مملكة البحرين

               وزارة التربية والتعليم

               مدرسة مدينة عيسى الثانوية التجارية للبنين

                قسم التربية الإسلامية               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 شرح لمقرر دين 104
 
الإسلام والقضايا المعاصرة
للعام الدراسي 2005-2006
الفصل الدراسي الأول
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


إعداد أ. ياسر الجودر

مدرس التربية الإسلامية

بمدرسة مدينة عيسى الثانوية التجارية للبنين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرح

 

 

الموضوع / تكريم الإنسان في الإسلام                     ص: 9- 10

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

@ الأهداف السلوكية:

À   أن يذكر الطالب أربعة مظاهر لتكريم الله للإنسان.

À   أن يستشعر الطالب أثر العبادة بالنسبة للأخلاق.

À   أن يقارن الطالب بين مميزات حقوق الإنسان في الإسلام والنظم الأخرى.

À   أن يوضح الطالب الارتباط بين مقاصد الشريعة وحقوق الإنسان في الإسلام.

À   أن يشرح الطالب حقوق الإنسان في الإسلام.

À   أن يستدل الطالب على كل حق بدليل من القرآن والسنة.

À   أن يعبر الطالب عن رأيه من موقف الإسلام من حقوق الإنسان.

 

@ عناصر الدرس:

* الله عز وجل رفع من شأن الإنسان وكرمه قال تعالى ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء: 70])) ونجد هذا التكريم في المظاهر:

1)    خلقه في أحسن تقويم.

2)    فضله على كثير من خلقه.

3)    خصه بالعقل المستنير الذي يميز به بين الخير والشر.

4)    جعله خليفة له في الأرض؛ ليعمرها بالطاعة وعمل الخير.

5)    منحه حقوق تحقق له الرفعة والكرامة.

6)    ساوى بين الناس جميعا، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

7)    نظم الإسلام علاقة المسلمين بغيرهم من أهل الكتاب على أساس التسامح والتراحم.

8)    جاء بالأخلاق الفاضلة، والذي جاء الإسلام ليتممها.

 

* أثر العبادة بالنسبة للأخلاق:

هي سياج للأخلاق، وحفظ لها، إذ ينشأ عن العبادة شعور بمراقبة الله سبحانه؛ فيستيقظ الضمير الإنساني الحي، الذي يراقب سلوك الإنسان ويقوم اعوجاجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حقوق الإنسان في الإسلام                       ص: 11 – 21

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** مميزات حقوق الإنسان في الإسلام:

1) أنها قررت ابتداء دون مطالبة من أحد.

2) أن التضحيات التي قدمت إنما من أجل نشر هذه الحقوق بين الناس.

3) أنها حقوق من جانب وواجبات وضرورات ومسؤوليات مطلوب إنفاذها، والحفاظ عليها، والمجاهدة في تحقيقها من جانب آخر.

 

** أساس هذه الحقوق: العقيدة وتقوم على ركنين أساسيين:

- إفراد الله عز وجل بالألوهية والربوبية جميعا

- الاعتقاد بأن الناس ينحدرون من أصل واحد، وأنهم متساوون في حقوقهم وواجباتهم أما الله تعالى.

 

** مقاصد الشريعة أساس الحقوق الإنسانية ومنطلقها:

المقاصد: أي الضروريات التي جاء الشرع لتحقيقها وهي: حفظ الدين والمال والعقل والنفس والعرض.

 

- فعقوبة القصاص إنما شرعت لحماية حق الحياة قال تعالى ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ.... [المائدة: 45])).

- وشرع حد الزنى لحماية حق الإنسان في النسل وبناء الأسرة قال تعالى ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ... [النور: 2])).

- وشرع حد السرقة لحماية حق التملك والتصرف قال تعالى ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ... [المائدة: 38])).

- وشرع حد الشرب لحماية العقل.

@ ولم يكتف الإسلام بمنح هذه الحقوق وتشريعها، بل نص على أن الاعتداء عليها يعتبر جريمة وجناية، وأنه لم يترك أمر العقوبة للاجتهاد، بل نص عليها أيضا؛ فالجريمة منصوص عليها، والعقوبة منصوص عليها.

 

***أبرز هذه الحقوق:

 

** حق الحياة:  الحياة منحة من الله تبارك وتعالى لا يملك أحد إهدارها بغير إرادة الله، ووفق أحكامه وشريعته ولهذا: 

@ حرم الإسلام قتل النفس بغير حق، قال تعالى ((وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً [الإسراء: 33]))..

 

@ قرر عقوبة الإعدام قصاصا للقاتل بدون حق، قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى.. [البقرة: 178])).

 

@ حرم الانتحار أيا كان الباعث عليه، قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ.... وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ [النساء: 29])).

 

@ عَدَ العدوان على حياة فرد بدون حق عدوانا على المجتمع كله، وعَدَ الانتقام بالقصاص من هذا الجاني إحياءً للمجتمع كله قال تعالى (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً.... [المائدة: 32])).

 

@ حرم الاعتداء على بعض الجسد، أو تعريضه للتلف في جزء من أجزائه بالجرح أو نحوه، وشرع القصاص في ذلك، قال تعالى ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ.... [المائدة: 45])).

 

** حق المساواةبين الإسلام أن البشر هم أسرة واحدة انبثقت من أصل واحد، قال تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء... [النساء: 1]))، مجالات المساواة: ولهذا سوى بينهم في:

1.     المعاملة.

2.      وجعلهم أمام أحكام الله تعالى سواه.

3.      كما سوى بين المسلمين في الحياة والمصالح العامة مثل:

(أ‌)              المساواة أمام القضاء.

(ب‌)                       أمام التوظيف.

(ت‌)                       المساواة في الانتفاع بالمرافق العامة كالصحة والتعليم.

 وغير ذلك.

 

** حق الحرية: في اللغة: حالة الخلاص من العبودية، وتطلق على الخلوص من القيد. وهي بهذا المعنى الواسع قررها الإسلام في أحكامه ومبادئه؛ فالإنسان لا يوصف بالعبودية لأحد من الناس، ولكنه يوصف بالعبودية لله تعالى وحده، والإنسان بهذه الحرية يتمتع بها منذ ولادته.

 

فقد شرع الإسلام القتال لنجدة المستضعفين المعتدى عليهم؛ لرفع الظلم عنهم، وتحريرهم وإعادة حريتهم إليهم، قال تعالى ((وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ.. [النساء: 75])).

 

وشرع القتال في سبيل الله لتحرير الشعوب والأمم، وليس العدوان علي الناس وسلبهم حرياتهم، قال تعالى ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [البقرة: 193])).

 

# أنواع الحرية:

·        حرية الاعتقاد: وهي أبرز مظاهر حرية الإنسان أو من أهم أنواعها، ونعني بها حريته في اختيار العقيدة التي يشاء، ولا يجوز لفرد أو جماعة أو نظام أن يجبر الإنسان على عقيدة لا يرتضيها أو لا يطمئن إليها بقلبه وعقله و الدليل:  قال تعالى ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ.. [البقرة : 256])) .

ومن أجل ذلك:

-         أمر الله عز وجل الرسول أن يدعو إليه بالأسلوب الذي يجعل الدخول فيه نابعا من اقتناع: قال تعالى ((ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل: 125])).

 

-         أمر الله عز وجل أن يعامل غير المسلمين الذين يقيمون بين المسلمين معاملة تؤكد هذه الحرية: فمنح الكتابيين حرية إقامة شعائر دينهم، لكن دون أن يسيئون إلى المسلمين.

 

-         وبناء على ذلك: فالإسلام فرض عقوبة قاسية على من ترك الإسلام إلى دين آخر بالإعدام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من بدل دينه فاقتلوه " وقبل أن يقتل؛ يمهل ثلاثة أيام ويناقشه العلماء وينصح في سبب ردته فإن رجع وإلا يقتل؛ وسبب هذه العقوبة القاسية:

1)    حتى لا تجتذب المغريات بعض ضعاف الإيمان وتحملهم على ترك دينهم استجابة لداعي الإغراء.

2)    حتى لا يفكر إنسان منافق بالدخول في الإسلام ثم الخروج منه تشجيعا لحركة الردة عن الإسلام.

 

·        حرية الرأي والتعبير والتفكير: أقر الإسلام للفرد أن يعبر عن أرائه وأفكاره بحرية تامة؛ بغض النظر عن الوسيلة التي يسلكها سواء أكان ذلك عن طريق الاتصال المباشر بالناس أم بالكتابة أو بالإذاعة أو أية وسيلة أخرى من وسائل التعبير. وحدد الإسلام شرطا لهذه الحرية: ألا يخرج على ما علم من الدين بالضرورة، وما يعد من المسلمات التي لا يجادل فيها أحد.

 

·        الحرية السياسية: من أبرز وجه الحرية الإنسانية، ويراد بها أن تكون الأمة مصدر السلطات، وليس مصدر التشريع؛ لأن المشرع في الإسلام هو الله تعالى وحده، وتشمل الحرية السياسية أمور:

1)     حرية اختيار الحاكم المسلم الذي يتولى أمر المسلمين؛ وذلك عن طريق الشورى.

2)    إبداء الرأي للحاكم، قال تعالى ((.. وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ..[آل عمران: 159]))

3)     مناصحة الحاكم: بإسداء النصح له وتبصيره بالصواب فيما غاب عنه والتبس عليه، متبعا الوسائل المشروعة.

4)     حرية نقد الحاكم في حدود الأدب الإسلامي والمصلحة العامة.

5)    حرية التظلم إلى الحاكم أو رئيس الدولة من تصرفات الولاة والوزراء.

6)     حرية عدم إطاعة الحاكم إذا أمر بالمعصية، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لا طاعة لمخلوق في معصية الله “.

هذه هي الحرية السياسية في الإسلام؛ فهي تهدف إلى إقامة العدل والمساواة، وإعطاء كل مواطن حقه في التمتع بنظام الحياة من العدل والتساوي والأمن والمكانة وحفظ الكرامة.. .

 

** حق التعلم: أشاد الإسلام بالعلم وأعلى من شأن العالم والمتعلم، فأول ما نزل من القرآن دعت للعلم، قال تعالى ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: 1])) وقال تعالى ((... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ... [المجادلة: 11])) وقال تعالى ((.. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر: 9])). وخصصت كتب الحديث النبوي أبوابا وكتبا للعلم منها: فضل العلم، والخروج في طلبه، وتعليم النساء.. وغير ذلك.

وهذا الحق ليس خاصا بالمسلمين في المجتمع الإسلامي، بل هو حق لجميع أفراد المجتمع؛ بمن فيهم أتباع الديانات الأخرى في هذا المجتمع؛ فللذميين حق تعليم أولادهم وفق ديانتهم، وإنشاء المدارس الخاصة بهم.

 

** حق التملك والتصرف: الإسلام يقرر حق التملك وأن المال في الحقيقة هو مال الله؛ لأن الكون كله لله؛ قال تعالى (( قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ... [الأنعام: 12])) وقال تعالى ((.. وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ..[النور: 33] )).

ثم يقرر الإسلام بناء على ذلك أن الإنسان مستخلف على هذا المال، قال تعالى ((آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [الحديد: 7]))، وينبني على هذا؛ أن على المرء أن يتصرف في هذا المال الذي صار مالكا له، أو أمينا عليه، في حدود الأمانة أو الاستخلاف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموضوع: العولمة و الإسلام                          ص: 22 - 27

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

@ الأهداف السلوكية:

¬  أن يعرف الطالب مفهوم العولمة.

¬  أن يذكر الطالب مجالات العولمة.

¬  أن يشرح الطالب كل مجال من مجالات العولمة مبينا أثره ونتائجه.

¬  أن يستشعر الطالب خطورة العولمة والواجب اتجاهها.

¬  أن يفرق الطالب بين العولمة وبين عالمية الإسلام.

 

@ عناصر الدرس:

   تعريف العولمة:

- لغة: مصدر على وزن ( فوعلة) مشتقة من كلمة العالم.

- اصطلاحا: إزالة الحواجز والمسافات بين الشعوب، وبين الأوطان، وبين الثقافات.

 

   مجالات العولمة:

(1)             عولمة السياسة: هي إخضاع الجميع لسياسة القوة العظمى، والقطب الأوحد في العالم (أمريكا ).

(2)             عولمة الاقتصاد: هي ما نعني به حرية التجارة بين دول العالم.

@ تعتبر عولمة الاقتصاد من أهم وأبرز مظاهر العولمة نظرا لأهميته الاقتصاد في عصرنا

    الحاضر ومدى تأثيره في السياسة المحلية والإقليمية والدولية.

@ تظهر تأثير العولمة الاقتصادية في الإنتاج والتوزيع والتداول والاستهلاك.

@ وقد تناول الكتاب الحديث عن العولمة فكتبوا:

-         هناك من تحدث عنها بوصفها معبرة عن ( اقتصاد السوق ) وما يتبعه من حرية التجارة بين دول العالم، وخطر ذلك على الصناعات الوطنية وعدم قدرتها على منافسة العمالقة القدامى .

-         وهناك من تحدث عنها باعتبار تأثيرها في الشعوب والطبقات فهي تعمل – دوليا – لحساب الأمم المتقدمة على حساب الشعوب النامية، وتعمل – محليا – لحساب الطبقات العليا على حساب الجماهير الدنيا والطبقات المسحوقة.

 

@ للعولمة الاقتصادية وسائل:

أ‌-       صندوق النقد الدولي. ب – البنك الدولي. ج- منظمة الجات. د- الشركات الكبرى متعددة الجنسيات – هـ المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.  

   @ نتائج عولمة الاقتصاد:

·        الاستغلال: تشتري الدول الكبرى المواد الخام من الدول النامية بأرخص الأسعار، ثم تصنع

     ويعاد تصديرها للدول النامية بأعلى الأسعار.

·        الإسراف في الاستهلاك وسكرة الإعلانات الدعائية:

يغري بالإسراف المحرم في ديننا الذي لا يحبه الله عز وجل، ويدفعنا بأساليبه الخطيرة المختلفة إلى شراء ما لا نحتاج إليه، بل إلى شراء ما يضرنا ولا ينفعنا. فوفرة الإعلانات الدعائية تجعل الناس ( المستهلك ) في حالة سكر وفقدان الوعي.

·        اقتصاد لحساب القلة من الأقوياء من الأفراد والدول:

من أهم مظاهر عولمة الاقتصاد؛ أن الذي يجني ثمراته فئة قليلة تشبع إلى حد التخمة، سواء أكان داخل البلد، أم على مستوى العالم.

     (3) عولمة الثقافة والدين:

          * إن هذا المظهر أخطر مظاهر العولمة فهي التي تمهد للاختراق، وتغيير السلوكيات الاقتصادية

              وفقا لمفاهيمها ومسلماتها.

          * إن العولمة الثقافية: تريد أن ينسخ الشعوب من أصالتها، وأن تنتزعها من هويتها وأن تنزع منها هويتها

            ، وأن تروج بضاعة فكرية ومعلبات ثقافية ملوثة بالإشعاع، وحاملة للموت والدمار.

          * دعاة العولمة يسعون إلى نشر العقيدة المسيحية في العالم، وهي ما تمارسه قوى الاستعمار اليوم كما

             حدث في القارة الأفريقية.

   الفرق بين العولمة وعالمية الإسلام:

v    العالمية في الإسلام تقوم على:

1-     أساس تكريم بني آدم جميعا قال تعالى ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء: 70])).

2-     أساس المساواة بين الناس في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسئولية.

v    العولمة تقوم على:

1-     فرض هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية على العالم.

2-     تعني معاملة السادة للعبيد، والعمالقة للأقزام، والمستكبرين للمستضعفين.

  واجب المسلمين نحو العولمة:  يجب على المسلمين أن يكونوا متحصنين بإيمانهم، معتزين بأنفسهم عاملين بكل ما يستطيعون لتطوير قدراتهم وتحسين إمكانياتهم، وأن نسعى لتحقيق ذلك منفردين ومجتمعين، حتى نقوم بدورنا في هذا العالم، ولا نظل عالة على غيرنا.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموضوع : الانفتاح الإعلامي والغزو الثقافي        ص : 29 -  33

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

@ الأهداف السلوكية:

¬  أن يتحدث الطالب عن المقصود بالانفتاح الإعلامي والغزو الثقافي.

¬  أن يعدد الطالب وسائل الإعلام ويصنفها.

¬  أن يشرح الطالب أدوار الإعلام من منظور إسلامي.

¬  أن يستدل الطلب على كل دور من أدوار الإعلام من منظور إسلامي بالأدلة من القرآن والسنة النبوية.

¬  أن يستشعر الطالب الآثار السلبية للإعلام.

 

@ عناصر الدرس:

@ مفهوم الانفتاح الإعلامي: بعد ثورة الاتصالات التي اجتاحت العالم، أصبح عصرنا في نظر الكثيرين عصر الإعلام؛ فقد تحقق شبه إجماع على هذه الحقيقة، إذ تعددت قنوات الفضائية، وشاع استخدام أقمار الاتصالات، والانترنت، ولم نعد نستغني عن الصحف والمجلات؛ لأنها أصبحت جزءا من حياتنا اليومية وصار الخبر يطوف الكرة الأرضية كلها في نفس الوقت، كل ذلك أدى إلى تضاعف مكانة الإعلام المعاصر؛ فأصبت وسائل الإعلام المتعددة قادرة على جذب اهتمام الجمهور لما تقدمه من مواد إخبارية متنوعة وعلوم وثقافة وفنون جذابة بأساليب مشوقة، فهي تمكننا من متابعة الأحداث وقضايا العصر، وتسهل علينا متابعة الاكتشافات العلمية فور حدوثها. 

@ وسائل الإعلام:

- الوسائل السمعية والبصرية والأقمار الصناعية وأجهزة الاتصال الإلكترونية ( الانترنت )؛ مكنت التدفق الإعلامي من الانسياب بتلقائية ويسر إلى أي مكان في العالم.

- التقدم العلمي الكبير الذي تم إحرازه في تقنيات العمل الصحفي والإذاعي مكن النشاط الإعلامي المسموع والمرئي من أن يشد الجمهور ويغريه بما يقدمه من أعمال فنية، وبرامج ثقافية وترفيهية وإخبارية.

 

@ دور الإعلام من منظور إسلامي:

(1) نقل الخبر الصادق: الإعلام في الإسلام يهدف إلى نشر الحقيقة، ويلتزم الصدق والأمانة في نقل الخبر ويبتعد عن الكذب والتشويه والتلفيق؛ قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6])).

 

(2) الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر: يبرز دور الإعلام في هذا الجانب يقول تعالى ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104])) والمساهمة في محاربة الظواهر المرضية والتصدي لكل الانحرافات والممارسات الخاطئة.

 

(3) نقل الثقافة والمعرفة: له دور فعال في نقل الفكر والثقافة والمعرفة، والانفتاح على الحضارات الأخرى، وتبادل المعلومات ومتابعة الاكتشافات العلمية فور حدوثها، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها “، ولكن يشترط في هذا المعلومات والثقافات أن لا تخرج عن مقتضيات العقيدة الإسلامية الصحيحة، وألا يتعارض مع شريعة الله.

 

(4) التعريف بالإسلام: بإمكاننا استخدام وسائل الاتصال الحديثة ولاسيما وسائل البث عبر الأقمار الصناعية في إبراز الحضارة الإسلامية، وسماحة الإسلام وعالميته وقدرته على مواكبة روح العصر وتحقيق السلام والتعايش مع البشر، قال تعالى ((الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً [الأحزاب: 39])).

 

(5) حماية الشباب من الغزو الثقافي: يجب على المسلمين التصدي للغزو الثقافي الأجنبي الذي يدعو للانحراف والإباحية والجنس والعنف، وتوعية أبناء هذا الجيل، وتقديم البديل الذي يجعل الناشئة ينصرفون عن الإعلام الهدام والبرامج التي تشجع على ارتكاب الرذيلة إلى الإعلام البناء.

 

(6) الاهتمام بقضايا الأمة: ويكون بالعمل على توسيع الانتشار الإعلامي، والاهتمام بقضايا الشعوب الإسلامية فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم " ليس منا من لم يهتم بأمر المسلمين “ وتخصيص برامج تؤكد أهمية التضامن ووحدة المصير والهدف والمصالح المشتركة.

 

(7) الترفيه البناء المفيد: على الإعلام أن يقوم بدور ترفيهي؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم" أنه كان يأمر أصحابه بالترويح عن قلوبهم ساعة بعد ساعة “.. إلا أن هذا الترفيه يجب أن يخلو من المعصية ومن الدعوة إلى الرذيلة.

 

@ أثر الإعلام على الناشئة ( سلبيات الإعلام ):  

أ)      تعتبر وسائل الإعلام إحدى أدوات التنشئة الاجتماعية المهمة؛ إلا أن المفاهيم التي تقدمها وسائل الإعلام الأجنبية تتعارض مع المفاهيم التي يكتسبها الناشئة من بيئتهم الإسلامية وهذا من شأنه أن يسبب لهم تناقضا فكريا، الأمر الذي قد يؤدي به إلى السلوك الخاطىء، فالثقافة اليوم في عصر الأقمار الصناعية تشجع على سلوكيات لا تتناسب مع قيمنا الإسلامية.

 

ب) لها دور كبير في انتشار الجريمة في المجتمع، يقول أحد الأطباء الأمريكيين في جامعة كولومبيا ( إذا صح أن السجن جامعة الجريمة؛ فإن التلفاز، هو المدرسة الإعدادية لانحراف الشباب )، وقد أظهرت الدراسات التي أجريت في أسبانيا أن 93% من الشباب المنحرف تلقوا معلوماتهم التي استخدموها في جرائمهم من التلفاز.

 

ج) لها دور في غرس النزعة الاستهلاكية لدى الفرد إذ يصبح الشغل الشاغل له هو الحصول على المال لإشباع احتياجاته المادية فقط.

 

د) لها دور فعال في إثارة الغرائز من خلال أساليب العرض المختلفة كالمسلسلات والأفلام التي تعرض مواقف تخرج عن حدود الذوق والأخلاق.

 

@ ضوابط الانفتاح الإعلامي:  للحفاظ على الهوية الإسلامية وعلى عادات وقيم المجتمع المسلم يجب على كل مسلم ومسلمة غيور على هويته الإسلامية أن يراعي هذه الضوابط المستمدة من قوله تعالى ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر: 18])) ومن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " فهذان النصان الكريمان قد جمعا ضوابط للمتلقي وللمرسل، فلا نقبل كل قول، ولا نقول إلا خيرا ومنهما استمدينا هذه الضوابط:

 

¬  إن المسلم المتمسك بدينه المعتز بعقيدته يأبى أن يقبل الأفكار والمعتقدات التي تتعارض مع المبادئ الإسلامية.

¬  على المتلقي ألا يقبل من وسائل الإعلام ما تقدمه من أفكار وسلوكيات تتعارض مع مبادئ الإسلام وقيمه وعدم الانبهار بالحضارة الغربية.

¬  على المسلم أن لا يكون سلبيا في تلقي الأخبار فلابد من التثبت من صحتها قبل نشرها، قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6])).

¬  وللحفاظ على الهوية الإسلامية لابد من الحفاظ على لغتنا العربية.

 

 

الموضوع: قضايا طبية معاصرة                                ص: 34 - 36

@ الأهداف السلوكية:

¬  أن يعرف الطالب مفاهيم العمليات الطبية التالية ( نقل الأعضاء وزراعتها – أطفال الأنابيب – الاستنساخ)

¬  أن يذكر الطالب ما يستلزم لإجراء عملية نقل الأعضاء وزراعتها وعملية طفل الأنابيب.

¬  أن يصدر الطالب الأحكام فيما يخص العمليات التالية.

¬  أن يوضح الطالب أسباب وشروط إجراء كل من عملية طفل الأنابيب وعملية نقل الأعضاء.

¬  أن يفرق الطالب بين الخلق والاستنساخ بذكر فرقين لكل منهما.

 

@ عناصر الدرس:

@ أولا نقل الأعضاء وزراعتها:

   مفهوم نقل الأعضاء: هو عملية جراحية لاستئصال عضو تالف من جسم إنسان، ووضع عضو سليم مكانه، سواء أكان الشخص الذي أخذ منه العضو السليم هو المريض نفسه أم إنسانا آخر.

   تستلزم عملية النقل عدة عمليات:

·        استقطاع العضو السليم المراد نقله من الإنسان.

·        استئصال العضو المصاب من الإنسان المريض.

·        زرع العضو السليم في جسن الإنسان المريض.

   حكم نقل الأعضاء وزراعتها: أجاز العلماء نقل الأعضاء، وزرعها للضرورة العلاجية – لماذا ؟ -؛ لأن في ذلك حفظا لحياة الإنسان، وتحقيقا لمبدأ الإيثار والتعاون بين المسلمين.

   شروط جواز نقل الأعضاء:

(1)   ألا يوجد علاج آخر يقوم مقام عملية النقل.

(2)   أن يغلب على ظن الطبيب المعالج نجاح العملية.

(3)   أن يأذن صاحب العضو المراد نقله بذلك أثناء حياته بالوصية، والميت من الورثة.

(4)   ألا يؤدي نقل العضو إلى إلحاق الضرر بالشخص الذي أخذ منه هذا العضو.

   أحكام نقل الأعضاء:

-         يجوز نقل عضو أو قطعة من جسم الإنسان، لغرسه في موضع آخر من جسم الإنسان نفسه.

-         يجوز نقل عضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان حي آخر، يحتاج إلى ذلك.

-         يجوز نقل عضو من جسم إنسان ميت إلى إنسان حي.

   حكم بيع الأعضاء:

لا يجوز للإنسان أن يبيع أعضاءه في حال حياته؛ ولا بعد وفاته. 

         والحكمة من عدم جواز البيع:

-         لأن الإنسان موضع تكريم الله تعالى حال الحياة وبعد الممات، وبيع الإنسان لأعضائه ينافي هذا التكريم الإلهي للإنسان، بل فيه امتهان له.

-         لأن القول بالجواز يؤدي إلى انتشار عصابات لسرقة الناس بقصد بيع أعضائهم؛ فيحرم ذلك سداً للذرائع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                الموضوع: قضايا طبية معاصرة                              ص: 37 - 40

ثانيا: عملية طفل الأنابيب:

عناصر الدرس:

@ مفهوم عملية طفل الأنابيب:  عملية تلقيح اصطناعي في أنبوب خارج الرحم.

@ الإجراءات الطبية التي تعتمد عليها عملية طفل الأنابيب:

   إعطاء المرأة دواء منشطا لإفراز البويضات.

   شفط البويضات من الجهاز التناسلي للزوجة، ووضعها في سائل خاص للمحافظة على صلاحيتها ونموها.

   الحصول على الحيوانات المنوية من الزوج، ووضعها في السائل الخاص للمحافظة عليها، بعد تنقيتها من الشوائب في المختبر.

   جمع الحيوانات المنوية المأخوذة من الزوج مع البويضات المأخوذة من الزوجة في أنبوب واحد، لتتم عملية التلقيح أو الإخصاب.

   نقل البويضة الملقحة إلى داخل رحم الزوجة في مدة ( 48 – 96 ) ساعة.

فإذا نجحت هذه العملية وعلقت البويضة الملقحة برحم الزوجة أصبحت حاملة بجنين عن طريق الأنبوب في خارج الرحم.

@ الأسباب الداعية لهذه العملية:

(1)   انسداد قناة فالوب عند الزوجة.

(2)   قلة عدد الحيوانات المنوية لدى الزوج.

(3)   موت الحيوانات المنوية بسبب نسبة الحموضة في السائل الذي تفرزه الزوجة.

@ حكم إجراء عملية طفل الأنابيب:

*     يجوز إجراء عملية طفل الأنابيب؛ إذا دعت الضرورة أو الحاجة إلى ذلك – لماذا ؟ - لأن من أهم مقاصد الزواج إنجاب الأولاد.

@ شروط جواز إجراء عملية طفل الأنابيب:

*     أن تكون الزوجية قائمة بين الزوجين.

*    أن يتم إجراء هذه العملية برضا الزوجين.

*    أن يؤمن اختلاط الأنساب بعدم استعمال غير بويضة الزوجة أو غير ماء الزوج.

*    أن يقوم بإجراء هذه العملية من يوثق بدينه وعلمه من الأطباء في مركز طبي موثوق.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                           الموضوع: قضايا طبية معاصرة                     ص: 41 - 44

ثالثا: الاستنساخ

عناصر الدرس:

@ تعريف الاستنساخ: هو أخذ خلية جسدية من كائن حي؛ تحتوي على كافة المعلومات الوراثية، وزرعها في بويضة مفرغة من موروثاتها؛ ليأتي المخلوق الجديد أو الجنين مطابقا تماماً للكائن الذي أخذت منه الخلية.

@ الفرق بين الاستنساخ والخلق:

- الخلق: هو الإيجاد من العدم.

- الاستنساخ: هو عملية دمج بنواة خلية موجودة، وحية أصلا.

@ العواقب الوخيمة المترتبة على الاستنساخ:

نقيض الخلق الإلهي؛ فإن جمال هذا الكون يتمثل بوجود الأضداد والأشكال المختلفة؛ فهناك القبح والجمال، والتفوق والخمول، والكمال والنقص، والذكورة والأنوثة، والعبقريات وما دونها؛ ليكون بين البشر القائد، والمفكر، والفقيه، والمهندس، والطبيب، والخبير، والعامل، ولولا هذا التباين لما كانت هناك متعة في الحياة، ولما دارت عجلة الحياة؛ إذا كيف تتحقق المعيشة في الدنيا إذا كان كل البشر في مستوى واحد ؟

@ حكم الاستنساخ:

أولا الاستنساخ في النبات والحيوان:

يجوز الاستنساخ فيهما؛ بشرط البعد عن العبث وتغيير خلق الله. وذلك للوصول إلى نتاج وفير ومتميز وخصب في النبات، أو لإنتاج حيوانات بمواصفات عالية لألبانها ومقاومتها للأمراض، وتطوير بعض المواد الطبية في بروتينها، بحيث تنتقل العقاقير المصنعة إلى الإنسان عند تناول لحومها، فتكون سببا للتداوي.

 

ثانيا الاستنساخ في مجال الطب والعلاج:

*    يمكن استخدام الاستنساخ لأغراض طبية أو علاجية؛ مثل تطوير لبن ماعز يحتوي على مواصفات طبية لشفاء أمراض خثورة الدم عند الإنسان.

*    يمكن علاج خلية تناسلية تحتوي على ( جينات ) فيها خلل أو مرض معين؛ بواسطة حقن تلك الخلية بـ ( حين ) سليم.

فهذه العمليات قد أجريت تجاربها ونتائجها على الحيوان، ولا بأس بذلك.

 

# أما إذا أجريت على الإنسان فلا مانع منها ولكن بشروط:

*    حال قيام الزوجية ومن الزوج لزوجته، بأخذ الجين السليم من الزوج الذي لقحت البويضة بخليته التناسلية، ثم زرعها في رحم امرأته.

*    مع مراعاة الاحتياطات والضوابط الشرعية المقررة لمسألة طفل الأنابيب.

# أما إذا أجريت هذه العملية في حال:

¨     إجراء تلقيح بويضة امرأة بماء زوجها، ثم زرع هذه الخلية الملقحة في رحم زوجة ثانية: لا تجوز شرعا.

¨     إذا أخذ الجين السليم من رجل أجنبي، أو امرأة أجنبية عن الزوجين صاحبي الخلية الملقحة: لا تجوز شرعا. – لماذا - ؟ لأن هذا مثل التلقيح الاصطناعي، بأخذ ماء رجل أجنبي، وزرعه في رحم امرأة وهو حرام، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يسقي ماءه زرع غيره “.

 

ثالثا استنساخ البشر:  تأخذ أشكالا منها:

 

(1)     تعديل الصفات الوراثية المرضية الخطيرة أو المعيبة بعيب ما مثل السرطان، والتشوه الشديد، وتعدد العاهات، والتخلق العقلي أو العمى، التي تؤثر في حياة الإنسان.  يجوز؛ ويعد من باب التداوي المأذون به والمباح شرعا؛ عملا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ما أنزل الله داءً إلا أنزل له   شفاء " ويدخل ذلك في دائرة منع الضرر أو المفسدة. أما إذا كان المرض غير خطير فلا يلجأ لعملية التعديل، منعا للمجازفة أو المخاطرة في عمليات غير مضمونة.

 

(2)      تعديل الصفات الوراثية من أجل تحسين النسل، إما في خصائص الدماغ؛ كزيادة الذكاء أو الحس أو الانتباه، وإما في الأعضاء كإطالة القامة أو اليدين، وإما في الألوان كتغيير لون البشرة أو العين أو نحو ذلك.  لا يجوز شرعا، لأنه تغيير لخلق الله، والله خلق الإنسان في أحسن تقويم، ولكن لحكمة معينة فقد يخلق البليد والقبيح والمجنون والمعتوه والقزم والأسمر وغير ذلك وجاء في الحديث " لعن رسول الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله “.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                           الموضوع: القلق والشك والصراع النفسي                     ص: 45 - 50

@ الأهداف السلوكية:

¬  أن يعرف الطالب مفاهيم الأمراض النفسية.

¬  أن يشرح الطالب أسباب الأمراض النفسية

¬  أن يوضح الطالب كيفية علاج الإسلام للأمراض النفسية.

¬  أن يستشعر الطالب أهمية الإيمان في علاج الأمراض النفسية والعضوية.

 

@ عناصر الدرس:

@ حقيقة الأمراض النفسية:

* القلق: شعور بعدم الاستقرار، والخوف من المستقبل.

* الشك: التردد في تصديق الغيب وعدم الثقة بالنفس وقدرتها على تحمل الصعاب، وسوء الظن بالآخرين.

* الصراعات النفسية: تقوم في النفس، وغالبا ما تكون بين ما تطمح إليه وما هو واقع، أو بين ما تراه   حقا وما يقع بالفعل.

@ أثر هذه الأمراض: تهدم كيان الفرد، وتقضي على حضارة المجتمعات والأمم.  وتنعكس آثارها على مظهر الإنسان وسلوكه، حيث تبدو على صاحبها الكآبة والحزن، ويشعر بالملل والأرق، ولا يستقر على أمر ما،  وهذا يؤدي إلى كراهية الناس والحياة، وقد يدفع صاحبه إلى قتل نفسه، أو العزلة عن الناس، أو الانهيار العصبي أو الجنون والخوف.

@ أسباب الأمراض النفسية:

(1)     العجز عن تحمل تكاليف الحياة:  للحياة تكاليفها الباهظة، فلابد لكل إنسان منّا أن يكدح فيها حتى ينال رزقه، وهناك كثير من الناس يفشلون في بذل الجهد الواجب في سبيل حصولهم على لقمة العيش، لهم ولأسرهم فينتابهم الضعف والخوف من المستقبل، بالتالي يصيبهم القلق والشك والصراع النفسي.

 

(2)     ضياع الهدف والغاية:  كثير من الناس يسألون أنفسهم: ما الحكمة من وجود هذا العالم الذي نعيش فيه ؟  ويجد الناس الحيارى أنفسهم أمام متاهات كثيرة لا يستطيعون أن يصلوا فيها إلى شيء، ولا تسعفهم معلوماتهم الدينية القليلة على حل هذه الإشكالات، فيكفرون بالله، ويشكون في حكمته ورحمته وعدله، ومن ثم يعيشون في فراغ روحي، وصراع نفسي.

 

(3)     فقدان الثقة بالآخرين: ليس كل الناس الذين تعاملهم بالإحسان يقابلونك بإحسان مثله، أو على الأقل يكفون شرورهم عنك، بل قد يصلك الشر ممن تحسن إليه؛ وهذه المعاملة السيئة قد تدفع البعض منا إلى الشك في الناس وكراهيتهم، وبالتالي ينشأ الصراع النفسي بين ما يجب على الإنسان أن يفعله نحو الآخرين، وما يجد نفسه مدفوعا إلى فعله معهم نتيجة لأخطائهم تجاهه وظلمهم له... أو قد يصل إلى حافة الفقر أو الفاقة، ثم لا يجد من يمد له يد العون والمساعدة، فيؤدي للشعور بالوحدة، واليأس من الناس والشك فيهم، وبالتالي إلى القلق والخوف الدائم من الفقر والحاجة.

 

(4)     الحياة في ظل المثالية الخيالية: يحلم كثير من الناس بمجتمع مثالي تنتهي فيه الأثرة وحب النفس، وتسوده الطمأنينة والمحبة والعدالة والمساواة، ويظنون أن الوصول إلى تحقيق هذه الأفكار الخيالية ممكن في عالم البشر على هذه الأرض وعندما يصطدمون بالواقع المرير الذي يمتلئ بالشرور والآثام ويجدون أن إزالته والقضاء الكلي عليه من المستحيلات، فإنهم يصابون بخيبة الأمل، ومن ثم يفقدون الثقة في الحياة.

@ كيفية علاج الإسلام للأمراض النفسية:

Ñ     الإيمان بالقضاء والقدر: من أعظم أسباب إزالة القلق؛ ذلك أن الإنسان إذا آمن بأن كل شيء في هذه الحياة قد قدره الله سبحانه وتعالى وقضاه قبل أن يخلقنا، وأنه ما يصيبنا من شيء مستقبلا، خيرا كان أم شرا، إلا وقد كتبه الله لنا أو علينا، فعند ذلك يعيش مطمئن القلب،  مرتاح الفؤاد، حريصا على الخير مجدا مجتهدا، متوكلا في النهاية على الله تعالى، غير يائس، بل في كل أموره متزن راسخ العقيدة.

Ñ     الاعتدال في طلب الدنيا: على الرغم من حث الإسلام للمسلم على السعي في طلب المعاش والتمتع بالطيبات من الرزق؛ فإن الإسلام قد جاء ينهى عن النهم والشراهة في طلب الدنيا، والتكالب على حطامها والتنافس فيها، وهذا الاعتدال في طلب المعاش وعدم الحرص على الحطام الدنيوي؛ يجعل نفس المؤمن طيبة قانعة زاهدة قال تعالى ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد: 20])).

 

Ñ     الإيمان بحكمة الحياة وغاية الكون: فصل الله عز وجل لنا في القرآن حكمته من خلق السماوات والأرض، ومن غاية وجودنا في هذه الأرض، ولماذا كان من الناس مسلم وكافر ؟ كل ذلك فصل الله تفصيلا كاملا في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، مما يجعل المؤمن يعيش في عالم يدرك أبعاده وأسراره، وبدايته ونهايته، وحكمته وغايته، وبذلك لا يعيش قلقا مرتابا.

 

Ñ     فعل الخير ابتغاء مرضاة الله:  عقيدة الإسلام تلزم المؤمن أن يصنع الخير، يرجو بذلك ثواب الله، لا يريد من الناس جزاء ولا شكورا، وهذه العقيدة تجعل المؤمن غير مهتم برد الناس على معروفه؛ إن أحسنوا إليه حمد الله وشكره، وإن أساءوا وقابلوا معروفه بالنكران والجحود صبر على ذلك، وعلم أن جزاءه لا يضيع عند الله سبحانه وتعالى، ومن كان هذا حاله، فيستحيل أن تصيبه الأمراض النفسية.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                       الموضوع: المخدرات                                      ص: 51 - 55

@ الأهداف السلوكية:

¬  أن يعرف الطالب المخدرات من حيث اللغة والاصطلاح.

¬  أن يميز الطالب بين أنواع المخدرات من حيث تأثيراتها.

¬  أن يصدر الطالب حكم تناول المخدرات مؤيدا أقواله بالأدلة.

¬  أن يوضح الطالب الحكمة من تحريم المخدرات.

¬  أن يلخص الطالب الأسباب المؤدية للمخدرات وطرق الوقاية منها.

 

@ عناصر الدرس:

@ تعريف المخدرات:

    * لغة:   - الخِدر – بكسر الخاء - ستر يمد للجارية في ناحية البيت.

                - وخدّر – بتشديد الدال - الجارية أهلُها إذا ستروها.

                - وخدُر – برفع الدال - العضو إذا استرخى فلا يطيق الحركة.

                - المخدِّر: كل ما يورث الكسل والضعف أو الفتور والاسترخاء.

 

   * الاصطلاحي: هو تلك المادة التي يترتب على تناولها كسل وفتور، أو تغطية للعقل.

 

@ أنواع المخدرات:  حسب التأثيرات:

(1)   المنبهات والمنشطات: مواد تجلب السعادة أو المتعة، وزوال الألم؛ وهي أخطر الأنواع تأثيرا وسرعة على الإدمان لما تسببه من الشعور الكاذب بالسعادة؛ مثل ( المورفين – الكوكايين – الهيروين ).

(2)   المهدئات: لها تأثير مهبط للجسم، مثل ( الأفيون – الحشيش – الأقراص المنومة ).

 

(3)   عقاقير الهلوسة: تثير خيال المتعاطي، وتجعله يرى صورا وأشخاصا غير موجودين، ويتخيل أشياء لا تحدث، ونادرا ما يفكر بالعلاج، وغالبا ينتهي الأمر به إلى الانتحار، مثل ( LCD - المار جوانا – القات - وغيرها ).

 

@ حكم المخدرات: 

     حرم الإسلام تناول كل الأشياء التي تزيل العقل، كالخمر وغيرها من أي نوع من أنواع المسكرات والمخدِّرات قال صلى الله عليه وآله وسلم " ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وروى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " نهى عن كل مسكر ومفتر “.

@ الحكمة من تحريم المخدرات:

*    عندما يتمكن الإدمان من شخص ما، فإنه يستحوذ عليه استحواذا كاملا؛ فيتعلق قلبه بالمخدرات وينجذب إليها بأحاسيسه وعواطفه، حيث تصبح لديه أغلى من كل شيء في الوجود حتى من نفسه التي بين جنبيه.

*    أنها لا تدع جزءا من أجزاء جسم متعاطيها إلا وأصابته ببلاء شديد؛ فهي تسبب التلف في خلايا المخ، وتسمم القلب، وتفقد المدمن القدرة على الإنجاب، وتؤدي إلى اضطراب الشخصية ومرضها، وتشل القدرة على العمل والإنتاج.

*    عندما يذهب العقل، وتستولي الشهوة، تكون هناك أضرار اجتماعية شديدة تنزل على الفرد والمجتمع ( يهون الشرف، وتسوغ له الجريمة ) حيث ينقلب إلى وحش كاسر يبحث عن المال من أجل شراء المخدر.

@ الأسباب المؤدية للإدمان:

1-      التفكك الأسري: بسبب الخلاف بين الأب والأم، تنهدم الأسرة؛ فيصبح الأولاد فريسة سهلة للوقوع في شَرَك المخدرات.

2-     مخالطة أصحاب السوء: إذا كان الشخص ضعيف الشخصية، سهل الانقياد؛ فإنه سرعان ما يتأثر بأصحاب السوء، ويكتسب أحط العادات وأقبح الأخلاق، من باب المشركة أو التقليد أو التجربة قال صلى الله عليه وآله وسلم " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “.

3-     الفراغ والمال.

4-     البطالة.

5-     كثرة الهموم والمشاكل.

@ طرق الوقاية من المخدرات:

1.     تعميق الاحترام لأمر الله ونهيه: الإنسان إذا اعتقد بكمال الله، وحكمته فيما خلق وقدّر، وفيما أمر ونهى، رضي بكل تعاليم هذا الإله وأحكامه، وتقبلها بقبول حسن، وسارع إلى تنفيذها دون ضجر أو حرج قال تعالى ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [الأحزاب: 36]))، ولما حرمت الخمر، فما كان من الصحابة عندما بلغهم التحريم إلا أن سكبوا الأواني على الفور.

 

2.     غرس الشعور بقبحها وأضرارها حتى تعافها النفوس: كل عاقل يحب الصحة والعافية، ويبتعد عن كل ما يتعب بدنه أو يشقي نفسه، ولو عمقت في النفوس أضرار المخدرات والمسكرات، ووعوا خطرها لأدركوا قبحها، ونفروا منها.

 

3.     رقابة المجتمع على أفراده:  يحمّل الإسلام المجتمع قسطا وفيرا من تبعة حماية الخير وإشاعته، ومحاربة الشر وحصره؛ قال تعالى ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران: 110]))، ولو أن أي انحراف يظهر أو محرم ينتهك، وجد من يقف أمامه منذرا ومحذرا، لانطوت الشرور وماتت في مهدها، ولم تجد لها أعوانا وأنصار، ولو أن متعاطي المخدرات أحسوا أنهم منبوذون مطاردون في مجتمع المسلمين، لراجعوا أنفسهم وعادوا لصوابهم.

 

4.     الإصلاح والتأديب عن طريق العقوبات بالحدود: هذا جانب رعته الشريعة الإسلامية، وقررته كسبيل من سبل الإصلاح والتقويم للنفوس المنحرفة، ويعاقب متعاطيها بين التعزير وبين الجلد ثمانون جلدة قياسا على الخمر.

 

 

                                      الموضوع: الإرهاب وموقف الإسلام منه                                ص: 56 - 61

@ الأهداف السلوكية:

¬  أن يتحدث الطالب عن الإرهاب من الوجهة الغربية والوجهة العربية.

¬  أن يلخص الطالب تاريخ الإرهاب منذ العصور الوسطى وإلى العصر الحديث.

¬  أن يعدد الطالب أصناف الإرهاب.

¬  أن يميز الطالب بين الإرهاب وبين مقاومة المحتل.

¬  أن يصدر الطالب الأحكام في مسألة: حمل السلاح للدفاع عن المسلمين وقتال أعداء الله مع الدليل.

¬  أن يستنبط الطالب موقف الإسلام من الإرهاب من خلال النصوص القرآنية والنبوية.

 

@ عناصر الدرس:

@ تعريف الإرهاب:

¬   لغة: بث الخوف والرعب في النفوس.

¬   المفهوم المعاصر: مصطلح يطلق على العمل الإجرامي المرتكب بواسطة العنف والرعب، عن طريق التخويف الشديد بقصد تحقيق هدف معين.

¬   وسائله: اختطاف طائرة واحتجاز ركابها وطاقمها – اختطاف رهائن – تفجير مبان ومنشآت عامة. 

يتم الإرهاب باستعمال وسيلة أو أكثر من وسائل العنف التي قد تتضمن، إكراهاً مادياً أو معنويا، يتبعه الجاني في ارتكاب أية جريمة من جرائم الاعتداء على الأشخاص أو الأموال.

@ تاريخ الإرهاب:

عرف الإرهاب منذ عصور مبكرة، وخاصة في العصور الوسطى في أوروبا.. :

     لما قام الأسبان بالسيطرة على الدولة الإسلامية في بلاد الأندلس، طالبت الكنيسة هناك بإرغام المسلمين على التنصر أو طردهم من بلادهم، وحين فشلت الحكومة الأسبانية في إقناع المسلمين بالتنصر، لجأت إلى كل أساليب العنف والقوة.

     لما جاءت الثورة الفرنسية اتخذت من الإرهاب أسلوبا لها ضد مناوئيها، ويسمي المؤرخون الفترة التي سيطرت فيها لجنة الأمن العام على الحكم في فرنسا إبان الثورة ( عهد الإرهاب)؛ حيث لم تكن هناك ضمانات للحرية الشخصية أو السياسية، ولم يبدأ استعمال كلمة ( الإرهاب) باعتبارها مصطلحا للدلالة على معنى سياسي أو قانوني لأعمال العنف إلا منذ ذلك الوقت.

     عانى المسلمون في مختلف مراحل تاريخهم من جماعات إرهابية، منها ( الزنج ) أو ( القرامطة ) وكان من أشهرها ( الحشاشون ) أتباع حسن الصباح، الذي استولى على قلعة الموت بخراسان سنة (1090م)، وجعلها مقرا لحكمه، وقد اتخذت هذه الفرقة من العنف وسيلة لتحقيق أغراضها، وكان من أبرز مظاهر العنف، الاغتيال السياسي للحكام والأمراء، مما أشاع الخوف والفزع منها في العراق والشام ومصر إلى أن قضى عليها السلطان ( الظاهر بيبرس ) سنة 1272م.

     في القرن التاسع عشر الميلادي:  انتقل الإرهاب من يد الحكام إلى يد المحكومين:

*    ظهرت في أوروبا ( الحركة الفوضوية ) وهي تقوم على إلغاء الدولة ورفض جميع أشكال السلطان المتمثل في الأشخاص والمؤسسات والمعتقدات الدينية؛ فكل ما هو تنظيم مقنن يحد من حرية الفرد تجب محاربته وإلغاؤه، ومن ثم قامت الحركة بارتكاب العديد من الأعمال الإرهابية، لنشر الذعر بين الناس، وترويع أجهزة السلطة، وتقويض دعائم النظامين السياسي والاجتماعي، وقد توالت الأعمال الفوضوية الإرهابية، وتزايدت في فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وروسيا.

*    ظهر ( العدميون ) في روسيا وهم مجموعة من الثوار قاموا بأعمال عنف، وحثوا الفلاحين على الثورة ضد الحكم القيصري هناك، والثورة ضد الملاك والنبلاء والسلطة بوجه عام، وقد بلغت عملياتهم الإرهابية ذروتها باغتيال القيصر ألكسندر الثاني سنة ( 1881م) على يد منظمة ( إرادة الشعب ) التي عمدت إلى تصفية رجال الحكم، بغرض النيل من مكانة الحكومة وهيبتها، وإشاعة الروح الثورية في الشعب، وبهذا الأسلوب استطاعت الثورة البلشفية في سنة (1917م) أن تستولي على السلطة في روسيا وتقوض النظام القيصري.

     في العصر الحديث تعرض المسلمون في كل من فلسطين المحتلة ( المُسْلَمَة) ويوغسلافيا وألبانيا وبلغاريا والبوسنة والهرسك، وإثيوبيا لصنوف الإرهاب، من تنكيل وتجويع وقتل وإجبار على تغيير أسمائهم، وتحويل مساجدهم إلى متاحف وملاه.

@ من أصناف الإرهاب:

(1)   ما يقصد به استعمال العنف ضد القوى الأجنبية المحتلة، سعيا إلى الحرية والمساواة ونيل الاستقلال، وهذا النوع أقرته الأمم المتحدة، أي الذي تقوم به الشعوب أو حركات التحرير الوطنية في كفاحها المسلح من أجل الاستقلال وتقرير المصير، وإزالة الاستعمار أو أي شكل من أشكال السيطرة والهيمنة.

(2)   ما يهدف إلى إكراه العناصر الثورية على العدول عن نشاطها وخططها، ومثاله: أساليب العنف والبطش التي استخدمتها الحركة الفاشية في إيطاليا، والحركة النازية في ألمانيا قبل الوصول إلى الحكم وبعده، والحركة الصهيونية مع شعب فلسطين منذ احتلالها وإلى الآن، وغيره.

 

@ الاتفاقيات لمكافحة الإرهاب الدولي: لمنع خطف الطائرات والاعتداء على ركابها والنيل من سلامتها منها:

1-     اتفاقية طوكيو سنة 1963م.

2-     اتفاقية مونتريال سنة 1970م

 

@ موقف الإسلام من الإرهاب:

*    حرم الإسلام كل الوسائل التي ترهب المسلمين وتروعهم، فقد نهى عن ترويع المسلم لأخيه المسلم ولو الإشارة إليه بالسلاح ونحوه، قال صلى الله عليه وآله وسلم " لا يحل لمسلم أن يروع مسلما “ وبين علة ذلك بقوله " من أشار على أخيه بحديدة لعنته الملائكة حتى يدعها ".

*    أما إذا كان حمل السلاح للدفاع عن المسلمين وقتال أعداء الله، فهو واجب – لماذا؟ - حتى لا يفكر أعداؤهم في الاعتداء عليهم أو على ديارهم.

@ تعاليم إسلامية تبين موقف الإسلام من الإرهاب:

 

¬   الإسلام دين الرحمة والتسامح، يدعو إلى العدل والسلام، ويصون حرية الإنسان وكرامته.

 

¬   منح الإسلام الإنسان حرية الاختيار حتى في أمور الاعتقاد، إذ قال تعالى ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف: 29] )).

 

¬   اتبع الإسلام في دعوته أسلوب الإقناع بالحكمة والموعظة الحسنة، لا على سبيل الإكراه والإرغام.

 

¬   أمر الإسلام بالعدل والإحسان ونهي عن الفحشاء والمنكر والبغي والإفساد في الأرض، ودعا إلى مقابلة السيئة بالحسنة.

¬   أنه هناك تطابق تام بين الإسلام والسلام، فكلمة الإسلام مشتقة من الأصل ذاته الذي اشتق منه لفظ السلام، ومن أسماء الله الحسنى السلام، وتحية المسلمين هي السلام تذكيرا لهم باستمرار بأن السلام هدف رئيسي لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان.

 

¬   حرم الإسلام الاعتداء على الآخرين بأي شكل من الأشكال لدرجة أنه جعل الاعتداء على فرد واحد من أفراد الإنسانية كأنه اعتداء على البشرية كلها ، قال تعالى ((مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة : 32])) . وهذا يتمثل في احترام كل إنسان للآخر: احترام حريته وكرامته وحقوقه الإنسانية العامة.

 

¬   مسئولية الحفاظ على أمن المواطنين واستقرارهم تعد مسئولية مشتركة بين الناس جميعا، وتحمل هذه المسئولية هو السبيل إلى الاستقرار والأمن في مواجهة أخطار الفساد والإفساد.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                      الموضوع: الوسطية ونبذ المغالاة                                      ص: 62 - 65

@ الأهداف السلوكية:

أن يعرف الطالب مفهوم الوسطية لغة واصطلاحا.

أن يذكر الطالب مجالات الوسطية في الإسلام.

أن يوضح الطالب كل مجال من مجالات الوسطية بضرب الأمثلة على كل مجال.

أن يستدل الطالب بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدل على الوسطية في الإسلام.

أن يستشعر الطالب أهمية التوسط وعدم المغالاة في حياة المسلم اليومية.

 

@ عناصر الدرس:

@ تعريف الوسطية: الوسط

لغة: هو الأفضل والأحسن والأعدل.

@ مجالات الوسطية:

يظهر منهج الاعتدال والوسطية في كل ما جاء به الإسلام، ولا يقتصر على مجال دون سواه، ومن هذه المجالات:

 

(1) الاعتدال في الاعتقاد:

جاء الإسلام منهجا وسطا في العقيدة، حيث دعا إلى إله واحد يتصف بصفات الكمال، فلم ينكر الألوهية كما فعل الملحدون، ولم يقل بتعدد الآلهة كما فعلت بعض الديانات التي انحرفت عن الطريق السليم.

وبيّن الإسلام أن الرسل بشر أتقياء أنقياء اصطفاهم الله تعالى؛ لتبليغ رسالته للناس، فلم يرفعهم إلى درجة الإله، ولم ينزل بهم إلى مستوى العصاة من الناس.

 (2) الاعتدال في العبادة:

- انحرفت الديانة اليهودية، فركزت اهتمامها على المصالح الدنيوية وجمع المال، وأهملت عبادة الله، وضلت النصرانية عن منهج الاعتدال؛ فبالغت في العبادة، والانقطاع عن الدنيا وتعذيب الجسد.

 

- أما الإسلام فقد أمر بالاعتدال في العبادات، ولم يكلف الله تعالى الإنسان فوق طاقته، بل جعل الدين يسراً قال تعالى ((لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..[البقرة: 286])) وقال تعالى ((... يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: 185] )).

 

- قد أباحت الشريعة بعض الرخص للمسلمين مثل: قصر الصلاة في السفر، والتيمم بالتراب عند عدم وجود الماء، والإفطار في نهار رمضان للمريض والمسافر وغيرها.

 

 (3) الاعتدال في التشريع:

يظهر الاعتدال في التشريع واضحا في أمثلة كثيرة، منها:

* الإنفاق:  أباح الله تعالى للإنسان الطيبات من الرزق، والاستمتاع بمباهج الدنيا التي أحلّها له، ونهى عن تحريم شيء من النعم التي أحلّها الله تعالى، قال تعالى ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف: 32])).

لكن الله تعالى حرم الإسراف والتبذير في الإنفاق، كما حرم البخل والتقتير على النفس والأهل، قال تعالى ((وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً [الإسراء: 29]))، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بالاعتدال في الإنفاق فقال ((وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان: 67])).

* الأكل والشرب:

قال تعالى ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31]))، والإسراف: هو تجاوز الحد، ويؤدي إلى إضاعة المال، ويصبح هم الإنسان المسرف أن يملا بطنه، وينعم نفسه على حساب الآخرين.

لذا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن لا نضيع شيئا من الطعام مهما كان يسيرا حتى ينتفع به؛ ففي الحديث " إذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان.. “, ومن صفات المؤمن الاكتفاء بأقل الطعام، وبخاصة عندما يكون غيره بحاجة إليه، قال صلى الله عليه وآله وسلم " طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية "

* العقوبات:

تجد الاعتدال واضحا في نظام العقوبات في الإسلام؛ ذلك أن العقوبة في الإسلام على قدر الجريمة، فلا يعاقب إنسان على جريمة معينة بعقوبة لا تتناسب والجريمة التي ارتكبها، ولا تتغير العقوبة من شخص إلى آخر كما كان عليه الناس في الجاهلية، حيث كانوا يعاقبون الضعيف، ويتركون الشريف من الناس دون عقوبة.

 

كما دعت الشريعة الإسلامية المسلم إلى العفو عن الجرائم التي فيها مجال للعفو، قال تعالى ((وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً [الإسراء: 33]))، أما إذا كانت متعلقة بحق الله تعالى كجرائم الحدود فلا عفو فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                      الموضوع: الإسلام والبيئة                                                ص : 76 -  80

@ الأهداف السلوكية:

أن يعرف الطالب المفاهيم التالية ( البيئة – الإسراف – التبذير).

أن يستشعر الطالب العلاقة بين الإنسان والكون في الإسلام.

أن يلخص الطالب دور الإسلام في المحافظة على البيئة.

أن يوضح الطالب واجب الفرد والأمة في الحفاظ على البيئة.

أن يستدل الطالب بالدليل الشرعي على المحافظة على البيئة ومكنوناتها.

 

@ عناصر الدرس:

@ تمهيد:

إن الشعار المطروح في العالم اليوم، هو سلامة البشرية بسلامة البيئة؛ فإن الجهد المطلوب في هذا المجال على كافة الأصعدة وفي مختلف الاتجاهات يقع ضمن دائرة البيئة بمفهومها العام، ومن خلال تعامل الإنسان مع نفسه، ومع الآخرين، ومع الأحياء: حيوانات ونباتات، ومع الطبيعة بما فيها من كواكب ونجوم وأفلاك، وبحار وهواء وأشجار على الشكل الذي وجدت عليه، منذ أن خلقها الله تعالى.

 

@ مفهوم البيئة: هي كل ما يحيط بالإنسان، وتشمل:

*    الأرض والمسكن والهواء والماء، والطعام.

*    المواد الكيميائية التي يتداولها الإنسان في حياته والحيوان والنظم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

@ العلاقة بين الكون والإنسان في ظل الإسلام:

- الطبيعة قيمة ثابتة في القرآن الكريم منذ البداية، عن طريق تسخير كل ما في الكون لصالح إنسان؛ فالشمس للدفء، والقمر للنور، والكواكب والنجوم هداية، والأرض للسعي والرزق، والماء والهواء والزرع للحياة، والجبال للسكن، والحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، والسمك والطير للطعام، والأنعام للانتقال، فقوانين الطبيعة وسننها ثابتة ودائمة يعرفها الإنسان بالملاحظة والتجربة والعقل والاستدلال، مظاهرها آيات وموضوع تأمل واستبصار، يدرك من خلالها الإنسان وجود الله تعالى قال تعالى ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة: 164])).

 

- لقد خلق الله الكون في صفاء ووئام وتوازن وطهر وكمال لا ضرر فيه للإنسان، وجعله صالحا للحياة العزيزة السوية الكريمة قال تعالى((خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ[الرحمن: 3-4] إلى قوله((وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ[الرحمن: 10]))، ولقد اهتم الإسلام بتصحيح مسيرة الحياة الإنسانية، والحفاظ علي مقدرات الكون، وضمان بقاء النوع الإنساني وراحة البشر في وضع صحي ملائم، وسلامة وأمن واستقرار.

 

- لم يسمح الخالق عز وجل لأحد من الجن والأنس العبث بمخلوقات الدنيا والإساءة إليها، إلا إذا ثبت ضررها وتعرض الإنسان لأذاها وأصبحت خطرا على حياته ووجوده.

 

@ دور الإسلام في الحفاظ على البيئة:

لا شك أن للشرع توجيهات فعالة في رعاية البيئة ووقاية الناس من الأمراض والأوبئة، والوقاية خير من العلاج، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول " الطهور شطر الإيمان “.

ومن المعلوم أن الله خلق ما في الأرض لخير الإنسان، ومكنه من الانتفاع به والاستفادة منه، وجعله حارسا أمينا على هذه الثروة، وخليفة صالحا يرعاها وينميها ويستثمرها ويحميها من كل سوء وشر، والمتأمل يرى أن الله تعالى لم يخلق شيئا عبثا، فلا بد له من منفعة، وإن لم يكن يدرك آنيا وجه المنفعة أو سر الإيجاد والخلق والحكمة منه، قال تعالى ((وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية: 13]..)) وقوله ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: 29])) وقوله ((وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [الأعراف: 10]))، وإن لم يدرك ذلك اليوم، فسيعرف غدا، قال تعالى ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت: 53])).

@ واجب الفرد والجماعة والأمة:

الواجب العام على جميع أفراد الأمة أن يتعاونوا على رعاية البيئة وحمايتها من جميع أنواع التلوث في البر والبحر والجو، فالله سبحانه جعلنا مستخلفين أمناء على ما في الأرض من خيرات ومنافع ونعم، والنعمة تستحق الشكر، لا التلويث والجحود والإفساد قال تعالى ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء: 70])).

فالله سبحانه ذكّرنا بنعمة البحر الذي ينبغي الامتناع عن إلحاق ما يضر بها أو يعكرها أو يؤدي إلى زوالها، قال سبحانه ((وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: 14])).

@ توجيهات نبوية في:

      * المحافظة على البيئة ومراعاة الآداب العامة:

-         نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التبول في الماء الراكد، وفي المستحم، فقال: " لا يبولن أحدكم في مستحمة..” وكذلك الماء الراكد فقال " نهى أن يبال في الماء الراكد “.

-         حرم الإسلام التعدي والأذى بأي وسيلة كانت، خاصة في الأماكن العامة كالمنتزهات والحدائق والطرق وموارد المياه وتحت الأشجار والظل الذي يأوي إليه الناس – لماذا ؟ - لأن ذلك أمر تنكره الطباع السليمة لما فيه من أضرار تعود على الفرد والمجتمع صحيا واجتماعيا.

-         عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اتقوا اللاعنيّن " قيل وما اللاعنان ؟ قال " الذي يبول في طريق الناس أو ظلهم “.

-         عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اتقوا الملاعن الثلاثة، البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل “.

 

 

 * المحافظة على الثروة النباتية:

- العمل الذي يعم نفعه ويكثر خيره ويكون وسيلة لبناء المجتمع هو عمل صالح، دعي إليه الإنسان وطلب منه تعمير الأرض واستخراج خيراتها لنفع الناس والدواب. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طيرا أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة “.

- المحافظة على النباتات وعدم التعرض لها بالقطع دون حاجه ماسه، محافظة على ثروة البلاد وجمالها، يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم، عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها، صّوب الله رأسه في النار “.

 

   * المحافظة على الثروة الحيوانية:

 

قال تعالى ((وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ () وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل: 5-6])).

وقال سبحانه ((وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ [النحل: 80])).

 

وقال سبحانه ((وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ [النحل: 66] )).

وكما يقول ربنا سبحانه وتعالى عن النحلة ((ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 69])).

 

فهذه الثروات والمنافع نعم من الله أوجب الإسلام علينا حسن الاستفادة منها والرعاية لها فضلا من الله ورحمة بالإنسان.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى في أصعب الأوقات وأحرجها ( كحالة الحرب ) عن قطع الأشجار وقتل الحيوانات إلا لمأكلها أو لمصلحة ظاهرة.

 

@ النهي عن الإسراف والتبذير:

الإسراف هو: تجاوز الحد المشروع فيما هو مباح.

التبذير هو: استخدام المال واستعماله فيما نهى الله عهن وحرمه.

 

- وقد حرم الإسلام الإسراف بقوله تعالى ((.... وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31]))، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " البس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة “.

 

- وقد حرم الإسلام التبذير قال تعالى ((وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء: 26-27])).

 

والإسلام يرغب في الاعتدال في المأكل والمشرب، وقد نهانا عن مجاوزة الحد والإسراف فيما لا تدعو إليه الحاجة مهما كان وفيرا، والإنسان المسئول عن تصرفاته مع نفسه ومع الآخرين، وفي ذلك يقول تعالى ((.. وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2] ))، والإنسان السوي المتوازن الحكيم لا يصدر عنه إلا كل تصرف سليم، فلا هدر للإمكانات والنعم، ولا إخلال بها، بل تشيد وحكمة، وحرص على كل ما خلق الله لنفع العباد مما حوله وفي بيئته الضيقة والواسعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                      الموضوع : التربية الجنسية في الإسلام                               ص : 81 -  86

@ الأهداف السلوكية:

أن يوضح الطالب مفهوم التربية الجنسية في الإسلام.

أن يلخص الطالب أهمية التربية الجنسية في الإسلام.

أن يعدد الطالب أهم القضايا المتعلقة بالتربية الجنسية في الإسلام.

أن يشرح الطالب كيفية اعتناء الإسلام بالتربية الجنسية.

أن يستشعر الطالب أهمية أسس التربية الجنسية في الإسلام.

 

@عناصر الدرس:

@ تمهيد:

خلق الله الدافع الجنسي في النفس البشرية – لماذا ؟ - ليكون سببا في استمرار جميع الكائنات الحية، وقد خص الله تعالى زمنا معيناً لتفجير هذا الدافع في الإنسان - لماذا؟ - ليصبح قادرا على الإنجاب، وسمي الشرع الحنيف هذا السنّ: سنّ البلوغ.

ولكي يسير الدافع الجنسي بشكل هادئ دون انحراف عن السلوك القويم، وضع الإسلام مجموعة من القواعد والضوابط التي يمكن أن نسميها ( التربية الجنسية ).

 

@ ما مفهوم التربية الجنسية ؟ :

يقصد بالتربية الجنسية: تعليم الولد – الذكر والأنثى – وتوعيته ومصارحته منذ أن يبلغ، بالقضايا التي تتعلق بالجنس، وترتبط بالغريزة - لماذا ؟ - حتى إذا شبّ وترعرع، تفهم أمور الحياة، وعرف ما يحل وما يحرم، فلا يجري وراء شهوته، ولا ينحرف في طريق الغواية والضلال.

 

@ أهمية التربية الجنسية ؟ :

تكمن أهمية التربية الجنسية في نواح كثيره منها:

 

(1)     يعد الجنس مدخلا مهما وخطيرا للقوى المعادية للإسلام، فهو السبيل الذي يمكن أن تنجح من خلاله جهودهم، بعد أن فشلت كل محاولاتهم، لإبعاد الشباب عن دينهم.

 

(2)     إذا أخفيت هذه المسائل الجنسية عن الولد – خاصة في مرحلة البلوغ – تصبح في نفسه سرا شائنا ولعز محيرا، يشعر اتجاهه بالإثم والخطيئة.

 

(3)     أن هذه المسائل الجنسية إذ لم يتعلمها الولد من مصادرها الصحيح، فسوف يتعلمها بلا شط من المجلات الساقطة، والكتب الفاسدة، والأقلام الفاجرة، ورفقاء السوء الذين يصطادون يعرق الماء العكر !  

 

@ القضايا المهمة في التربية الجنسية منها:

 

   آداب الاستئذان: 

 

يجب على الآباء والمربين أن يرشدوا أطفالهم الذين لم يبلغوا سن البلوغ إلى أن يستأذنوا على أهليهم – ذكورا وإناثا – في ثلاثة أوقات حساسة هي:

 1- من قبل صلاة الفجر.

 2- وقت الظهيرة.

 3- بعد صلاة العشاء.

وذلك امتثالا لقوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور: 58])).

ولا يخفى ما في هذا الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة من تعليم الولد أصول الأدب مع الأهل، حتى يتفادى الإطلاع على حالة لا يحسن أن يرى أهله فيها.

أما الأولاد الذين بلغوا سن الرشد والبلوغ، فعلى المربين أن يعلموهم آداب الاستئذان في هذه الأوقات وفي غيرها امتثالا لقوله تعالى ((وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور: 59]..)).

 

وللاستئذان آداب علمنا إياها رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وهي:

 

1-   الاستئذان ثلاثا ( طرق الباب ثلاثا ) لحديث " الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع “.  

 

2-   عدم دق الباب أو الجرس بعنف.

 

3-   عدم الوقوف أما م الباب مباشرة؛ خشية أن يمتد بصره إلى من بداخل البيت.

4-   السلام قبل الاستئذان، لما روي أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في البيت فقال: أألج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخادمه: " اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل ؟ " فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل".

   سنن الفطرة: 

 اختار الله سننا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وجعلها شعائر للمسلمين يتميزون بها عن غيرهم من ملل الكفر، ومن هذه السنن:

1-     الختان: وهو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر، لئلا يتجمع فيها الوسخ، وليتمكن من الاستبراء من البول.

 

2-     الاستحداد: وهو حلق شعر العانة، لأن ترك الشعر يتراكم في هذه المناطق يسبب كثيرا من الالتهابات الجلدية التي تضر بالجسم.

 

3-     نتف الإبط: والحكمة منه منع رائحة الكريهة التي تنشأ من تجمع إفرازات العرق على الشعر.

 

4-     قص الأظافر: حتى لا تتجمع فيها الأوساخ التي تنتقل من الأنامل إلى بقية أجزاء الجسم الحساسة، كالعين والفم والأنف، فتصيبها بالمرض.

 

   كيفية غسل الجنابة:

إذا نزل المني من الرجل أو المرأة على سبيل الدفق والشهوة، وجب الغسل، لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: " في المذي الوضوء، وفي المني الغسل “، كما أن انقطاع مدة الحيض والنفاس، يوجب الغسل على المرأة لما رواه البخاري عن أم المؤمنين رضي الله عنها أن فاطمة بنت حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي “.

يتم الغسل تبعا للخطوات التالية:

1)     استحضار النية في القلب.

2)     غسل مواضع الاستنجاء.

3)     غسل أعضاء الوضوء ما عدا الرجلين فيؤخرهما حتى ينتهي من غسل جسمه كله.

4)     تخليل شعر الرأس للتأكد من وصول الماء إلى البشرة.

5)     إفاضة الماء على الرأس ثلاث مرات.

6)     غسل الجهة اليمنى من البدن ثم اليسرى.

7)     غسل القدمين كما يغسلهما في وضوئه.

 

   غض البصر: 

 لا ينكر أحد أن النظر هو مفتاح الإثارة الجنسية، ولذلك فغض البصر مطلوب من الرجل والمرأة على حد سواء، لأن الإسلام لا يحمّل الشاب وحده تلك المسئولية، بل إنها ملقاة على الطرفين، قال تعالى ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 30-31] )).

 والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حض على غض البصر فقال فيما يرويه عن ربه عز وجل: " النظرة سهم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه “.  ولما سئل عن نظرة الفجاءة قال: " اصرف بصرك " ويهدف الإسلام من غض البصر إلى إقامة مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ولا تستثار فيه الغرائز في كل حين.

 

@ أسس التربية الجنسية في الإسلام:

إن الملاحظ الآن أن الدافع الجنسي مثيراته كثيرة ومحركاته أكثر، فهناك اختلاط غير مرشّد ووسائل إعلامية غير واعية، والخطورة تكمن في أن كل ما تقدمه وسائل الإعلام من أفلام ومسلسلات تتعارض وتتنافى مع الدين، فتصوير الرذيلة تصويرا جذابا وعرض المناظر الخليعة والمشاهد الغرامية المثيرة كل ذلك له أثره السيئ على شبابنا في مرحلة من أخطر مراحل حياتهم..

إن الإثارة لها دورها الكبير في تحريك النفس، وكلما ازدادت احتاجت في المقابل إلى طاقة تواجهها مساوية لها، ومن هنا يضع الإسلام ضوابط إيمانية للفرد كحراسة ذاتية له تحميه من الوقوع في الخطيئة دون خشية من قانون؛ ذلك لأن الإيمان يعمل على توجيه الطاقة النفسية بكل ما فيها من انفعالات إلى العلو والتسامي والطهر.

 

ومن أبرز الأسس التربوية التي تعطي الشاب العفة والمناعة والحصانة من الوقوع في المحرمات ما يأتي:

 

(1)     أسس عقدية وروحية:  أن يعتقد الشاب أن الله الذي خلقه معه ويراه، وهو مطلع على سره وعلانيته، وأنه سوف يحاسبه في يوم لا شفيع فيه ولا نصير، وأن جوارحه سوف تشهد عليه قال تعالى (( حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ))، وأن الله قد فرض عليه فرائض فلا يضيعها كالصلاة والصيام وطاعة الوالدين وصلة الرحم والإحسان إلى الجيران وغيرها.. قال تعالى ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: 1-7] )).  

(2)     أسس فكرية وتاريخية:

على الشاب أن يغذي فكره بالقراءة والإطلاع على الكتب الدينية والعلمية وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهديه في أكله وشربه، ومعاملته لأصحابه وأهل بيته، و أن يتأمل في الكون وما يحويه، فكل شيء فيه ينطق باسم الله ويدل على قدرته ويشير إلى هيمنته وعظمته،  وعليه أن يتعرف التاريخ الإسلامي المجيد وكيف دخل الإسلام بلدان العالم المختلفة وانتشر فيها، وكيف أسهم قادته في بناء مجتمعهم المسلم بفكرهم وعلمهم وعملهم.  

(3)     أسس اجتماعية ورياضية:    

العمل الاجتماعي في الإسلام أصيل بقيمه لم يسبق بفكر ولم يلحق بمناهج تساويه أو تدانيه في منهجه الفريد وأسلوبه الفذ، فهو يحث أتباعه على أن يلتحموا مع بعضهم ويعملوا على خدمة المجتمع، وكل شخص مطالب بأن يسهم في دفع عجلة التطور والرقي للمجتمع المسلم الذي ينتمي إليه.

وعليه أن يمارس الرياضة التي تناسبه حتى يشتد عوده، وقوى بدنه، ويصح جسمه، وفي سبيل ذلك عليه أن يبتعد عن تعاطي المخدرات والمسكرات والمفترات بشتى أنواعها؛ لأن كل ذلك مما حرمه الإسلام ونهى عنه، كما أن تعاطي هذه الأشياء له أضرار نفسية وخلقية واجتماعية، يقول الله تبارك وتعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة: 90-91]))  

ولذا:

 

* على الشاب أن يعرف كيف يقضي وقته ويملا فراغه، والرياضة البدنية لها دور كبير، والنزهة الخلوية مع الصحبة الصالحة، والعمل اليدوي الذي ينمي ميوله، والمسابقات الثقافية التي يروض بها عقله، وحضور الدروس الدينية في المساجد، كل هذه الأمور تُقدم في مجال تربية الناشئة، لأنها من المجالات النافعة التي تغذي الفكر، وتهذب الروح وتقوي الجسم، وتسموا بالأخلاق.

 

* على الشاب أن يعي أن كل دقيقة تمر عليه تقتطع من رصيد عمره ولن تعود عليه إلى يوم القيامة، والواجبات في الحياة الدنيا أكثر من الأوقات، فعليه أن يغتنم كل دقيقة يتزود فيها بعمل طيب ينفعه فيشكره الناس في الدنيا، ويثاب عليه يوم القيامة، لأنه ما من يوم ينشق فجره إلا مناديا ينادي " ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني وتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود عليك إلى يوم القيامة " وكما جاء في الحديث " اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك “.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                      الموضوع : الإسلام والديمقراطية                                      ص : 87 -  91

@ الأهداف السلوكية:

أن يعرف الطالب مفهوم النظام الديمقراطي والنظام الشوري.

أن يميز الطالب بين النظام الديمقراطي الغربي ونظام الشورى الإسلامية من حيث السيادة، حدود الدولة،  العلاقة بين الإنسان وربه.

أن يلخص الطالب التجربة الديمقراطية في البحرين متناولا مبدأها وما ينص عليه الميثاق الوطني.

أن يعدد الطالب شروط جواز النظام الديمقراطي في الإسلام.

 

@ عناصر الدرس:

@ معنى الديمقراطية: 

نظام سياسي اجتماعي غربي النشأة، يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين ومشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، استنادا إلى المبدأ القائل: بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية.

 

فالسلطة في النظام الديمقراطي هي للشعب؛ لتحقيق سيادة الشعب ومقاصده ومصالحه، والنظام النيابي، الذي ينيب فيه نواب منتخبون عن الأمة، للقيام بمهام سلطات التشريع والرقابة والمحاسبة لسلطات التنفيذ، من الآليات الأساسية للديمقراطية.

@ الفرق بين الشورى والديمقراطية:

* تتفق الشورى مع الديمقراطية من حيث الآليات والسبل والنظم التي تحقق المقاصد والغايات: حيث أنها تجارب وخبرات إنسانية، ليس فيها ثوابت مقدسة، عرفت التطور في التجارب الديمقراطية، وكذلك تجارب الشورى الإسلامية، وفق الزمان والمكان والملابسات، والخبرة التي حققتها التجارب الديمقراطية في تطور الحضارة الغربية، والتي أفرزت النظام النيابي، والتمثيل عبر الانتخابات، هي خبرة غنية وثروة إنسانية، لا تعدو أن تكون في بعض أشكالها تطويرا لما عرفته حضارتنا الإسلامية مبكرا، من آليات ( البيعة ) وتجاربها.

** وتختلف الشورى عن الديمقراطية:

D # من حيث السيادة تكون:

- في النظام الديمقراطي: التشريع ابتداء للشعب والأمة؛ لتحقيق سيادة الشعب ومقاصده ومصالحه، والنظام النيابي، الذي ينيب فيه نواب منتخبون عن الأمة، للقيام بمهام سلطات التشريع والرقابة والمحاسبة لسلطات التنفيذ، من الآليات الأساسية للديمقراطية، إما صراحة، وإما في صورة ما أسماه بعض مفكريها ( بالقانون الطبيعي ) الذي يمثل بنظرهم أصول الفطرة الإنسانية.

- في الشورى الإسلامية: فإن السيادة في التشريع هي لله تعالى، وتجسدت ( الشريعة ) التي هي شرع إلهي، وليست إفرازا بشريا ولا طبيعيا، وما للإنسان في التشريع إلا سلطة البناء على هذه الشريعة الإلهية، والتفصيل لها، والتقنين لأصولها، والتفريغ لكلياتها، إضافة إلى سلطة الاجتهاد فيما لم ينزل به شرع سماوي، شريطة أن تظل      ( السلطة البشرية ) محكومة بإطار الحلال والحرام الشرعيين.

 

D # من حيث العلاقة بين الله والإنسان ومكانته في الكون:

 

- في الحضارة الغربية نجد النظرة اليونانية القديمةخاصة عند أرسطو (284-322ق.م) -: نجد أن الله قد خلق العالم ثم تركه يعمل وفق طبائعه وقوانينه، دون تدخل أو رعاية إلهية دائمة ( فالإنسان هو سيد الكون).

أما

- في الحضارة الإسلامية فالنظرة الإسلامية لمكانة الإنسان في الكون: فهي لا تجعل هذا الإنسان سيدا للكون، وإنما تراه خليفة عن خالق الكون، فلقد رأت ( الخليفة ) محكوما، في أدائه لأمانة الاستخلاف وعمارة الأرض، ببنود عقد الاستخلاف وعهده. 

 

D # من حيث حدود الدولة:

- الفكر الغربي: كيان معنوي مطلق دائم، وذو سيادة رغم وظيفته ( التنفيذية ) إلا أنه يجمع إليها – عمليا – سلطة التشريع.

- الفكر الإسلامي: فصل السلطة القضائية وتميزها عن السلطة التنفيذية، وتعدد السلطات: سلطة اختيار الحاكم ومراقبته ومحاسبته وعزله ( أهل العقد والحل )، وسلطة القضاء والحكم بين الناس، وسلطة الاجتهاد والفقه والتقنين، وسلطة التنفيذ ( رئيس الدولة والحكومة )، فإن تعدد هذه السلطات واستقلالها ضمانا بألا تنفرد السلطة التنفيذية بها.

ý إن النموذج الإسلامي – النظري والتطبيقي - قد تميز بميزة هامة في ميدان توسيع نطاق سلطات الأمة، بواسطة مؤسساتها، في ذات الوقت الذي يزول فيه وهم ( السيادة ) عن ( الدولة ) ويحدد نطاق تفويضها في ( تنفيذ) الشريعة والقانون..

¥ وعندما نتأمل مسيرة الحضارة الإسلامية نرى هذه الحقيقة، ونعلم منها سر إبداع الأمة لهذه الحضارة في مختلف ميادينها، رغم أن الانحراف كان قد وقع من السلطة التنفيذية – من الشورى إلى الملك العضوض – فلقد بقي هذا الانحراف محدودا بمحدودية نطاق السلطان ( الدولة ) وظلت الأمة بواسطة مؤسساتها، التي تسمى مؤسسات المجتمع المدني في الوقت الحاضر – مؤسسات الاجتهاد والإبداع الفكري والتعليم والصحة والقضاء والاقتصاد، بل والجهاد.. الخ وجميعها مؤسسات أهلية، قامت على الأوقاف والجهود الواعية، وبها ظلت الشريعة حاكمة، تصبغ الحضارة بالصبغة الإسلامية، بل وتجبر الحاكم – ولو كان منحرفا – على ( إعلان ) الالتزام بالهوية الإسلامية وحاكميتها.

2 هكذا كان تضييق النموذج الإسلامي لنطاق الدولة، وتوسيعه لنطاق الأمة؛ أعظم الضمانات ضد الاستبداد، ثم ضد عموم بلوى الاستبداد عندما سلكت ( الدولة ) طريق الاستبداد !! كما كانت الشروط التي اشترطها في رأس الدولة عاملا آخر من عوامل الضمانات التي ترجح كفة المشاركة على كفة الاستبداد.

 

D وكان تعدد السلطات – المتجسدة في مؤسسات – أهم هذه الضمانات ضد الانفراد بالسلطة الذي هو مقدمة الطغيان، وصدق الله العظيم إذ يقول ((كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6-7])).

 

 

@ التجربة الديمقراطية في البحرين:

بدأت مرحلة جديدة من العمل السياسي في البحرين في الثالث من أكتوبر عام 2000م، عندما أعلن ملك البلاد عن طريق طرح ميثاق العمل الوطني للاستفتاء العام، وكان الهدف من المبادئ التي تضمنته أن يكون عقدا اجتماعيا حديد بين الحاكم والشعب.

 

@ ما ينص عليه مشروع الميثاق الوطني:

* أن يكون نظام البحرين مملكة دستورية وراثية.

* أن يكون هناك مجلسان:

            (1) الأول منتخب له حق التشريع.

            (2) الثاني معّين يقوم بمهمة الشورى.

 

* استكمال المؤسسات الدستورية من خلال المحكمة الدستورية وفصل السلطات ونقل النيابة العامة إلى سلطة وزارة العدل بعد أن كانت تابعة إلى وزارة الداخلية، وإنشاء جهازين للمراقبة المالية والإدارية للحفاظ على المال العام.

يقول مستشار الملك للشئون الثقافية د. محمد جابر الأنصاري : إنها فرصة تاريخية لنا ويجب أن نعمل جميعا من أجل إنجاح هذه التجربة ، إنني من أشد المؤمنين بالديمقراطية ، وأعتقد أن مجتمعاتنا العربية ، نحتاج إلى شيء نسبي من الديمقراطية وشيء كبير ومهم من الحومة الصالحة ، فالديمقراطية وسيلة غايتها الحكومة الصالحة .

@ النظام النيابي في الإسلام:

إذا توافرت الشروط التالية؛ فإنه لا مانع من تطبيق النظام النيابي في الإسلام:

(1)  أن تتحقق في الناخب العدالة والسلامة من الفسق، وخوارم المروءة.

 

(2)  أن تتحقق في المرشح العدالة والكِفاية، والأمانة في الدين، والخبرة والدراية في أمور الدنيا.

 

(3)  أن يتحقق في الانتخاب الحرية والنزاهة، والتقيد بآداب الإسلام وإرشاده، فإذا تم انتخاب جماعة على هذا الأساس، كانوا هم أهل العقد والحل وأولي الأمر في الأمة، على أن يضموا إليهم من تحتم المصلحة ضمّه من العلماء المجتهدين، وأهل الخبرة والاختصاص في كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والإدارية والفنية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                      الموضوع : الانتماء للوطن والأمة                                       ص : 92 -  97

@ الأهداف السلوكية:

أن يعرف الطالب مفاهيم ( الوطن – الأمة – الانتماء ).

أن يستشعر الطالب أهمية الوطن والولاء للأمة بالنسبة للإنسان.

أن يعدد الطالب مواصفات المواطن الصالح.

أن يلخص الطالب أهم الأسس التي تحقق وحدة الأمة الإسلامية واستمرارها مع أدلتها.

أن يوضح الطالب الصلة بين الأمة والوطن.

 

@عناصر الدرس:

@ مفهوم الوطن:

في اللغة: جاء في لسان العرب لابن منظور ( أوطن فلان أرض كذا أي اتخذها محلا ومسكنا يقيم فيه، أما الموطن: فكل مقام قام به الإنسان لأمر فهو موطن له ).

الاصطلاح الحديث: أرض لها حدود يحكمها نظام سياسي ممثل في الحكومة تقدم الأمن والخدمات للمواطنين وتشرف على سير نواحي الحياة المختلفة.

*    فالوطن هو الأرض التي تعيش فيها وغالبا ما تكون قد ولدت فيها وعاش فيها آباؤك وأجدادك على ترابها، وتربيت فيها وتنسمت هوائها وشربت ماءها وأكلت من خيراتها.

*    الوطن هو البلد الذي ارتبطت علاقاتك بأفراده من الأهل والجيران والأصدقاء وزملاء الدراسة والطفولة والعمل، وهو البلد الذي تعمل فيه وتود ألا تفارقه، وترى فيه تحقيق آمالك وطموحاتك.

*    الوطن هو البلد الذي تنتمي إليه وتبذل جهدك لتبني مع بقية أبنائه مجده وعزه وحضارته وأمنه، وإذا فارقته مختارا أو مضطرا بقي في مخيلتك فلا تنساه وتشتاق روحك للعودة إليه والاستقرار بين ربوعه، وتقر نفسك إذا رجعت إليه كما يقر الطائر إذا عاد إلى عشه.

@ أهمية الوطن للإنسان:

يمثل الوطن للإنسان الحياة النامية المستقرة، فتراه يبحث عن العمل فيه أولا قبل أن يرنوا ببصره إلى غيره، ويعمل على أن يبني شخصيته بين أفراده وأن يعمر منزله الدائم فيه وأن ينمي ثروته وينفق منها فيه، ولذلك يخاف على أمنه واستقراره ومكتسبات أهله وذويه فيدافع عنه ويعتز به وإن لقي فيه عنتا أو مشقة، فيفتخر بالانتساب إليه ولا يهون عنده بحال من الأحوال.

فهاهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما يغادر مكة عند الهجرة يقول مخاطبا موطنه " والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأكرمها على الله تعالى، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت منك “.

ولما انتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة واستوطنها لم يفارقها وارتبط بها وبأهلها من الأنصار حتى أنه قال لهم بعد غزوة حنين (8هـ): " والذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصـار شعبا لسلكـت شعب الأنصار، اللهم ارحـم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار ".

@ الانتماء للوطن: تعريف الانتماء:

 

* يقول ابن منظور: يقال نميته إلى أبيه أي عزوته ونسبته، وانتمى هو إليه بمعنى انتسب.

 

* ويرى علماء النفس أنه: من الحاجات الاجتماعية للإنسان وهي حاجة تعبر عن الرغبة في التعاون مع الآخرين والعمل على إسعادهم، والحاجة إلى المساعدة من الآخرين وتقديمها لهم.

 

* وفي عصرنا الحاضر الانتماء للدولة: هو المواطنة التي تعني بالضرورة الولاء للوطن، وهي مجموعة الأحاسيس الإيجابية التي يحملها الفرد تجاه وطنه، ويتجسد فيها الحب والمسؤولية، والبذل والعطاء، والتضحية من أجل رفعة الوطن ونصرته.

 

@ من مواصفات المواطن الصالح ما يلي: مهم

*    حب الوطن والولاء له.

*    السعي للدفاع عنه ضد كل ما يعترضه من أفكار.

*    العمل الدائم من أجل عزته وتقدمه.

*    تشرب تاريخه وثقافته وطموحاته وآماله.                                              

*    الإخلاص له في وقت الأزمات كما في وقت الرخاء.

*    المحافظة على مؤسساته والعمل على تطويرها نحو الأفضل لصالح جميع المواطنين.

@ مفهوم الأمة:

تطلق كلمة ( الأمة ) على معان متعددة منها: مهم

¬  الجماعة الكبيرة التي يجمعها النسب أوالدين أو اللغة أو الجنس أو التاريخ، فالأمة الإسلامية يجمعها الدين والأمة الأوروبية يجمعها المكان، والأمم الماضية يجمعها الزمان، وأمة العناكب يجمعها الجنس، وغالبا ما يكون للأمة التي يجمعها النسب لغة واحدة كالأمة العربية.

 

¬  الجماعة وإن لم تكن كبيرة ولكن يجمعها عمل معين، كما قال تعالى ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104])).

                      

¬  الشخص المتفرد في قومه مثل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال تعالى ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: 120] )).

 

@ الولاء للأمة:                                                                                

الولاء للأمة هو النصرة والموالاة، والولي هو الصديق والنصير والتابع والمحب، قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ...... تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [الممتحنة: 1]))

والانتماء للأمة يقتضي من المؤمن:

¬  أن ينصر المؤمنين ولا يخذلهم.

¬  أن يربط مصيره ووجوده بمصيرهم ووجودهم.

¬  أن يحبهم ويودهم ويجالسهم أينما كانوا.

¬  أن يطيع أولي الأمر منهم.

¬  ألا يطيع أعداءهم.

 

@ أسس تحقق وحدة الأمة الإسلامية:                                                                                     مهم

1) أنها أمة وسط واعتدال، تحقق تشريعاتها الربانية التوازن بين الروح والجسد، وبين حق الله وحق النفس وحق الآخرين، قال تعالى ((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: 77])).

 

2) عقيدتها واحدة، قائمة على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، والعمل بمقتضاها بتطبيق التشريعات التي جاءت من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

 

3) عبادتها جامعة بين أبناء الأمة، من صلاة وصيام وزكاة وحج، طاعة لله وحده عملاً بقوله تعالى ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] )).

4) ضبط العادات والسلوك بضوابط الشرع الإسلامي عملاً بقوله تعالى ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً [النساء: 65] )).

 

5) الانضباط بالخلق الرفيع، فقد مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4]))

 

6) تحقيق الأخوة بين جميع المؤمنين بالدين الإسلامي، حيث قال سبحانه ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات: 10])).

 

7) موالاة المسلمين بعضهم لبعض في مقابل موالاة الكافرين بعضهم لبعض عملا بقوله تعالى ((وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال: 73])) وعملا بقوله تعالى ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: 71] )).

 

8) المحبة والتآلف بين جميع المسلمين، وتواصل المحبة مع الأجيال المؤمنة السابقة ونبذ البغضاء والكراهية والغل من القلوب، عملا بقوله تعالى ((وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: 10])).

 

9) تحقيق العدالة في المجتمع الإسلامي وغيره من المجتمعات، حيث يقول تعالى ((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90])).

 

10) الرقابة الذاتية والاجتماعية لتحقيق الحياة الطيبة بإشاعة الصلاح ومكافحة الفساد، قال تعالى ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104])).

 

11) وحدة المرجعية عند الاختلاف حيث يكون القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أساساً للحكم فيما اختلف فيه المسلمون عملا بقوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء: 59])).

@ الصلة بين الأمة والوطن:

الأمة الإسلامية أمة ممتدة في بقاع الأرض وفي جميع القارات، وكل مؤمن بالإسلام يعيش على أرض هي وطنه، وواجبة نحو وطنه، أن يعمل على تحقيق الخير والنفع له بمقتضى تعاليم دينه الذي يريد الخير للبشرية جمعاء، وعليه أن يحسن التصرف لتبليغ شريعة الله تعالى وإقناع الآخرين بها على هدي من قوله تعالى ((ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل: 125])). وتفريط المسلم في وطنه هو تفريط في أمته، فالمسلم يحب وطنه لأنه جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية.

انتهى المقرر وفقكم الله