانه، حكاها على لسان نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب، وتحدى بها المكذبين والمعاندين، قال تعالى:
☆ ((وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [القصص: 44])).
☆ ((وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [القصص: 45])).
☆ ((ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: 44])).
وهكذا كان القرآن يخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما حدث للأمم السابقة، ويروي له الأخبار الصحيحة عمن سبقوه من الأنبياء والرسل، ويصحح ما أحدثه الأحبار والرهبان من تحريف في الكتب السماوية التي سبقت القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: ((ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [مريم: 34]))، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتحدى بالقرآن أحبار اليهود ورهبان النصارى، وهو لا يستطيعون رد التحدي..
À الإخبار عن أحداث ستقع في المستقبل: فقد أنبأ القرآن الكريم بما سيحدث بعد أشهر، وبعد أعوام قليلة، وبعد آلاف السنين، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا منها:
I. إخباره عن مقتل الوليد بن المغيرة العدو الألد للإسلام، وأن قتله سيكون بضربة على أنفه، قال تعالى ((وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم:10- 16]))، وقد حصل ذلك فعلا في غزوة بدر.
II. تنبؤه بدخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة آمنيين مطمئنين قبل فتحها قال تعالى ((لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: 27])) وقد أنجز الله وعده، فتم الأمر ودخل المؤمنون مكة آمنين مطمئنين بعد صلح الحديبية بعام واحد.
III. تنبؤه بانهزام المشركين قبل وقوع الحرب وذلك في قوله تعالى ((أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر:44- 45])) من السورة القمر وهي مكية، يوم كان المسلمون قلة مستضعفة، وقد تم ذلك فعلا في غزوة بدر بعد 7 سنين من نزول الآية.
IV. تنبؤه بموت أبي لهب على الكفر في قوله تعالى ((سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: 3])).
V. إخباره عن الحرب التي ستقع بين الروم والفرس، وستكون الغلبة فيها والانتصار للروم بعد أن انكسروا في الحرب السابقة وذلك في قوله تعالى (( الّم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [الروم:1- 4])) ويروى أن أبا بكر راهن – قبل تحريم القمار والميسر - أبي بن خلف على 100 ناقة إلى تسع سنين، ولم تمض المدة حتى وقعت الحرب في السنة الثانية للهجرة، وانتصر الروم، وكسب أبو بكر الرهان، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصدق به.
كل هذه وأمثالها كثير من إخبار عن المستقبل، وسيتحقق قطعا ما جاء فيه من أخبار عن مستقبل الكون والبعث والحساب
À اشتماله على شريعة محكمة، وأنظمة دقيقة، وأحكام بديعة تعالج مشكلات الإنسان، وتحفظ له حقوقه، وتحقق له السعادة.
À ذكره لحقائق علمية، وظواهر كونية، كشف عنها العلم التجريبي ولم تعرفها البشرية إلا في العصور الحديثة، إضافة إلى عدم تعارض ما جاء به القرآن الكريم مع مكتشفات العلم وحقائقه.
À ومن إعجاز القرآن فيما يتعلق بالمكان ما جاء في أمر من أدق الأمور وهو حديث النفس؛ تحداهم بإخبارهم عما تُحدِثُ به أنفسهم وما في داخل صدورهم، وبما لم تهمس به شفاههم، من ذلك قوله تعالى ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [المجادلة: 8]))، وكان هذا منتهى التحدي للكافرين، فلم يستطيعوا أن يكذبوا؛ لأنه حدث فعلا.
@ س: ما المراد بالإعجاز البياني في القرآن الكريم؟
هو ذلك النظم المتميز، المخالف لشعر العرب ونثرهم، إلى جانب فصاحة ألفاظه، وبلاغة عباراته، وجودة نظمه، وما تضمنه من المزايا الظاهرة في فواتح السور و ما اشتمل عليه من خصائص فريدة.
@ س: ما خصائص أسلوب القرآن الكريم؟
1) الاقتصاد في اللفظ، مع الوفاء بحق المعنى، حتى لو نزعت من آية من آياته لفظه، أو استبدلت بأخرى، لاختل تركيبها، وضعف بيانها وفصاحتها.
2) توجيه خطابه لجميع الناس، بحيث يفهمه العامة والخاصة، العالم والمتعلم، الذكي والعادي، يحس الجميع بحلاوة أسلوبه، ويشعرون بروعته.
3) إقناعه للعقل والقلب معا فهو يخاطب العقل ويسوق الأدلة المقنعة له، ويخاطب القلب، ويحرك المشاعر والأحاسيس، ويؤثر في الوجدان، ويجمع بين الحق والجمال.
4) جودة سبك آيات القرآن الكريم، وإحكام نظمه مما يشعر الدارس بأنه سبيكة واحدة، أو فقطعة فنية رائعة، يفصل في جانب ويوجز في جانب آخر، يجمل تارة ويشرح تارة.
@ س: وضح كيف تحدى القرآن العرب.
* تحدى القرآن الكريم العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولكنهم عجزوا عن ذلك.
* فتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثل سوره لكنهم عجزوا عن ذلك.
* فتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله، ولكنهم عجزوا أيضا.
ولذا لجأوا إلى التكذيب والإنكار والعداء ثم القتال، قال تعالى ((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء: 88]))، وهذا التحدي ليس خاصا بالعرب، وحدهم، في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو تحد لكل البشر إلى يوم القيامة.
@ س: بماذا شهد خصوم القرآن ؟
شهدوا له بعلوه في بيانه وبلاغته وخصائصه ومن ذلك شهادة الوليد بن المغيرة ( والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو وما يعلى عليه ).
@ س: استخرج من قوله تعالى ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: 7])) إعجازا بيانيا.
أن هذه الآية اشتملت على أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، فالأمرين ( أن أرضعيه ) و( فألقيه في اليم) والنهيين ( لا تخافي ) و( لا تحزني) والبشارتين ( إنا رادوه ) و( جاعلوه من المرسلين ) والخبرين ((وأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى))
و ( )
@ س: ما المراد بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم ؟
أن القرآن الكريم يحتوي على كثير من الحقائق العلمية التي جهلها الناس قرونا عديدة، وقد توعد الله في كتابه الكريم بأنه سيكشف للناس بعامة، وللعلماء بخاصة، الآيات المبثوثة في الكون الواسع، وفي النفس البشرية فقال تعالى ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت: 53])). وقد تحقق هذا الوعد؛ فكلما تقدمت الكشوف العلمية في ميادين الحياة المختلفة ظهر للناس آيات باهرة في مخلوقات الله تعالى تدعوهم إلى الإيمان بربهم وخالقهم.
@ س: هات أمثلة على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
(1) انفصال الأرض: ثبت لدى العلماء المعاصرين أن الأرض كانت متصلة بما في السماء من شمس ونجوم، ثم انفصلت عنها، وقد أخبر القرآن الكريم بهذه الحقيقة قبل أن يصل العلماء بخمسة عشر قرنا من الزمان قال تعالى ((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: 30])).
(2) التمثيل الضوئي (الكلوروفيل): قال تعالى ((وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 99]))، حيث وجدوا أن في أوراق النبات مصانع خضراء صغيرة، هي التي تعطي النبات لونه الأخضر، وتصنع المواد الغذائية التي تتكون منها الحبوب والثمار وسائر أجزاء النبات.
(3) الرياح لواقح: قال تعالى ((وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [الحجر: 22])). أشارت الآية إلى حقيقتين علميتين هما: الرياح عامل مهم في نقل حبوب اللقاح في أزهار النباتات ليتم بذلك عقد الثمار. – الرياح تلقح السحاب ( الغيوم) أي تسوق السحب إيجابية التكهرب، وتلقي بها في أحضان السحب سالبة التكهرب، فيحدث البرق، والرعد، وينزل المطر.
@ س: اشرح العبارة التالية ( القرآن كتاب هداية ).
القرآن الكريم مع تلك الإشارات الدقيقة إلى بعض العلوم الكونية، والحقائق العلمية الدقيقة إلا أنه يظل كتاب هداية وإرشاد، يعرف الناس بربهم ، ويهديهم إلى دينه القويم ، ويبين لهم لماذا خلقهم ، وما دورهم في عمارة الأرض ، وواجبهم في هذه الحياة الدنيا ، وما المصير الذي ينتظرهم ، كما أنه كتاب تشريع يوضح الأحكام التي ينبغي أن يقيم الناس عليها حياتهم ، وينظموا شؤونهم.
@ س: هل تتعارض آيات القرآن الكريم مع الحقائق العلمية ؟ وضح إجابتك.
لا؛ وذلك لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى، والكون عمله؛ وكلام الله تعالى وعمله لا يتناقضان أبدا، بل يصدق أحدهما الآخر، لأن مصدرهما واحد.
الموضوع: قصة أهل الكهف ص: 73 – 78
عناصر الدرس:
س: ما موضوع قصة أهل الكهف ؟
موضوع هذه القصة أن قوم موحدون من أهل الكتب السابقة للإسلام، وكانوا من الشباب ومعهم كلبهم، لجأوا إلى غار في جبل، فارين بدينهم، من الملك الطاغية الكافر مستعينين بالله عز وجل، فأماتهم الله 309 سنين، ثم أحياهم الله عز وجل ليكونوا آية وعلامة على قدرة الله تعالى.
س: كم عدد الآيات التي تناولت قصتهم في القرآن ؟
17 آية من سورة الكهف.
س: بين كيفية العرض القرآني لهذه القصة ؟
1. بدأ بذكر القصة موجزة في أربع آيات.
2. ثم أخذ يفصل في أحداثها في ثلاث عشرة آية.
3. تتخللها توجيهات للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكل المؤمنين من أتباعه إلى يوم الدين.
س: ما الهدف من إنامة أهل الكهف نومة طويلة ثقيلة ؟
حتى لا توقظهم الأصوات ولا تقلبات الجو في فصول السنة المختلفة.
س: لقد هيأ الله سبحانه وتعالى المكان لهؤلاء الفتية وجعله صحيا، وضح كيفية ذلك ؟
* هيأ الله تعالى لهم الغار فبابه يفتح نحو الشمال
* الشمس تدخله عند الغروب دون أن تصيبهم بأشعتها فتؤذيهم.
س: وضح كيف حمى الله أهل الكهف من الاعتداء والدخول عليهم ؟
* إن الناظر إليهم وهم رقود يتصور أنهم أيقاظ وليسوا بنائمين فعيونهم مفتوحة تراقب كل من يمر بالكهف.
* كلبهم جالس جلسة الحي الذي يحرس أهله مادا ذراعيه بفناء الكهف وبأنه على أتم الاستعداد واليقظة.
* حمى الله أجسادهم من التعفن بأن تقلب أجسامهم مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر.
س: لمن تكون العبرة والعظة من قصة أهل الكهف؟
@ أولا هي عظة وعبرة لأهل الكهف لأنهم أيقنوا بقدرة الله على بعث الناس يوم القيامة كما حدث معهم في هذه القصة.
@ ثم هي عظة وعبرة لكل أهل المدينة ليقروا حقيقة البعث بعد الموت ليوم القيامة.
@ ثم هي عظة وعبرة لكل من علم بهذه الحادثة.
س: بين أقسام الناس في تكريم أهل الكهف بعد موتهم ؟
الفريق الأول: قالوا نسد عليهم باب الكهف ونذرهم حيث هم.
الفريق الثاني: نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس.
س: ما القول الراجح والصحيح في عدد أهل الكهف ؟ وما الدليل على ذلك ؟
أن عددهم سبعة وثامنهم كلبهم كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال تعالى ((سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ..[الكهف: 22])).
فالآية لما تحدثت عن القول الأول والثاني وصفتهما بالرجم بالغيب، وحين ذكرت القول الثالث لم تصفه بذلك فدل على أن هو القول الصحيح؛ وأن الله وحده الذي يعلم عددهم والمدة التي قضوها في الكهف.
س: في هذه القصة توجيه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وضحه.
أنه إذا أراد أن يخبر عن شيء سيفعله في المستقبل أن يربط ذلك بمشيئة الله فيقول إن شاء الله، فإذا نسي أن يعلق الخبر بالمشيئة فليقل ذلك إذا ذكر وإن كان بعد أيام أو سنين.
س: ماذا يستفاد من هذه القصة ؟
1. المعجزات الدالة على قدرة الله كثيرة ومنها قصة أهل الكهف.
2. الشباب أكثر استجابة لدعوة الرسل من الشيوخ.
3. التضحية المطلوبة شرعا، حفاظا على الإيمان.
4. هجرة البيئة الفاسدة إلى البيئة الصالحة في الدين.
5. اللجوء إلى الله عند الشدائد.
6. الشرك افتراء على الله وحجته داحضة ولا دليل عليه.
7. تعهد الله لأوليائه بالحماية والنصرة.
8. الأخذ بالأسباب أمر يطلبه الشرع، كالحذر من الأعداء وإخفاء الأخبار عنهم.
الموضوع: سورة الحشر المقطع الرابع والخامس ص: 92 – 100
عناصر الدرس:
@ المقطع الرابع:
قال تعالى ((أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (12) لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (17) ))
@ معاني المفردات:
|
المفردات |
معانيها |
|
ألم تر |
أي ألم تنظر |
|
نافقوا |
أي أظهروا الإيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر. |
|
لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب |
أي يهود بني النضير. |
|
لئن أخرجتم |
أي من دياركم بالمدينة |
|
لنخرجن معكم |
أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة |
|
وإن قوتلتم |
أي قاتلكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه |
|
لننصرنكم |
بالرجال والسلاح |
|
والله يشهد إنهم لكاذبون |
فيما وعدوا به إخوانهم من بني النضير |
|
ولئن نصروهم |
وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ( المنافقون كاليهود سواء ) |
|
لأنتم أشد رهبة في صدورهم |
والله لأنتم أشد خوفا في صدورهم |
|
من الله |
لأن الله يؤخر عذابهم وأنتم تعجلونه لهم |
|
ذلك بأنهم |
أي المنافقين |
|
قوم لا يفقهون |
لظلمة كفرهم وعدم استعدادهم للفهم عن الله ورسوله |
|
لا يقاتلونكم جميعا |
لا يقاتلكم يهود بني النضير مجتمعين |
|
إلا في قرى محصنة |
أي بالأسوار العالية |
|
أو من وراء جدر |
أو من وراء المباني والجدران أما المواجهة فلا يقدرون عليها |
|
بأسهم بينهم شديد |
أي العداوة بينهم شديدة والبغضاء أشد |
|
تحسبهم جميعا |
أي مجتمعين |
|
وقلوبهم شتى |
أي متفرقة خلاف ما تحسبهم عليه |
|
بأنهم قوم لا يعقلون |
إذ لو كانوا يعقلون لاجتمعوا على الحق ولا ما كفروا به وتفرقوا فيه فهذا دليل على عدم عقلهم |
|
كمثل الذين من قبلهم قريبا |
أي أن بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول كمثل بني قينقاع والمشركين في بدر |
|
ذاقوا وبال أمرهم ولهم |
أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذاب أليم في الآخرة |
|
كمثل الشيطان إذ قال |
أي ومثلهم في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان |
|
قال إني برئ منك |
أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني برئ منك |
|
وذلك جزاء الظالمين |
أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوي ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين |
@ المعنى الإجمالي:
* تصور هذه الآيات مشهدا من غزوة بني النضير، فتحكي ما قاله المنافقون لإخوانهم اليهود حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما وعدوهم به وعاهدوهم عليه؛ فقد أرسلوا إليهم من قال لهم: قاتلوا محمدا ولا تخرجوا من دياركم، ولكم علينا أنه إذا أكرهكم على الخروج منها أن نخرج معكم، ولن نطيعه في قتالكم، وإذا قاتلكم فسنقاتله معكم، وننصركم عليه، وأكدوا ذلك بقولهم ((لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ)) وقولهم ((لَنَنصُرَنَّكُمْ ))، وهم في قرارة أنفسهم كانوا غير صادقين، وقد كشف الله باطلهم وشهد بكذبهم في قوله تعالى ((وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ))، كاذبون في كل ما وعدوا اليهود به، فلن يخرجوا معهم إذا أخرجهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولن ينصرونهم إذا قاتلهم، ولئن نصروهم – على وجه الفرض والتقدير – فلن يثبتوا، وسيتسابقون إلى الهرب مذعورين، وسيكون مصير اليهود الهزيمة الحتمية؛ لقوله تعالى ((ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ)) وقد كان الأمر كما أخبر الله قبل وقوعه.
* تؤكد الآيات للمؤمنين ما ألقاه الله في قلوب اليهود والمنافقين من خوف ورعب وزلزل نفوسهم إلى درجة أنهم أصبحوا يخافون المؤمنين أكثر مما يخافون الله؛ لأنهم قوم لا يعلمون عظمة الله وبطشه، ولا يقدرونه حق قدره، ومن شدة خوف اليهود أنهم لا يجتمعون لقتال المسلمين، إلا في قرى حول الحصون والقلاع، أو من خلف حوائط وأسوار يستترون وراءها، وذلك شأن الجبناء خائري العزيمة.
* وهؤلاء لا ترى بأسهم وقوتهم إلا في معاداة بعضهم بعضا، فلا يغرنك ما يبدو من مظاهر اجتماعهم؛ فإن من يراهم وهم مجتمعون ويتآمرون يظن أنهم على وفاق ومحبة، وأن بينهم تعاونا وتناصرا، بينما هم على خلاف ذلك، فقلوبهم متنافرة ومصالحهم متضاربة، وإن تشتت أهوائهم، وتفرق قلوبهم لدليل على أنهم لا يتصرفون تصرف العقلاء.
* ومثل هؤلاء اليهود والمنافقين كمثل كفار قريش الذين قاتلوا المسلمين من عهد قريب يوم بدر، ومثل يهود بني قينقاع الذين نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فذاقوا وبال أمرهم، هزيمة وقتلا في الدنيا، وعذابا أليما ينتظرهم في الآخرة.
* ولما كان موقف المنافقين من اليهود موقف المخادع والمغرر، فقد ضرب الله لذلك مثلا بالشيطان عندما يغرر بالإنسان، ويشجعه على ارتكاب المعاصي، حتى إذا انصاع له تبرأ منه، فقد زين المنافقون لليهود حرب المسلمين، ووعدهم بالمناصرة، وعند الشدة والحاجة إليهم تخلوا عنهم وتبرأوا منهم، فكان جزاء كل من هؤلاء وهؤلاء خلودا في جهنم، وعذابا دائما في النار، وذلك هو الجزاء العدل للظالمين.
@ ما ترشد إليه الآيات:
(1) تقرير حقيقة، وهي أم الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان.
(2) خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة.
(3) الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم لا تنفك عنهم.
(4) عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام، وهم كذلك ولكنهم فيما بينهم تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات.
(5) ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
(6) التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فإذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
@ المقطع الخامس :
قال تعالى(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) )).
@ معاني المفردات:
|
المفردات |
معانيها |
|
ولتنظر نفس ما قدمت لغد |
لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر. |
|
ولا تكونوا كالذين نسوا الله |
أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته |
|
فأنساهم أنفسهم |
فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط. |
|
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة |
لأن أصحاب الجنة هم الفائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب، وأصحاب النار خاسرون في جهنم خالدون. فكيف يستويان ؟ |
|
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل |
أي لو جعلنا في الجبل تميزا وعقلا وإدراكا. |
|
لرأيته خاشعا متصدعا |
أي لرأيت ذلك الجبل متشققا ذليلاً |
|
من خشية الله |
أي من خوف الله خشية أن يكون ما أدى حقه من التعظيم |
|
وتلك الأمثال نضربها للناس |
أي مثل هذا المثل نضرب الأمثال للناس |
|
لعلهم يتفكرون |
أي يتذكرون فيؤمنون ويوحدون ويطيعون. |
|
هو الله الذي لا إله إلا هو |
أي الله المعبود بحق الذي لا معبود بحق إلا هو الله عز وجل. |
|
عالم الغيب والشهادة |
أي عالم السر والعلانية |
|
هو الرحمن الرحيم |
أي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما |
|
هو الله الذي لا إله إلا هو |
لا معبود بحق إلا هو لأنه الخالق الرازق المدبر وليس لغيره ذلك. |
|
الملك القدوس |
أي الذي يملك كل شيء ويحكم كل شيء القدوس الطاهر المنزه عما لا يليق به. |
|
السلام المؤمن المهيمن |
ذو السلامة من كل نقص الذي لا يطرأ عليه النقص، المصدق رسله بالمعجزات. المهيمن: الرقيب الشهيد على عباده بأعمالهم. |
|
العزيز الجبار المتكبر |
العزيز في انتقامه لغيره على مراده، المتكبر على خلقه. |
|
سبحان الله عما يشركون |
أي تنزيها لله تعالى عما يشركون من الآلة الباطلة. |
|
هو الله الخالق الباريء |
هو الإله الحق لا غيره الخالق لكل المخلوقات المنشئ لها من العدم . |
|
المصور |
أي مصور المخلوقات ومركبها على هيئات مختلفة |
|
له الأسماء الحسنى |
له تسعة وتسعون اسما كلها حسنى في غاية الحسن. |
|
يسبح له ما في السموات والأرض |
أي ينزهه ويسبحه بلسان الحال والمقال جميع ما في السموات والأرض. |
|
وهو العزيز الحكيم |
العزيز الغالب على أمره، الحكيم في جميع تدبيره. |
@ المعنى الإجمالي:
* في هذه الآيات يأمر الله المؤمنين بالتقوى التي تبعدهم عن المعاصي، وتقيهم غضبه وعذابه، وبعد أن ذكر لهم مصارع المنافقين واليهود- لماذا؟ -؛ ليأخذوا منها العبرة والعظة، ويدعوهم إلى أن يقوم كل منهم بعمله الذي قدمه للآخرة التي ستجيء قريبا بعد الدنيا كما يجيء الغد بعد اليوم، ثم كرر الأمر بالتقوى – لماذا؟ - تأكيدا لأهميتها في وقاية المؤمن من الآثام، وعقب عل ذلك بأنه مطلع على ما ظهر من عمل الإنسان وما بطن.
* ثم نهاهم عن أن يكونوا مثل الذين نسوا الله، فتركوا عبادته، ولم يعملوا ما أمرهم به، ولم يجتنبوا ما نهاهم عنه، وأفرطوا في اتباع الشهوات وارتكاب المعاصي والمنكرات، فعاقبهم الله على ذلك، بأن أنساهم حقوق أنفسهم بالتخاذل عن صالح الأعمال التي تقربهم من الله، أولئك هم الخارجون عن طاعة الله، المنحرفون عن طريق الهداية.
* ثم يعقب الله على ذلك بموازنة تبين الفرق الشاسع بين المؤمنين الذين يلتزمون أوامره، ويجتنبون نواهيه، ويتعاونون على البر والتقوى، وبين غير المؤمنين الذين يفعلون الشر، ويتعاونون على الإثم والعدوان، وشتان بين هؤلاء وأولئك، فالمؤمنون هم أصحاب الجنة، ينعمون بثواب الله، ويفوزون برضوان الله، أما غير المؤمنين فهم أصحاب النار الذين يقع عليهم غضب الله ويحل بهم عذابه.
* ثم بين الله عظمة القرآن الكريم، وتأثيره في النفوس المؤمنة والقلوب الخاشعة، بما اشتمل عليه من تبشير وإنذار، وهدى ونور، وأحكام وتنظيمات، وآيات واضحات، وبراهين ساطعة، وحجج قاطعة، وأنه لعلو شأنه وجليل قدره، لو أنزل على جبل شامخ عظيم، وأوجد فيه العقل والشعور، لخضع على صلابته، وتشقق على قوته، خوفا ورهبة من الله، فما بال الإنسان على ضعفه قد قسا قلبه، فلا يتدبر قوله، ولا تؤثر فيه قوارعه وزواجره ؟ وقد ضرب الله للناس هذا المثل – لماذا؟ - لعلهم يتدبرون كلامه، فتهتدي به عقولهم، وتطمئن به قلوبهم، ويحكمونه في شئون حياتهم.
* ثم يأتي بيان عظمة الله منزل هذا القرآن العظيم، وقد تجلى ذلك في ذكر بعض صفاته التي تفرد بها، فهو الله الذي لا إله غيره، الذي أحاط بكل شيء علما ظاهره وباطنه، الذي شملت رحمته جميع خلقه، الكثير الرحمة بعباده المؤمنين، مالك الكون وما فيه، يدبر أمره بحكمته، المنزه عن كل نقص، المتصف بكل كمال، المنعم على عباده الطائعين بالأمن والسلام، المسيطر على السماوات والأرض وما فيها، القوي الذي لا يقهر، المترفع عما لا يليق بعظمته وجبروته، الذي خلق المخلوقات بحسب مشيئته، كل في صورته التي أرادها له، تفرد بالأسماء الحسنى، ووجه المخلوقات إلى تسبيحه، وجعلها شاهدة على كمال ألوهيته، وعظيم ربوبيته، وقوة عزته وحكمته.
@ ما ترشد إليه الآيات:
(1) وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
(2) وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يوميا فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
(3) التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه؛ فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسِى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيرا قط فيهلك ويخسر خسرانا مبينا.
(4) عدم التساوي بين أهل الجنة وأهل النار، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة على العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب، نجوا من النار ودخلوا الجنة.
(5) بيان ما حواه القرآن من العظات والعبر، والأمر والنهي والوعد والوعيد، الأمر الذي لو أن جبلا ركب فيه الإدراك والتمييز كالإنسان ونزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله.
(6) استحسان ضرب الأمثال للتنبيه والتعليم والإرشاد.
(7) تقرير التوحيد، وأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
(8) إثبات أسماء الله تعالى، وأنها كلها حسنى، وأنها متضمنة صفات عليا.
(9) ذكر أسمائه تعالى تعليم لعباده بها ليدعوه بها ويتوسلوا بها إليه.
الموضوع: مفهوم السنة وأنواعها ص: 125 – 130
عناصر الدرس:
@ تمهيد: الشريعة الإسلامية ترجع في مصدرها إلى أصلين كريمين:
الأصل الأول: القرآن الكريم، وهو كلام الله تعالى المنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للهداية والإعجاز
الأصل الثاني: السنة النبوية المطهرة، وحي من رب العالمين، من اتبعها سعد وكان من المهتدين، ومن أعرض عنها شقي وكان من الضالين، وقد أمرنا الله باتباعها والسير على نهجها، فقال تعالى ((.. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا.. [الحشر: 7])).
وللسنة أهمية كبرى في فهم معاني القرآن الكريم، والكشف عن الأحكام التي تتضمنها نصوص القرآن وقواعده الكلية، ولولا السنة لبقي القرآن مجهولا لنا خافيا علينا.
ووظيفة السنة نحو القرآن: أنها مبينة له، تفصل مجمله، وتقيد مطلقة، وتخصص عامة، قال تعالى ((.. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44] ))، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبين ما في القرآن مرة بقوله، ومرة بفعله، ومرة بهما، وبيان الرسول هذا هو ما يسمى بالسنة.
@ مفهوم السنة في اللغة:
الطريقة والسيرة، حميدة أو ذميمة، ويدل على هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة “.
@ مفهوم السنة عند المحدثين:
هي أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخُلقية، والخِلقية.
- أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي رواها عنه الصحابة تسمى ( السنة القولية ) مثال قوله ما تحدث به في مختلف المناسبات مما يتعلق بتشريع الأحكام، كقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى “. وقوله " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه.. "
- والمراد بالفعل: ما رآه الصحابة من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونقلوها إلينا كما هي في شئون العبادة وغيرها، مثل: صفة وضوئه صلى الله عليه وآله وسلم، وأدائه الصلوات الخمس بهيئاتها وأركانها، وأدائه مناسك الحج والعمرة، وغير ذلك مما رآه الصحابة، وأفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسمى ( السنة الفعلية ).
- والمراد بالتقرير: هو سكوت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن أفعال رآها صدرت من بعض الصحابة مع ظهور علامة الرضا والاستحسان منه صلى الله عليه وآله وسلم، مثل: ما حدث من خالد بن الوليد عندما أكل من لحم الضب أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينكر عليه.
- والمراد بصفات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما صرح بنسبتها إليه سواء أكانت خُلقية، أم خُلقية.
فالصفات الخُلقية: هي الأخلاق العظيمة التي كان يتحلى بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ووصفه بها ربه في قوله ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم : 4])).
والصفات الخِلقية: هي الملامح الجسدية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي رواها لنا الصحابة مثل قول أنس رضي الله عنه " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أزهر اللون، كان عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ، ولا مسستُ ديباجه ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “.
فما رواه لنا الصحابة من صفات الرسول الخُلقية والخِلقية يسمى سنة و صفية.
@ مفهوم السنة عند الفقهاء:
هي عندهم أحد الأحكام الخمسة المعروفة ( الفرض، والسنة، والمباح، والمكروه، والحرام ).
وعرفوها بأنها: الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب.
@ مفهوم البدعة:
تطلق في مقابل السنة، والبدعة في اللغة: هي الأمر المستحدث.
وشرعا: كل ما أحدثه الناس من قول أو عمل في الدين وشعائره مما لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
@ تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الابتداع:
" من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد "
فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، فإنه صريح في رد كل البدع في الدين؛ إذ أنه الميزان الذي توزن به الأعمال في ظاهرها، كما أن حديث " إنما الأعمال بالنيات " ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى، ولم يكن خالصا له سبحانه لا يكون لعامله ثواب، فكذلك أيضا كل عمل لا يكون عليه أمر الله سبحانه وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء.
والمراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من أحدث في أمرنا...." أي في ديننا، فما هو الدين الذي يحرم الابتداع فيه ؟
الدين: كلمة جامعة يراد بها ثلاثة أمور:
(1) العقائد التي تتصل بالله سبحانه وبرسله ، وكتبه إليهم ، وتتصل باليوم الآخر الذي أعده الله لدار الآخرة .
(2) العبادات التي رسمها الإسلام للتقرب بها إلى الله تعالى، واتخذها شعائر مميزة له، وعين لها مواقيت، ومقادير وكيفيات معينة، كالعبادات الأربع المعروفة: الصلاة، الزكاة، الحج، الصيام.
(3) الحلال والحرام الذي فصله الله لنا في القرآن، وبينه لنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في السنة النبوية المطهرة.
والتدين الصادق: هو الذي يقف بصاحبه في العقيدة، والعبادة، والحل والحرمة، عند حدّ ما شرع الله وبيّن، وكان التصرف في شيء منه؛ هو الانحراف عن دين الله، وهو الابتداع فيه.
@ البدعة المحرمة:
تكون فيما تعبَّدنا الله به من عقيدة، أو عبادة، أو حل أو حرمة.
فالابتداع في العقيدة: يؤدي إلى الشرك؛ كما حدث للمشركين الذين اتخذوا الأوثان وعبدوا الأحجار والأصنام لتقربهم إلى الله زلفى، فأساس الشرك في الحقيقة هو الابتداع.
والابتداع في العبادة يكون؛ بالزيادة أو النقصان، أو التبديل أو التعديل، وهذا الابتداع: يُخرج المبتدع عن حقيقة الإيمان – لماذا ؟ - لأن العبادة الحقة لا تكون إلا بما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
والابتداع في الحلال والحرام الذي نص عليه الشارع؛ يكون بتحريم ما أحل الله، وإحلال ما حرم الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أما ما سكت عنه الشارع ولم يرد فيه نص بتحريمه فهو مباح، وفعله لا يسمى بدعة محرمة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته؛ فإن الله لم يكن لينسى شيئا " وتلا ((وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً [مريم: 64])) رواه البزار بسند صحيح والحاكم في المستدرك.
@ البدعة الحسنة:
اعلموا يا شباب أنه ليس في الدين بدعة حسنة؛ وإنما في الأمور الدنيوية من زراعة وصناعة وتجارة وما يتعلق في شئون الحياة مما لم بتعبدنا الله بشيء منه؛ فإن التصرف في شئون الحياة بالتنظيم أو التغيير لا يكون من الابتداع الذي يؤثر على تدين الإنسان وعلاقته بربه، بل الابتداع في الأمور الدنيوية من مقتضيات التطور الزمني الذي لا يسمح بالوقوف عند حد الموروث من وسائل الحياة عن الآباء والأجداد.
وقد ترك الله في شرعه هذا الجانب من الحياة للتفكير البشري، ولم يقيده بتشريع معين، ولا أسلوب خاص، وإنما فوض لنا الأمر فيه باختيار ما نراه موافقا لمصلحتنا، ومحققا لخيرنا بحسب الإيحاءات الزمنية والوسائل العصرية المتبدلة المتغيرة ولعل ذلك هو المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " أنتم أعلم بأمور دنياكم " أخرجه مسلم.
إذاً، ليس لنا أن نقول عن شيء يقع في هذا الدائرة إنه لم يفعله الرسول ولا أحد من خلفائه، فلا نفعله، ذلك بأنهم لم يفعلوه لأن زمنهم لم يطلبه، ولم توجد لديهم بواعث عمله أو التفكير فيه، كلبس النظارة والساعة وركوب السيارة والطائرة والقطار، واستعمال الهاتف الثابت والمتحرك وغيرها.
الموضوع: دوافع اهتمام المسلمين بالسنة ص: 131 – 135
عناصر الدرس:
قوة الأمة الإسلامية ووحدتها ترجع إلى الاعتماد على أساسيين ربانيين:
(1) القرآن الكريم، فقد أمرنا الله تعالى بالاعتصام به لكي نكون وحدة متماسكة، فقال تعالى (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً.. [آل عمران : 103])) .
(2) السنة النبوية المطهرة؛ فقد أمرنا الله باتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما جاء به، والانتهاء عما نهى عنه، قال تعالى ((.. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا.. [الحشر: 7])).
ولذا لا تخفى مكانة السنة النبوية في بناء الأمة الإسلامية ووحدتها، فقد تناولت كل جوانب الحياة، ففيها ما ينشده المسلم من؛ دين ودنيا، إيمان واعتقاد، وعمل وعلم، وآداب وأخلاق، يسترشد بها العابد في تفصيل عباداته، ويهتدي بها القاضي في إصدار أحكامه، ويرجع إليها الفقيه أو المجتهد في فتاويه واستنباطاته، وقد بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن التمسك بالسنة والعمل بها سبيل الهدى والرشاد فقال: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي " رواه الحاكم في المستدرك.
ومن رياض القرآن والسنة تكونت ثروة الفقه الإسلامي، وقام بنيان صرح الإسلام الشامخ، وهما ميزان العدل الإلهي الصادق، وعلى هذين يستطيع المصلحون في كل مكان وزمان أن يقيموا أعمال الأفراد والجماعات والأمم، فقد كانت الأمة الإسلامية في عصورها الأولى قوية بسبب تمسكها بالقرآن والسنة، وأصيبت بالضعف لبعدها عنهما، فشريعة الله الممثلة بالقرآن والسنة رحبة الفناء، واسعة النهج، تتسع لكل حادثة، وتحل كل مشكلة، وتقيم موازين القسط بين الأفراد والجماعات والحكومات، وتحقق للأمة القوة والوحدة.
ولذا فإن الدوافع التي جعلت المسلمين يهتمون بالسنة نصيغها فيما يلي:
() الأمر الإلـهي:
الله عز وجل فرض على عباده التمسك بالسنة والحفاظ عليها، ولا يملك المسلم أمام هذا الأمر إلا الامتثال والطاعة قال تعالى ((.. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا.. [الحشر: 7]))؛ وهذا يدفع المسلم إلى البحث عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أمر ونهيا وأخلاق، ثم إتباعه في كل ما صدر عنه.
() السنة وحي:
نص القرآن الكريم على أن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحي، قال تعالى ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3- 4])) وهذه الآية فيها نفي وإثبات حيث نفت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم النطق عن الهوى ( وهو الميل البشري الناشيء عن عوامل الضعف الإنساني )، وبعد هذا النفي جاء الإثبات ((إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى))
@ شبهة وردها :
¥ ظهرت فئة من الناس قديما وحديثا تنادي بإسقاط السنة من التشريع والاكتفاء بالقرآن وحده، واستدلوا بقولهم هذا بشبهات تدعو إلى إنكار السنة، منها:
1. أن القرآن قد اشتمل على كل ما يحتاج إليه المسلم من تشريعات وأحكام لقول الله تعالى ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام: 38] )).
2. أن القرآن نزل بلسان عربي مبين يسر الله فهمه لجميع من يعرف اللغة العربية، وبينه وفصله بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر يبينه كالسنة.
3. أن الله تكفل بحفظ القرآن من التحريف والتبديل دون السنة لقوله تعالى ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] )) ولو كانت السنة حجة كالقرآن لتكفل الله بحفظها.
2 الرد على هذه الشبهات:
- الهدف من هذه الشبهات إسقاط نصف الدين – لماذا؟ - لأن الدين يتمثل في القرآن والسنة معا، ودعوى الاكتفاء بالقرآن وحده في التشريع دعوى باطلة؛ لأن القرآن بنصه يوجب العمل بالسنة والأخذ بمقتضاها في قوله تعالى (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم " ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه.." الحديث.
- الأحكام التي توجد في السنة هي مأخوذة ومستنبطة من القرآن الكريم، استنبطها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن بتأييد إلهي، وبيان رباني، وهذا الفهم أو الاستنباط يسمى تارة ( تبيينا ) وتارة ( إراءة ) قال تعالى ((... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44])) وقال تعالى ((إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ... [النساء: 105] )).
- الشبهات لا تنهض دليلا لما يزعمون في الاكتفاء بالقرآن دون السنة؛ لأن القرآن قد حوى أصول الدين وقواعد الأحكام العامة ونص على بعضها بصراحة وترك بيان بعضها الآخر لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا أين نجد في القرآن أن الصلوات خمس ؟ وأين نجد ركعات الصلاة ومقادير الزكاة ؟ وتفاصيل شعائر الحج ، وسائر أحكام العبادات والمعاملات ؟ .
- ادعاؤهم بأن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة، دعوى باطلة؛ لأن الله حفظ سنة نبيه كما حفظ كتابه بما هيأ لها في كل زمان ومكان من أئمة العلم يحفظونها ويتدارسونها ويميزون صحيحها من سقيمها، وقد بذلوا في ذلك أعمارهم، وبذلك أصبحت السنة محفوظة مدونة في مصادرها لم يذهب منها شيء.
() السنة مصدر للتشريع:
لما كان القرآن الكريم مصدر الشريعة الإسلامية، وكانت السنة النبوية بيانا له، فهي كذلك تكون مصدر للتشريع، بل إن السنة قد أضافت كثيرا من الأحكام الشرعية إلى ما في القرآن الكريم، على سبيل المثال فقد ذكر في القرآن الكريم من المحرمات في الزواج أن يجمع الرجل قال تعالى((... وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ...)) [النساء: 23]، وجاء في السنة أنه يحرم الجمع بين الزوجة وعمتها وخالتها، وغير ذلك من التشريعات.
() السنة بيان للقرآن الكريم:
لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم وجعله دستور المسلمين إلى قيام الساعة، واحتوى القرآن الكريم كثيرا من أصول الأحكام وقواعدها العامة، وجعل الله تفسير هذه الأصول والأحكام وبيانها في السنة النبوية قال تعالى ((.. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.. [النحل: 44] ))، والقرآن الكريم من غير سنة لا يمكن فهمه وتطبيقه، حيث أن السنة بينت قوله تعالى ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور: 56]..)) بأن بينت عدد الركعات وكيفية الصلاة ومقادير الزكاة.
()السنة مصدر للتأسي والإقتداء:
قال تعالى ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب: 21])) والسنة الشريفة تجعل من شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيا بين أظهرنا، وتمكننا من الإقتداء به، فنقتبس من فضائله وهديه، وهذا لا يتأتى بغير الاهتمام بالسنة والمحافظة عليها والتمسك بها.
الموضوع: تدوين السنة ص: 136 – 142
عناصر الدرس:
@ كيفية تلقي الصحابة الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
كان الصحابة رضوان الله عليهم يتلقون الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
- عن طريق السماع منه عندما يتكلم ويقول.
- عن طريق المشاهدة ورؤيته له عندما يفعل.
ولم يقتصر الصحابة على ذلك بل كانوا يتلقون سماع ما فاتهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة الذين سمعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم – لماذا؟ - ذلك لأنهم لم يكونوا جميعا يحضرون كل مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقد كان بعضهم يتخلف لبعض حاجاته من تجارة وزراعة أو رعي أو غير ذلك من أمور الحياة .
@ عناية الصحابة بتلقي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
حرص الصحابة رضي الله عنهم كل الحرص على كل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال وأفعال، وما يقوم به من أعمال، وحفظوا منه كل أحواله وشئونه؛ ومن شدة حرصهم في تلقي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يحضرون أولادهم معهم إلى مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد – لماذا؟ - ليسمعوا منه، فيتفقهوا في الدين، ويتأدبوا بأدب الإسلام.
@ الأسباب التي أعانت الصحابة في تلقي الأحاديث:
(1) أنهم كانوا يعلمون أنهم مأمورون بالإقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإتباع سنته لقوله تعالى((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا.. [الحشر: 7])).
(2) أن الصحابة مطالبون بإطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولأن طاعته إطاعة لله عز وجل، لقوله تعالى ((مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [النساء: 80])).
(3) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل السنة قرينة للقرآن في وجوب العمل بها والتمسك بهديها، حيث يقول عليه الصلاة والسلام " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي " .
(4) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحث الصحابة على حفظ السنة وتبليغها للناس كما سمعوها منه، حيث يقول " نَضّر الله امرأ سمع مقالتي، فحفظها، ووعاها، وأداها “.
@ حفظ الصحابة للحديث صدرا:
كان العرب يعتمدون على ذاكرتهم وحدها فيما يودون حفظه واستظهاره، لذا كانت صدورهم دواوين أشعارهم، وسجلات أحسابهم وأنسابهم، فلما جاء الإسلام وبهرهم نوره وملك عليهم مشاعرهم دخلوا فيه بحب خالص، وإيمان صادق يتلقفون كل ما يصدر عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال وأفعال، ونصح وإرشاد بقلوب واعية وآذان مصغية، فتمكنت أفعال الرسول من نفوسهم، واستقرت أقواله في عقولهم، وقد وُجِدَت أمور كثيرة ساعدتهم عل حفظ السنة في صدورهم، منها:
☺ ما امتاز به العرب الخلص ، وطبعوا عليه من صفاء الذهن وقوة الحافظة .
☺ شدة حرصهم على كل ما يصدر عن نبيهم حرصا لم توفق إلى مثله أمة من الأمم – لماذا؟ -؛ فقد وجدوا في أقواله وحيا، وفي أفعاله شرعا، وفي جميع أحواله نورا وهديا.
☺ لم يكتف الصحابة بسماع السنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط، وإنما طبقوها عمليا في جميع تصرفاتهم وشئونهم، والذي يحفظ آثار الأنبياء في أممهم هو التطبيق العملي لأقوالهم وأفعالهم، ولهذا كان السلف الصالح يستعينون على حفظ الحديث بالعمل به.
☺ ما امتازت به عبارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من البلاغة، والفصاحة، والإيجاز الذي بلغ حد الإعجاز، مما جعل كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، يستقر في الأذهان قبل أن يردده اللسان.
☺ ما كان من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعليم أصحابة، فقد كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تُفْهم منه، وتُحْفظ عنه، وكان بعض الصحابة يحفظ ما يسمعه من مرة واحدة.
@ نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تدوين السنة أول الأمر:
نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كتابة السنة وتدوينها، وأذن لهم بكتابة القرآن فقط – لماذا ؟ - حيث قال: " لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن، ومن كتب شيئا فليمحه “؛ وسبب هذا النهي هو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
(1) رأى بعض الصحابة يجمع بين كتابة السنة والقرآن في صفحة واحدة؛ فخشي أن يلتبس القرآن بالسنة.
(2) خشي أن ينشغل الصحابة بكتابة السنة عن حفظ القرآن وتلاوته.
(3) رأى أن كتابة السنة تجعلهم يعتمدون على الكتابة ويتركون ما طُبعوا عليه من الحفظ في الصدور؛ خاصة أن وسائل الكتابة غير ميسرة عندهم.
من أجل هذا كله وَجَدَ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن الاكتفاء بكتابة القرآن وحده أحق وأجدر؛ إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن لبعض الصحابة بكتابة السنة بعد أن نهاهم، وذلك عندما أمِنَ على القرآن من اٌلتباس والاختلاط بغيره من الحديث، وبعدما عرف أن القرآن استقر في قلوب أصحابه بألفاظه ومعانيه، وبهذا الإذن أصبح تدوين السنة عملا مشروعا، لكنه كان تدوينا فرديا، فقد ثبت أن بعض الصحابة كانت لهم صحف يدونون فيها بعض ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
صحيفة
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، دون فيها أحاديث: أحكام الدية، وفكاك الأسير، وألا يقتل
مسلم بكافر.
صحيفة
عبد الله بن عمرو رضي الله عنه التي كان يسميها الصادقة، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ( ما كان أحد
أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو فقد كان
يكتب ولا أكتب ). وكتابة عبد الله بن عمرو لفتت أنظار بعض الصحابة الذين قالوا له:
إنك تكتب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل ما يقول، ورسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قد يغضب، فيقول ما لا يُتّخذ شرعا، فرجع عبد الله بن عمرو إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر له ذلك، فقال له الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم: " اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من فمي إلا الحق “.
وإذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض الصحابة بالتدوين يدل على أن أحاديث الإذن ناسخة لحديث النهي، وانقضى العصر النبوي والذين كتبوا الحديث من الصحابة عدد قليل، وبقي الاعتماد عند أكثرهم على الحفظ ذهنا، والضبط صدرا، ولم تخرج السنة إلى دائرة التدوين العام إلا في أواخر عصر التابعين، وأول عصر أتباع التابعين.
@ التدوين العام للسنة وتصنيفها:
انقضى عصر النبوة ولم تدون السنة تدوينا عاما، فلما كان عصر الخلفاء الراشدين، فتحت بلاد فارس والروم، فاتسعت رقعة الدولة الإسلامية، ودخل كثير من أهل تلك البلاد في الإسلام، واحتاجوا إلى من يعلمهم أمور دينهم، ويحكم بينهم في الخصومات التي تقع بينهم، فخرج حفاظ الحديث من الصحابة وكبار التابعين إلى تلك البلاد، فتكونت منهم دوائر علمية ومراكز دينية لتعليم الناس وتبليغهم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
@طريقة التدوين في القرن الأول:
في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رأى أن من الضرورة جمع السنة وتدوينها تدوينا عاما – لماذا؟ - خشية:
1) أن يضيع منها شيء بسبب ما رآه من موت بعض حفاظ الحديث.
2) وظهور الكبر على بعضهم.
3) ظهر جيل جديد لم تكن لهم موهبة الحفظ التي كانت عند الصحابة وكبار التابعين.
من أجل هذا: أمر عمر بن عبد العزيز بعض العلماء بجمع السنة من أفواه الحفاظ وتدوينها:
() روى الإمام مالك في الموطأ: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو ( أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ). أي: خفت ضياع السنة بموت الحفاظ.
() وكتب بذلك أيضا إلى جميع عماله في البلاد المختلفة، وقام العلماء بجمع السنة من أفواه الحفاظ وتدوينها، وهكذا وفق الله عمر بن عبد العزيز لحفظ السنة بالتدوين في سجلات تحميها من الضياع.
@ طريقة التدوين في القرن الثاني:
دون العلماء السنة وصنفوها على الترتيب الفقهي، فكانوا يجمعون الأحاديث التي تتعلق بموضوع واحد، ويجعلونها تحت باب واحد، فيجمعون أحاديث الصلاة وحدها تحت باب الصلاة، وكذلك الزكاة، والصيام، ثم يضمون الأبواب بعضها إلى بعض في كتاب واحد، وكانوا يكتبون مع أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وكانوا كذلك يذكرون ما عليه عمل أهل المدينة.
# ومن أشهر المصنفات في هذا القرن: موطأ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة المدني الفقيه، صاحب المذهب المشهور وكانت وفاته سنة (179)هـ.
@ طريقة التدوين في القرن الثالث:
نهج أهل القرن الثالث منهجا جديد في تدوين السنة، وقد تميز منهجهم بما يلي:
☺ أفردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتدوين، فلم يذكروا معه أقوال الصحابة والتابعين وفتا ويهم.
☺ الكتب التي صنفها العلماء في هذا القرن جمعوها بمجهودهم الخاص، ولم يأخذوها من كتب الحديث السابقة.
☺ كان علماء هذا القرن على قسمين، كل قسم اتخذ له منهجا خاصا في كتابه: القسم الأول: كان يخص الحديث الصحيح وحده بالتصنيف، مثل البخاري ومسلم وغيرهما ممن التزم في كتابه رواية الحديث الصحيح فقط. القسم الثاني: كان يجمع الحديث الصحيح بغيره، مثل أصحاب السنن والمسانيد.
# من أشهر المصنفات في هذا القرن:
(1) صحيح الإمام البخاري المتوفى سنة (256) هـ.
(2) وصحيح الإمام مسلم المتوفى سنة (261)هـ.
(3) سنن أبي داود المتوفى سنة ( 275) هـ.
(4) سنن الإمام النسائي المتوفى سنة (303) هـ.
(5) سنن الإمام ابن ماجه المتوفى سنة (273)هـ.
(6) سنن الإمام الترمذي المتوفى سنة ( 279)هـ.
(7) مسند الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة (241)هـ.
(8) مسند الإمام الشافعي المتوفى سنة ( 204)هـ.
الموضوع: الحديث النبوي والقدسي والفرق بينهما ص: 144 – 146
عناصر الدرس:
☺ الحديث النبوي: هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلُقية. مثل أن يقول الصحابي ( قال رسول الله.... ) أو ( فعل رسول الله... ) كما روى البخاري في صحيحة بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه “.
☺ الحديث القدسي: هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حاكيا إياه عن ربه، بأن أسند فيه القول إلى الله تعالى، مثاله: ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تبارك وتعالى " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرأوا إن شئتم (( فلا تعلم نفس ما أخفي لها من قرت أعين))”.
وسمي حديثا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الحاكي له عن ربه.
وسمي قدسيا؛ نسبة إلى القدس الذي هو الطهر، لتعلقه بالله عز وجل لأنه قائله.
☺ الفرق بين :
|
الحديث القدسي |
الحديث النبوي |
|
* لفظه ومعناه كلاهما من عند الله سبحانه وتعالى. * يكون بوحي ظاهر أو خفي. |
* لفظه من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعناه من عند الله عز وجل. * يكون بوحي ظاهر أو خفي أو باجتهاد منه. |
☺ الفرق بين :
|
الحديث القدسي من جهة: |
القرآن الكريم |
|
|
1 |
الوحي يكون بوحي ظاهر أو خفي كالإلهام أو المنام. |
لا يكون الوحي إلا ظاهرا |
|
2 |
الرواية فقد ينقل إلينا بطريق الآحاد. |
نقل كله بالتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام. |
|
3 |
أنه غير معجز. |
معجز للإنس والجن. |
|
4 |
يجوز روايته بالمعنى. |
لا يجوز روايته بالمعنى |
☺ اهتم العلماء بجمع الأحاديث القدسية في مؤلفات خاصة، من أهمها كتاب ( الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية ) للمناوي، جمع فيه 272 حديثاً.
الموضوع: الصحابة والتابعون ص: 147 – 151
عناصر الدرس:
س: من المقصود بقوله تعالى ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ... [آل عمران: 110])) ؟
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، لأنهم الجيل الذي استجاب لدعوة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وتحمل في سبيل هذه الدعوة الأذى في النفس والنفيس، فتركوا الأوطان، وهجروا الأهل والأموال، نصرة لله وتأييداً لدينه.
س: على ماذا يدل حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم " خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " ؟ مع التعليل.
أنهم خيرون القرون؛ لأنهم الجيل الذي استجاب لدعوة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وتحمل في سبيل هذه الدعوة الأذى في النفس والنفيس، فتركوا الأوطان، وهجروا الأهل والأموال، نصرة لله وتأييداً لدينه.
س: بين مدى عناية المحدثين بالصحابة.
اعتنى المحدثون بالتعريف بهم وبيان فضلهم عناية فائقة، فحصروا مسانيدهم ورواياتهم، وألفوا كتبا خاصة في معرفة الصحابة، وعقدوا فصولا لبيان مناقبهم، وقسموا الرواة إلى طبقات كبار الصحابة وصغار الصحابة والسابقين والمتأخرين والذين أسلموا بعد فتح مكة وغير ذلك، كأسد الغابة في معرفة الصحابة، والإصابة في معرفة الصحابة، وسير أعلام النبلاء وصفوة الصفوة.. وغيرها.
س: عرف الصحابي في اللغة والاصطلاح.
في اللغة: مشتق من الصحبة.
شرعا: كل مسلم لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد بعثته، حال حياته، ومات على الإيمان.
س: ما شروط الصحابي ؟
1) أن يكون مسلما فلا يعتبر الكافر صحابيا؛ مهما طال لقاؤه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2) أن يلتقي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مهما كانت مدة اللقاء، ويستوي في ذلك الكبير والصغير والطفل الرضيع وحديث الولادة.
3) أن يكون اللقاء بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا قبلها.
4) أن يموت على الإسلام، فلو لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسلما ثم ارتد عن الإسلام؛ فإن الصحبة تزول عنه كعبيد الله بن جحش في الحبشة تنصر فمات.
س: اشرح مقالة الخطيب البغدادي ( عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ).
الله سبحانه وتعالى قال عن الصحابة وهم المهاجرون والأنصار ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...)).
وقال تعالى((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: 18])).
وقال تعالى((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100])).
فإذا الله زكاهم فهل يحتاجون إلى تزكية من الخلق.
س: ما معنى عدالة الصحابة ؟
وهذه العدالة لا تعني أنهم معصومون من الخطأ والمعصية؛ بل قبول روايتهم دون الحاجة لتزكية من البشر بعد تزكية الله لهم.وما حدث بينهم من اختلاف لا يؤثر في عدالتهم.
س: متى تقبل رواية الحديث عن الصحابي ؟
إذا أدرك
الصحابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سن تُمكنّه من سماع الحديث وتلقيه.
أما إذا
أدرك الصحابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو دون سن التمييز فلا يصح تلقيه
المباشر وهنا لابد من وجود وسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ قد لا
تعرف عدالتها، وقد تكون من غير الصحابة.
س: ما السن المعتبر لقبول الرواية عن الصحابي عند الإمام البخاري؟
اعتبر الإمام البخاري سن الخامسة سن تمييز للرواية فروى حديث محمود بن الربيع رضي الله عنه الذي يقول فيه: عقلت مجَّة مجَّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من دلو في دارنا " وكان يومها ابن خمس سنين".
س: عرف التابعي ؟
هو الذي صحب الصحابي. ولا عبرة بكبر السن أو صغره ليوصف المرء بهذه الصفة.
س: ما حال من أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه عندما وصل إلى المدينة النبوية كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد مات ؟
يعدون من التابعين لأنهم التقوا بالصحابة وأخذوا عنهم مثل أبو مسلم الخولاني وقيس بن أبي حازم.
س: ما المقصود بطبقات التابعين ؟
الطبقة : هم القوم المتشابهون في الزمن والعمر.
س: قارن بين طبقة كبار التابعين وبين طبقة صغار التابعين.
|
طبقة كبار التابعين |
طبقة صغار التابعين |
|
أكثروا من مجالسة الصحابة. |
أدركوا بعض الصحابة. |
|
قلت روايتهم عن تابعين أمثالهم. |
أكثروا من رواية الحديث عن تابعين أمثالهم. |
|
أكثروا من رواية الحديث عن الصحابة. |
قلت روايتهم عن الصحابة. |
|
كسعيد بن المسيب والحسن البصري وغيرهما. |
كمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري. |
الوضع في الحديث وأسبابه ص:152 – 157
عناصر الدرس:
س: علل: عدم ظهور الكذب بين الناس على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
* لأن الذين كانوا في ذلك العهد من الإيمان الراسخ والصدق في القول والفعل والجهاد.
* لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حاضر وموجود مما يجعل الرجوع إليه ممكنا للتثبت منه.
س: متى بدأ ظهور الكذابون في الحديث ؟
عندما اتسعت الدولة الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واختلط الأشرار بالأخيار ودخل في الإسلام من لم يكن صادق الإيمان، ومنهم من أبطن الكفر وأظهر الإيمان، فأصبح من هؤلاء دعاة الفتنة والكيد للإسلام وأهله؛ ولم يتمكنوا من الطعن في القرآن الكريم لأنه محفوظ في الصدور منقول بالتواتر، عمدوا إلى السنة ليدخلوا فيها ما ليس منها، ولكن خاب ظنهم فإن الذي حفظ القرآن حفظ السنة لأنهما وحي من الله تعالى.
س: بين كيف حمى الله السنة وحفظها من التحريف ؟
هيأ لها رجالا أوفياء من الأصحاب والأتباع، وعددا غفيرا من العلماء والنّقاد، فكانوا بالمرصاد لكل مفتر كذاب، يكشفون زيفه، ويحاصرون كذبه، ويحذرون الناس منه.
س: ما المنهج الذي اتبعه الإسلام للوقاية من الوضع في الحديث ؟
@ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذر من الكذب عليه عمدا فقال صلى الله عليه وآله وسلم " من كذب علىّ عامدا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" وهذا التحذير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو تهيئة للأذهان؛ لكي تستعد لمواجهة الكذابين.
@ الأمة الإسلامية تسمى أمة الإسناد ولذا لا تقبل رواية حديث إلا إذ سمي رجال الإسناد فإذا عُرفوا بصدقهم وعدالتهم قبلت روايتهم؛ وإلا فإنها ترد.
@ إشاعة الحديث الصحيح ومدارسته والرحلة في طلبه؛ حتى عُرف الصحيح من السقيم والصدق من الكذب.
س: ما أسباب الوضع في الحديث ؟
بالتتبع لسير الكذابين وجد أن أهم الأسباب وراء وضع الأحاديث تعود في مجملها إلى:
1. الكيد للإسلام والتشكيك فيه: لأنه عندما دخل بعض الناس في الإسلام ليس حبا فيه بل من أجل الطعن فيه من الداخل، لذا لفقوا أحاديث لا تنسجم مع روح الإسلام وقواعده وثوابته، من أجل التشكيك في الإسلام والنيل منه كحديث ( أنا خاتم النبيين، ولا نبي بعدي إلا أن شاء الله ) فهذه الرواية بهذا اللفظ يخالف الإسلام لأنه يدعي أن يمكن أن يكون هناك نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
2. الانتصار للفرق الضالة: فقد ظهرت فرق مختلفة وكلها تدعي أنها الأفضل من الأخرى وهي جميعا بعيدة كل البعد عن هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن روح الإسلام وقواعده، ولذا عمدت كل فرقة على تلفيق أحاديث تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتنفر الناس عن تلك الفرقة والانضمام إلى فرقتهم كما قال القدرية عن المرجئة: ( أن لكل أمة يهودا، ويهود أمتي المرجئة).
3. الترويج للإسلام بالأخبار الموضوعة: لما رأى بعض العباد والزهاد انشغال الناس عن العبادة بالدنيا وضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب لحثّ الناس على العبادة وعمل الخير؛ مثل محمد بن أحمد بن غالب المعروف بغلام الخليل، وقد قيل له: لماذا تضع الأحاديث؟ قال: وضعناها لنرقق قلوب العامة.
4. تحقيق المكاسب الدنيوية الرخيصة: ابتليت بعض النفوس بالطمع والجشع، مما حمل أصحابها على ارتكاب جريمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لتحقيق مكاسب مادية من المال أو ترويج التجارة، أو مكاسب معنوية في الجاه والشرف، مثل الأحاديث التي وضعت في فضائل بعض الأطعمة. ومثل ما قام به غياث بن إبراهيم عندما أراد أن يتقرب من الخليفة المهدي وذلك أنه رآه يلاعب الحمام فقال ( لا سبق إلا في نصل أو حافر أو جناح ) وتنبه الخليفة له فقال له عندما قام من عنده: أشهد أن قفاك قفا كذاب.
س: كيف يمكن معرفة الحديث الموضوع ؟
استطاع علماء الحديث أن يميزوا الحديث الصحيح من الموضوع:
بمجرد
السماع وذلك بما تحقق عندهم من قوة الإدراك والتمييز لعبارات النبي صلى الله عليه
وآله وسلم من عبارات غيره.
ولما
عرفوا من منهج النبوة والصدق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وهناك شواهد وقرائن يتبين من خلالها الحديث الصحيح من الموضوع:
(1) اشتمال الحديث على مبالغات لا يقول مثلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كذكر ثواب عظيم على عمل يسير أو عذاب عظيم على ذنب يسير.
(2) تكذيب الحس له: الحديث النبوي الصحيح لا يتعارض معه العلم الحديث ولذا عندما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم القول( أن الباذنجان لما أكل له ) أثبتت التجربة الإنسانية الصحيحة كذب هذا الادعاء؛ فالباذنجان لا يصلح لكل شيء.
(3) سخافة المعنى وأنه يثير الضحك والسخرية: لأن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصل ليس بالهزل، وهو من جوامع الكلم، يفيض بالمعاني العظيمة، وليس كقول القائل ( لو كان الأرز رجلا لكان حليما، ما أكله جائع إلا أشبعه) فهذا الكلام أيكون من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حاشا وكلا، فإنه يصان عنه كلام العقلاء فضلا عن الأنبياء.
(4) تناقض النص مع القرآن الكريم: إذا جاء الحديث وفيه تناقض مع حقيقة ذكرت في القرآن فيعتبر الحديث موضوع مثال ذلك معرفة متى يوم القيامة؛ لا أحد من الخلق يعرف متى تقوم القيامة وهذه حقيقة ذكرها القرآن الكريم قال تعالى ((يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [الأحزاب: 63])).
(5) مناقضة الحديث لما جاءت به السنة الصحيحة: إذا اشتمل الحديث على فساد أو ظلم أو مدح باطل، أو ذم حق؛ فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه برئ، مثل حديث مدح مل من اسمه أحمد أو محمد، وأن من تسمى بهذه الأسماء لا يدخل النار؛ ومعلوم أن النار لا يجار منها بالأسماء أو الألقاب، وإنما يجار منها بالأعمال الصالحة والإيمان الخالص.
(6) مناقضة الحديث لمقتضيات العقيدة: إذا جاء حديث يختلف مع أركان العقيدة فهذا الحديث موضوع وعلى سبيل المثال، فإن صفات الله تعالى من العقيدة والله منزه عن صفات البشر، فإذا قيل ( إذا غضب الله تعالى أنزل الوحي بالفارسية، وإذا رضي أنزله بالعربية) هل هذا حديث ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهذا لا يليق بالله عز وجل وغيره.
الموضوع: الحديث الأول الأعمال التي لا ينقطع ثوابها (حفظ ودراسة) ص: 159 – 164
عناصر الدرس:
@ الحديث: روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إذا مات ابن الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
@ راوي الحديث هو:
عبد
الرحمن بن صخر الدوسي.
كني
بأبي هريرة لأنه كان عنده هرة يحملها معه.
أسلم
عام 7هـ عام خيبر.
أكثر
من روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 5374حديثا).
روى
عنه أكثر من 800 من الصحابة والتابعين.
عينه
عمر بن الخطاب عاملا له على البحرين.
سكن
المدينة النبوية ومات بها عام 57هـ وكان عمره 78سنة.
@ شرح الحديث:
* الله خلق الإنسان في الدنيا للعمل والكدح، وجعل الآخرة للحساب، فالدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء ( مثل الطالب يدرس ويجتهد ويحضر الدروس ويجيب على الواجبات ويقدم الاختبارات طوال الفصل الدراسي حتى في نهاية الفصل يحصل على أعمال الفصل 30% ) ولذا لا بد من موعد للحساب والجزاء ولذا يقول الله تبارك وتعالى ((وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: 39] )) ليس لك إلا ما عملت إن كان خيرا فستجزى خير وإن كان شـرا فستجزى شـر وقال ((وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى [النجم: 40] )) ثم تحصل على الجزاء الكامل سواء جنة عرضها السماوات والأرض أو نار جهنم والعياذ بالله.
* الموت نهاية كل حي، وإذا مات الإنسان توقف عمله، وهذا شيء طبيعي لأنه لا يستطيع الإنسان أن يعمل وهو ميت؛ لكن يا شباب فضل الله علينا نحن المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كبير جدا، فقد شاء الله تعالى يا شباب أن يفتح لعباده أبوابا من الخير مفتوحة لمن دخلها بحيث يفيد من ثمرات أعماله حتى من بعد وفاته، فتكون أعماله هذه تصب في ميزان حسناته ومن هذه الأعمال ما ذكر في هذا الحديث.
* والسبب الذي كان وراء استمرار هذه الأعمال لصاحبها حتى بعد وفاته: هو أن الميت كان سبب هذه الأعمال في الدنيا فهو الذي قام بالعمل ولذلك تعتبر كالغرس الذي غرسه في الدنيا فاستحق أن ينعم بثمراته وخيراته في الآخرة فضلا من الله ورحمة.
* ولذلك لا بد من التنبه لأمر ألا وهو أن هذه الأعمال يقوم بها الإنسان ابتداء في الدنيا فتكون كغرسه لكن ما القول عن تلك الأعمال التي لا يقوم هو بها ابتداء ولكن تفعل له بعد وفاته من ولده أو أهله وأقرباءه فهل تصل إليه ؟
يتبين من النصوص الشرعية أن هناك أعمال يستفيد منها الميت حتى وإن لم يكن هو البادئ فيه مثل:
À الصوم: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:" من مات وعليه صيام صام عنه وليه".
À الحج: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن سألت عن أن أمه لم تحج أتحج عنها قال" حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء".
À قراءة القرآن وإهداؤها للميت تطوعا بدون مقابل ومن أهل الميت إن شاء الله يصل ثوابها للميت؛ أما ما يفعله بعض الناس اليوم من استئجار من يقوم بالقراءة فهذا لا يجوز وغير مشروع ومن قال به في الدين فقد ابتدع.
* ذكر في الحديث الصدقة الجارية: التي هي على الفقراء والمساكين؛ لأن فيها شكرا لنعمة الله تعالى، وتزكية للنفس والمال معا، فإذا كانت دائمة النفع كالوقف كان ثوابها أعظم؛ فمن وقف شيئا لوجه الله فأجره يجري مادام هذا الوقف قائم كمن يوقف مكتبة عامة أو ماء سبيل أو أرضا وغيره.
* وذكر في الحديث علم ينتفع به: وصدقة العلم نشره وتداوله إما تعليما أو طباعة، ويبقى ثواب هذه الصدقة ما بقيت آثار هذا العلم في الناس باقية، ولذا يشترط في العلم الذي ينتفع به صاحبه بعد وفاته أن يكون نافعا في ذاته، وأن يحقق مصلحة للناس في دنياهم وأخرتهم.
* وذكر في الحديث أو ولد صالح يدعو له: وهنا يشترط أن يكون الولد صالحا ليصل دعاؤه ولذا فإن الأب إذا أهمل تربية ولده فلم يربيه على الدين والخلق وصار بعد ذلك الولد فاسقا فإن دعاؤه لا يصل لأبيه لأنه لا كرامة له عند الله بل هو ثمرة غير طيبة من ثمار والده.
ولذلك عندما يربي ولدك غيرك على الخير والخلق والدين فإن سيحصل على ثوابه كل من تعلم منه في ميزان من علمه الدين والخلق.
* هذه الأعمال ذكرت في الحديث لا على سبيل الحصر بل على سبيل التمثيل فقط لأنها في مضمونها يترتب على القيام بها خير عظيم يفيد منه الناس في الدنيا، وإغراء للآخرين للقيام بأعمال مماثلة بعم خيرها المجتمع، وفيها تطهير للنفس البشرية من الطمع وحب الذات وفيها توجيه للناس للقيام بها.
* ما يرشد إليه الحديث:
* الاجتهاد في عمل الخيرات وتقديم الطيبات قبل أن يفاجئنا الموت.
* الاهتمام بالصدقات الجارية والعلوم النافعة وتربية الولد على الصلاح والتقوى.
* ربط الأسباب بالنتائج؛ فإن من يفعل الخير يجني خيرا، ومن يفعل الشر لا يلقى إلا الشر.
* ............................................................................................................... .
* .............................................................................................................. .
* ............................................................................................................... .
الموضوع: الحديث الثاني تداعي الأمم على المسلمين(حفظ ودراسة) ص: 170 – 174
@ عناصر الدرس:
@ نص الحديث: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يوشك الأمم أن تداعى عليكم من كل أفق كما تداعى الآكلة إلى قصعتها" فقال قائل: أومن قلة نحن يومئذ؟ قال " بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن " فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال " حب الدنيا وكراهية الموت". رواه أبو داود
@ راوي الحديث هو:
ثوبان
بن يجدد الحميري اليمني.
يكنى
أبا عبد الله.
اشتراه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من السبي ثم أعتقه وخيره بين أن يبقى عنده أو أن
يذهب لأهله.
روى
عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
خرج
إلى الشام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
شارك
في فتوح مصر، وتوفي في حمص سنة 54هـ.
* هذا الحديث من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أنه شخص لنا واقع الأمة الإسلامية هذه الأيام، وما آلت إليه من ضعف وفرقة، وتتلخص هذه النبوءة بأن المد الإسلامي سيعقبه جزر وأنه سيكون هناك هجمة على الإسلام، حيث سيتداعون للهجوم على بلاد الإسلام من كل حدب وصوب، ويخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وأنه قريب وليس ببعيد؛ وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد أصبح العالم الإسلامي اليوم عرضة لهجمات متكررة من قبل الشرق والغرب.
* دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتمة الرسالات السماوية، فكان الدين الكامل والشامل للإنسانية جميعها، هدفه الأسمى تحرير الإنسان من رق العبودية للعباد لينعم بنور الحرية في رحاب العبودية لرب العباد؛ ولذلك فإن أعداء هذا الدين تراهم يلتمسون كل طريق لإطفاء نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمشركون قال تعالى ((.... وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 217])).
* وإذا أضفنا رغبة الكافرين في السيطرة على ثروات هذه الأمة إلى عداوتهم للمسلمين؛ أدركنا سر اهتمام هؤلاء الأعداء بالهجوم علينا في حملات متتالية منذ الحروب الصليبية وحتى الآن، ولقد أصبح العالم الإسلامي بما أتاه الله من نعم وثروات شتى مثل القصعة الكبيرة تغري الطامعين بالإغارة عليها ونهب هذه الخيرات والثروات.
* إن مما يؤسف حقا أن العالم الإسلامي لم يعد لهذه المرحلة الحرجة من عمر الأمة الإسلامية التي يعيشها ما يلزم لهذه المرحلة من حزم وجدية، فهو لم يكلف نفسه عناء المواجهة، ويعيش في حالة من الاسترخاء والتمزق وعدم المبالاة، بينما أعداؤه يخططون وينفذون ويتآمرون للقضاء على الإسلام والمسلمين.
* إن تعداد العالم الإسلامي ما يقارب مليار مسلم (1,000,000,000) ألف مليون مسلم ، يعيشون على مساحة شاسعة من الكرة الأرضية ضمن مناطق استراتيجية تنعم بثروات طائلة ، ولكن كل مقومات الصمود هذه لم تشفع للمسلمين بحسن التصدي للعدو:
@ لا الأعداد البشرية.
@ ولا الموقع الاستراتيجي.
@ ولا الثروات الضخمة.
@ ولا الامتداد الجغرافي.
وكل ذلك يشبه غثاء السيل، يحمله السيل ثم يلفظه على الشواطئ الممتدة؛ إننا نتباهى بكثرتنا دولا وشعوبا وأفراد، ولكنها كثرة غير فاعلة ولا مؤثرة، وكأننا من غير نسل أولئك السلف الأشاوس الأماجد، الذين كانوا يواجهون الأعداء دون أن يعولوا على كثرة في عددهم أو عدتهم، كانوا يحبون الموت كما الكافر يحب الحياة.
* س: ما سياسة الإسلام في مواجهة أعداءه؟
سياسته تقوم على حُسن الإعداد وليس على حجم الأعداد، ومما يروى في هذا المقام أن رجلا من نصارى العرب قال لخالد بن الوليد رضي الله عنه( الذي خططه العسكرية إلى الآن تدرس في الكليات العسكرية الكافرة) في معركة اليرموك: ما أكثر الروم وأقل المسلمين.
قال خالد: ويلك؛ أتخوفونني بالروم؟
إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال.
وها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان في بدر فإن عدد المسلمين 315 رجلا ومع حسن الإعداد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتصر على جيش قوامه 1000رجل من المشركين، وهذا كان حال المسلمين دائما في كل معاركهم لم يكونوا هم الأكثر عددا، بل نجد كما هو الحال في غزوة حنين عندما اغتروا بقوتهم كان الخذلان نصيبهم في بداية الغزوة فلما رجعوا عن ذلك كان النصر حليفهم في نهاية المطاف. قال تعالى ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ [التوبة: 25]..)).
* س: ما سر ضعف المسلمين في أيامنا رغم كثرة عددهم ؟
اهتزاز العقيدة الجهادية عندهم أو كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث " حب الدنيا وكراهية الموت" هذا التعبير ينم عن فتور الروح الجهادية في النفوس المسلمة، وذلك بالإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
* الإسلام له نظرة مميزة بالنسبة للحياة والموت، فالدنيا في المنظور الإسلامي دنية، بل أنها توصف بكونها دنيا مبالغة في الذم والتحقير إذا قيست بالحياة الأخرى، وعلى هذا فإن المسلم يعيش في دنياه دون أن يكون عبدا لشهواته فلا يجعل الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه، قال تعالى ((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ... [القصص: 77])).
* إن تربية الإسلام أتباعه على حب الجهاد والاستشهاد ثمرة من ثمار هذه العقيدة في الحياة والموت، ولذا فإن المسلم يحرص على الشهادة في سبيل الله وهي إحدى الحسنين إما النصر أو الاستشهاد.
* إن في الجهاد حياة هذه الأمة، مصداقا لقوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ... [الأنفال: 24]..)).
وقال تعالى ((قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24] )).
* ومما يرشد إليه الحديث:
@ معركة الإسلام مع أعدائه مستمرة، لأنهم يعلمون أهمية هذا الدين في وحدة المسلمين وقوتهم.
@ يهتم الإسلام بإعداد الأمة وتربيتها على العقيدة السليمة أكثر من اهتمامه بزيادة العدد وكثرته.
@ الجهاد مصدر عزة للمسلمين، وتركه سبب هوانهم وضعفهم.
إلى هنا انتهى المقرر مع تمنيات قسم التربية الإسلامية للجميع التفوق والنجاح